|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأثنين 30/7/ 2012                                 حسين فوزي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

لســعة قلــم..

غياب الإرادة

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

اعتدنا انباء المزيد من تأزيم العلاقة بين الحكومتين الاتحادية والإقليم بشأن التجاوز على الدستور وإنتهاك حقوق السيادة الوطنية أو محاولات تقويض الصلاحيات الدستورية لسلطات الإقليم.

ويتلازم هذا التأزيم المتواصل مع أزمات متفاقمة بالخدمات الأساسية المكلفة بها الدولة الاتحادية وحكومة الإقليم على حد سواء، مع ملاحظة حالة الإقليم الأفضل مقارنة بحال بقية العراق، خصوصاً المحافظات المنسية في جنوب العراق ووسطه.

وتتأتى بوضوح جذور الأزمة بين بغداد واربيل من غياب الإرادة الحقيقية في تنفيذ بنود الدستور، خصوصاً مبادئ الدولة الاتحادية، وحسم التركة المأساوية للنظام الشمولي لرسم خارطة العراق الإدارية في ومحاولة لطمس الهوية القومية للعديد من الأقضية والنواحي والقرى و”الأرض الزراعية” أيضاً!؟ فأن كانت النخلة “تتكلم عربي”، فان هناك اراضٍ هي موطن القبج الصادح بصوت الثورة الكردية، مهما احتشدت القوات العسكرية عليها ومنحت ملكيتها جوراً لغير اهلها الحقيقيين من الكرد والتركمان.

إن “رفض” إقامة الأقاليم إنتهاك دستوري، مع ضرورة الوعي بأن تشكيلها لا ينبغي أن يكون ردة فعل لخلاف مع الحكومة الاتحادية، إنما العكس تماماً أن يكون محصلة وعي كامل لدعاة الإقليم والسلطات الاتحادية بأن تشكيلها تعبير عن تكريس الديمقراطية في إدارة البلاد والأرتقاء بها بالتعاون الكامل بين الطرفين.

وفي السياق ذاته فان إنهاء عادلاً لقضية المناطق المستقطعة بدون وجه حق من محافظات ما قبل 1968 خطوة ضرورية لتعزيز الثقة بين ضحايا التعصب القومي والطائفي والسلطات الاتحادية، وعندما لا يتم تنفيذ ما أتفق عليه في عقد الدولة، الدستور، وتجاهل اتفاق الإصلاح الوارد في بنود اتفاق اربيل، فأن عدم الثقة يتزايد لدى الكرد وبقية اطرف حكومة الشراكة، ضمنهم العراقية وحتى حزب الفضيلة والتيار الصدري أيضاً، بجانب الليبراليين.

إن إثارة “أزمة” حق تحريك وحدات الجيش وحرس الحدود قضية واضحة في الدستور، لكن حين لا يتم الإلتزام الصريح بتطبيق الدستور تلوح “شكوك” بكل شيء، لأن الدستور ضمانة المواطنة وحقوقها حيث ليس هناك مواطن آمن تنتهك حقوقه قومياً أو طائفياً أو فكرياً، والعكس بالعكس.

تتفاقم الأزمات بين بغداد وأربيل، والديمقراطيون المعنيون بإقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية يعرفون جيداً أن “خراب البصرة” يبدأ بتأزيم العلاقات مع الكرد للإنقضاض على المكاسب الديمقراطية، ومن هذا المنطلق فأن الوجدان الشعبي بقدر ما يحرص على ركائز الدولة الاتحادية يدرك بأن ضمان حقوق مكوناتها قاعدة هذه الركائز، بعكسه ينهار كل شيء.

فهل تتبلور إرادة شجاعة لتطبيق الدستور كاملاً؟

هل تتبلور إرادة شجاعة لتنفيذ كل الاتفاقات الموقعة في اطار الدستور بعيداً عن تنصيب قائد جديد لمجلس قيادة الثورة؟ أم أننا سنظل نخترع أزمات انعدام الثقة فيما العراقيون ينشوون على صفيح ساخن وعوز ساحق نتيجة “تجميد” برنامج حكومة الشراكة الوطنية؟!؟

 
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter