| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 20/2/ 2013 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
المفتاح السحري
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.comاسفر الاجتماع الطويل لقادة كوردستان، عن تكليف قيادة الأقليم بالعمل على تفكيك الأزمتين: العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وعلاقة القوى السياسية المشاركة في إدارة الدولة الاتحادية.
وفي اجواء الصراحة، كان هناك ممن تثقل جراح العلاقة بين الإقليم و بغداد فلم يعد يستسيغ الجهود لرآب الصدع بين الطرفين، لكن الغالبية يحرصون على بذل كل ما يمكن لحل الإشكالات بين بغداد وأربيل، في اطار السياقات الدستورية بتحري الحلول لضمان ترسيخ علاقات مظلومية تاريخية اسقطت النظام الشمولي، أو على حد تعبير د. احمد الجلبي "ما كان في الإمكان اسقاط الدكتاتورية لولا وجود الجزء المحرر من قبضتها، الإقليم، الذي كان بحق قاعدة لحماية المعارضة، ومنطلق النشاط الواسع الداخلي والخارجي ضد الشمولية."
وبأنتظار مجيء وفد يترأسه السيد نيجيرفان بارزاني، من الضروري الوعي بحقائق اساسية، في مقدمتها أن الدولة العراقية ما زالت تدير شؤونها لأكثر من 35 عاماً على اساس تقديرات النمو السكاني، ومؤشرات البطاقة التموينية، التي تبرهن الوقائع على انها غير دقيقة نهائياً، حيث هناك محافظات نما تعدادها السكاني بمعدلات مضاعفة لتوقعات وزارة التخطيط، فيما هناك محافظات مثل السليمانية، لم تشهد أي نمو سكاني. وهي مؤشرات تحكمها سياسة التهجير وتشكيلات إدارية تطمس الطبيعة القومية لوحدات إدارية مستقطعة وغير مستقطعة.
والأحصاء السكاني غير المسيس معيار لأية دولة تسعى إلى تنمية قدراتها، بتشخيص التخصصات واعمار الأجيال الموجودة وتوزيع الخدمات والثروة بموجبها. وهو ضمانة لحل الكثير من الإشكالات، سواء ما يتعلق بحصة الإقليم من الموازنة العامة، او تطبيق المادة 140 من الدستور، ضمنها حسم قضية المناطق المستقطعة والكوردستانية خارج الإقليم. بجانب إعادة النظر احصائياً بتوزيع مفردات الموازنة على المحافظات، واحتساب الضرر الناجم عن الإدارة الشمولية.
إن الأحصاء مفتاح سحري غير سياسي للعديد من المشاكل السياسية، والاجتماعية والمعيشية، لتحل بعدالة التنمية وتوزيع الموارد.
إن نوايا الحرص لاجتماع اربيل وتكليف رئيس الإقليم في استقراء ما يمكن الاقدام عليه لتجاوز الأزمتين، لن يتحول إلى واقع مثمر لدعم الأستقرار، بدون الاحصاء السكاني، الذي يؤشر المكونات القومية للعراقيين. وعلينا ادراك أن الشعارات الشمولية المتجاهلة لتعداد المكونات، وتكريسه بمحاولة طمسها بالتشجيع بمغريات وضغوط على "تعريب" الكورد والتركمان، لم ولن يحقق التقدم المرجو، وتاريخ الشعوب في المعسكر الأشتراكي والجزائر وفلسطين، دروس في سقوط أي نهج لا يحترم حقائق الأرض، فوحدة العراق لن يحققها غير الأعتراف يمكوناته وحجمها وحقوقها في الموارد والخدمات.
ومع أن التصور العلماني يأنف من الخوض في "المذاهب"، خشية الاتهام بالطائفية، إلا ان التجارب تعلمنا أن خير وسيلة للتغلب على الطائفية تشخيص حجم مكوناتها، والأنطلاق منه لتجاوزها، بعكسه يكون هناك ظالم ومظلوم، أو على الأقل مكونات لا تلبى احتياجاتها المشروعة لعدم توفر احصاء سكاني دقيق لها.