| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 6 / 9 / 2014 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
ركائز الدولة
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
بعد خلع النظام الشمولي، وبالأخص بعد الإنسحاب الأميركي، طفت خلافات عديدة، كان للوجود الأميركي تأثيره في منع ظهورها ومحاولة حلها حرصاً على أمن القوات الأميركية و"ثمار" غزو العراق في اقامة "واحة تعايش ديمقراطي".
وبرغم كل التحفظات على بعض مواد الدستور، فأالأصل انه ركن رئيس لعقد تعايش أطياف العراقيين، وفق الآليات التنفيذية لبنوده، سواء بحكم القوانين المشرعة، أو من خلال اللجوء إلى المحكمة الاتحادية.
وفي غمرة انفعال بعض القوى السياسية، أو نتيجة "طموحات ثورية تعوزها الخبرة"، وهي اقرب ما تكون إلى حكايات المقاهي، استهدف البعض الدستور. مع أن في بند الأحكام الإنتقالية للدستور نص واضح في المادة 142 لتقديم مقترحات بتعديل مواد الدستور وآليات استكمال مقترحات التعديلات.
من الجانب الآخر فأن المحكمة الاتحادية تمارس دورها في تفسير مواد الدستور، وهي في احكامها الباتة تضيف تفاصيل تنفيذية هي من الناحية العملية بمثابة قوانين، على الجميع الألتزام بها، مع الطموح المشروع بترسيخ استقلالية القضاء.
لكن المؤسف هو ان العديد من الأطراف تمارس دوراً تسلطياً، فالبعض باسم الاغلبية يتجاهل المصالح المشروعة لبقية الأطياف، فيما بعض الأطياف تتجاهل حقوق الأكثرية وصوتها، وهي الحالة التي زادت من حالة الاحتقان في المجتمع فوصلنا إلى ما نحن عليه.
وبقدر ما يفترض في ان يكون التهديد الخطير الذي يواجه الدولة العراقية المدنية حافزاً لتوحيد الصفوف، فأن الكثير من المعطيات تبين ضياع بوصلة توجهات العديد من الأطراف، التي باتت تخوض مشادات كلامية حادة على خطوط المواجهة مع القوى الظلامية التي تنفذ تصفيات عرقية وطائفية مخزية.
إن المسؤولية الوطنية تستدعي، في هذا الظرف الصعب، حشد كل بنادق العراقيين لمواجهة الإرهاب، وهو تحشيد لا يمكن تحقيقه بدون احتكام واضح لمواد الدستور والقوانين المنفذه له. وبقدر ما يتمسك كل عراقي واعٍ بضرورة استكمال المادة 140، فمن الضروري في الوقت نفسه ألا ينفرد أي طرف بأي اجراء يؤدي إلى تمزيق جبهة العراقيين في مواجهة الإرهاب، ويجرنا إلى معارك جانبية تتعارض وقيم الدولة الاتحادية الديمقراطية وتلحق اضرار فادحة بها.
إن الهجمة الظلامية كشفت مدى الضعف الذي ينخر مؤسسات رئيسة معنية بحماية الدولة كلها بلا استثناء، والخطوة الأولى في الطريق الصحيح لضمان الآمن الوطني وتحقيق الأستقرار ومعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هي التوافق على التمسك بكل ايجابيات الدستور، ضمنها قيام حكومة شراكة وطنية، وليس الأنجرار إلى المزيد من المهاترات، التي كان الأمل في تجاوزها بانتظار حكومة وحدة وطنية تعمق الوعي بالمسؤوليات المشتركة.