|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الأثنين  28 / 10 / 2013                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

منزلق كارثي

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


ما نعيشه لا يمكن اعتباره مجرد خروقات أمنية، فمثل هذا التناول محاولة ساذجة للتستر على تشظية واضحة لقاعدة الوضع الأمني الوطني.

إن كل ما تحقق قبل عام 2010 من قاعدة أمنية قابلة للبناء عليها في التنمية والإصلاحات المتنوعة، لم يعد متوفراً بالشكل الذي تستدعيه مستلزمات دولة ناهضة وليس منزلقة نحو الفشل.

كانت هناك مبادرات مدروسة بجدية في تحقيق دولة دستورية، التي من مستلزماتها ألا يشعر المواطن بهدر لحقوقه بسبب قوميته أو طائفته أو معتقده، وكان من ملامحه إطار "مبادئ" اتفاق اربيل التي ساهم بصياغتها بفعالية الرئيسان السيدان طالباني وبارزاني، وهي مبادئ اريد لها ان تدق ركائز عملية لدولة شعب يطمح بالديمقراطية والعدالة والمساواة، بعد كل ما ذاقه من تعنت انظمة عسكرية وشمولية دموية.

المؤسف هو أن بعض السياسيين ينامون على منجزات ومواقع حقوقها، أو اتيح لهم توظيفها لصالحهم، فيما الحياة المعاصرة، والأجيال الجديدة ايضاً، لا تطيق "المعلقة العربية" لـ "كنا" و"حققنا"، فالمطلوب دوماً مواصلة البناء ليشمخ الإنسان وبه يشمخ الوطن، لكن الذي حدث لـ"عقلاء" "انجزنا" و"كنا" انهم يقودون البلاد بالإتجاه المعاكس لعملية "نشوء وارتقاء" الدولة، أنهم يقودوننا نحو تفكيك وتمزيق الشعب ومن ثم الدولة.

ليس المهم ما يردد من شعارات ووعود، وليس المهم "المكارم" من عوائد النفط فيما الاقتصاد الوطني يعاني سبات مميت لعجزه عن التحول، ولو بخطوة واحدة، نحو اقتصاد منتج وليس ريعي طفيلي على النفط.

إن توزيع بعضاً من عوائد النفط على المعوزين وذوي الدخل المحدود قد يهدئ لبعض الوقت، لكن القضية الكبرى هي أن الإنسان لا يشعر بوجوده إلا من خلال عمل معطاء، ولا يتم ترصين علاقته ببقية المواطنين في اواصر شعب واحد من خلال مصالح مشتركة منتجة.

نعيش حالياً غياباً صارخاً لتوظيف طاقة العراقي في انتاج يخدمه وليس توفير الوقود لإقتصادات العالم المتقدم، ونعاني من انتهاك صارخ للقيم الدستورية في عدم القبول بتحديث لقانون الإنتخابات يضمن تعبيراً واضحاً عن الإرادات الوطنية المتنوعة، فيما ما زالت قضية السلطة اقرب ما تكون "الغلبة للاقوى والمقربين".

نحن ننزلق نحو هاوية ليس باحد في منجا منها سوى مواصلة ضخ النفط لسادتنا، وهي هاوية ينبغي وقف اندفاعنا في منزلقها من خلال العودة للثوابت، الدستور واتفاقات الإرادات الحرة، التي ينبغي ألا تتم محاولة لي مضامينها لتنسجم مع مصالح هذه القوة أو تلك منفردة، إنما الإبقاء عليها اطاراً ضامناً عملياً لمصالح الجميع.

هل نعي قانون الدولة الديمقراطية فيما تنص عليه من دولة قانون وليس دولة لويس الرابع عشر الذي قال "انا الدولة والدولة أنا"، أو من كان مثله في العراق فقال "القانون والدستور نحن نضعه ونحن نغيره"، بكل ما يعنيه من تجاهل كارثي لإرادة التوافق الوطني؟؟؟!
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter