| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 21 / 10 / 2013 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مؤشرات مهمة
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
نتائج انتخابات الإقليم لم تكن خارج تصور بعض السياسيين، بل انهم عدوها نتيجة موضوعية لعوامل عديدة، في مقدمتها عدم حسم الموقف في بلورة إرادة تواصل ما كان يمثله مام جلال من جهة، وعدم كفاية الإطمئنان إلى التاريخ النضالي لوحده، فالمواطن بعد تبلور مؤسسات الإقليم، بات بحاجة للكثير غير الشعارات.
وهو الأمر الذي يستدعي مراجعة الكثير من المعطيات التنظيمية والفكرية، بمعنى ضرورة مواصلة المسيرة، وبلورة مصدر للقرار يتسم بالشرعية مؤتمناً على المنهج السياسي.
من ناحية اخرى فأن حفاظ قوى سياسية على مواقعها، او صعود أخرى في الإقليم، ضمن توزيع مقاعد البرلمان، ينبغي ألا ينسى أحداً ضرورة التمسك بمبدأ التوافق الكوردستاني، فبدون مبدأ التوافق يعني احتمالات إضعاف الإطار المناسب لحماية مكاسب الإقليم.
وفي هذا الشأن، ومع كل الفوارق، فأن القوى السياسية التي احرزت الأغلبية في انتخابات مجلس النواب الوطني، عندما لم تتمسك بمبدأ التوافق، انزلق العراق إلى كارثة تكرار ثغرات امنية خطيرة، كان من نتائجها المأساوية، نزيف الدم المتزايد، بعد كل ما تباهينا به من الأستقرار وسيادة دولة القانون.
إن جماهير كوردستان، وبقية العراقيين، عانوا الكثير من المآسي والقتل الجمعي، وما جرى من عملية إرهابية استهدفت مقر قيادة الأسايش، ما كان له ان يكون لولا نشوة الفوز، التى اجاد اعداء كوردستان والعراق الديمقراطي توظيفها لخرق أمني.
وهو الخرق الذي يمكن قطع دابر تكراره من خلال التمسك بالثوابت الكوردستانية التي كان وينبغي ان تكون الإرادة السياسية الكوردستانية عليها، إرادة الشراكة والتمسك بتوظيف كل الأفكار والطاقات لترسيخ مؤسسات الإقليم الديمقراطية، والحرص على بقائها النموذج المرتجى لبقية العراق.
أما بالنسبة لمن يستسهلون تجاهل الأخرين، فعليهم أن ينظروا إلى حال العراق ما بين فترة اتفاقات اربيل وما بعد تشكيل الحكومة من ميل البعض، في سكرة السلطة ومظاهر القوة، من توجه للنكوص عن اسس قوة السلطات التي يتمتعون بها استناداً إلى صيغة التوافق والإلتزام بها التي تمت صياغتها في اربيل قبل تشكيل سلطات الدولة.
إنه تحدٍ كبير تواجهه القوى السياسية مجتمعة في الإقليم، وفي مقدمتها القوى الأكثر تنفذاً، سواء جماهيرياً أو من خلال ما توفره المسؤولية من أوضاع خاصة.
وهذا التحدي كان وسيظل اختباراً لأية قوة سياسية، وهو الاختبار الذي قادنا الفشل في الإلتزام به إلى المذابح التي يشهدها العراق، ومنطلق قطع دابرها هو التوافق الوطني الحقيقي، وليس مجرد الشعارات.