|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأثنين 27/8/ 2012                                 حسين فوزي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الحقائق المرة

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

تشير التقارير الموثقة إلى أن نسبة الفقر بين العراقيين حالياً تصل إلى 30%، بعد ان كانت 40%، زمن كارثة الاحتراب الطائفي، وجاءت محافظات ميسان والمثنى والقادسية وذي قار وديالى الأكثر فقرا، حيث يصل الفقر في هذه المحافظات إلى معدلات مأساوية تقارب 50%.

ووفقاً لإحصاءات وزارة التخطيط المحدثة فأن معدل الحرمان في الجانب الصحي يبلغ 29%، والبنية التحتية 24%، والسكن 24%، والحرمان الاقتصادي للفرد31%، والأمن الاجتماعي 22%. وهناك 1.32 مليون اسرة محرومة نصفها في الريف. وإذا ما كان 30% من الافراد يعيشون في مستوى معيشي متدنٍ، منها 4% في مستوى منخفض جداً. أما الأسر فقرابة 28% تعيش مستوى معيشي متدنٍ، منها 3% تعيش مستوى منخفضاً جداً.

ويرى الخبراء ان عدم المعالجة الجذرية لتدني المستوى المعيشي ناجم عن سياسة حكومية تعتمد مبدأ التشغيل غير المنتج لقرابة 4 ملايين مواطن، دون تمكنها القضاء على البطالة المتنامية بحكم التكاثر، وتوزيع الثروة النفطية على بطالة مقنعة بجانب المحسوبين والمنسوبين والمتحزبين. عليه فأن الفقراء الذين كان عددهم يقارب 7 ملايين عام 2007 صاروا 9 ملايين، وهم قابلون لزيادة  كبيرة ما دام الاقتصاد الوطني يدار وفق توزيع عوائد النفط بموازنات كبيرة تعتمد نفقات هائلة للتشغيل والمخصصات السرية، فيما تظل عجلة القطاع الخاص والعام مشلولة وتهدر عملة البلاد لشراء سلع رديئة من الجوار. فيما الفساد ياخذ حصة كبيرة تفوق التصور.

وكان نائب محافظ  البنك المركزي د. مظهر محمد صالح مصيباً باشارته إلى أن "ما يجري في جنوب العراق كارثة موروثة. عندما تذهب إلى الجنوب تبكي على حال الناس وأوضاعهم المعيشية المزرية. جنوب العراق منطقة محرومة ومظلومة ومنكوبة ومن المفترض أن تعلن أنها منكوبة وان نعمل على إنقاذها من هذا الوضع".

وإذا ما كانت محافظات الانبار وبغداد وكركوك والبصرة ومحافظات إقليم كوردستان هي الأقل حرماناً، فأن مجمل الحالة تستدعي احصاء سكانياً مهنياً يوفر مؤشرات موثوقة وليست تقديرية لحالة المواطن وكفاءاته لرسم خطط تنمية مجدية، على ان يتم اعتماد مبادئ الانتاج وزيادته، وليس "سد" الأفواه المؤقت، فيما الأزمة تتفاقم، تزيدها تفاقماً هشاشة الوضع الأمني، فالبلاد تدار بدون قوانين تنظم العلاقات الأقتصادية( النفط والغاز، وعدالة توزيع الثروة الوطنية)، وارتباك الحياة السياسية بدون قانون للاحزاب وقانون انتخابات لا يصادر اصوات الناخبين، وعدم استكمال المصالحة الوطنية حيث تسري عقوبات جمعية جديدة، فيما ظلت العقوبات الجمعية الشوفينية للنظام السابق سارية على كوردستان ومناطق اخرى.

ترى هل ستكون هناك ورقة اصلاح للدولة تستوعب حقيقة الأزمة وسبل معالجتها، أم يظل الحل السهل هو المسكنات برشوة جماهير الناخبين فيما يظل خطر الإفقار محدقاً بالجميع واستنزاف ثروات الوطن في معارك داخلية يسعرها الجوار وفساد وسلع ومعدات فاسدة؟!؟

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter