| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 20/9/ 2012 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
التخوين
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.comيحرص المتحدثون في برلمانات العالم على اختيار كلماتهم للتعبير عن قيم الحرية والإخاء والمساواة والطموح في التقدم، منذ ان قال ميرابو إلى حاجب لويس السادس عشر"إذهب وقل لسيدك اننا مجتمعون هاهنا ولن نغادر إلا على اسنة الحراب."
كان ميرابو يعبر عن طموح الطبقة الجديدة في تقويض سلطات بلا قيود للملك والكنيسة والإقطاعيين مالكي الأرض وفلاحيها المحرومين من اختيار مهنهم والتنقل،الأقنان.
وردد ميرابو خطيب الثورة الفرنسية في الجمعية الوطنية "اختلف معك بشدة لكني مستعد للموت دفاعاً عن حقك في إبداء رأيك.."، فخلدت كلماته لتجسيدها التمسك قيم الحرية، واصبحت فرنسا مهد القيم المعاصرة التي صادرتها الكنيسة بعد استحواذها على الإمبراطورية الرومانية عندما ضعف اباطرتها، فصار البابا حاكم الأباطرة يعينهم ويتوجهم، إلى ان اختطف نابليون التاج من يد البابا ليتوج نفسه امبراطوراً في نهاية 1804 بكنيسة نوتردام بباريس، برغم صلح الكونكوردات بين "دولة" الثورة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية.
في الشرق عندنا الإسلام وقيمه التي تجسدها آيات القرآن الكريم وسنة رسوله سيدنا محمد، ومنها "اختلاف أمتي في الرأي نعمة"، بمعني ان اختلاف دعاة الرسالة نعمة لتبصر الطريق الأصوب. المؤسف هو ان العديد من "الخطباء" المستجدين في مجلسنا النيابي تعوزهم القدرة على التعبير عن حاجة مسيرة بناء الدولة المدنية الديمقراطية الإتحادية، وهناك نائبات ونواب قلة بعينهم يخونون الأخرين دوماً، ويجاهرون احياناً حتى بـ"نسف" اساس الدولة، دستورها، بالتعريض ببنوده ووصمها بأقسى النعوت.
ونشهد بعد عرض رئيس الوزراء السيد نوري المالكي لمشروع قانون البنى التحتية، ومحاولاته الإقناعية الإسترضائية في البرلمان، طروحات "تخوين" كل من لا يصوت لصالح المشروع، وهو تخوين لا يعبر عن ترهيب، لأن بعض هؤلاء المخونين معروفون بمحاولاتهم استرضاء من يتطلعون إلى مصلحة لديه، وعندما يفشلون في نيلها، يعودون لهجمة قاسية ضده، كما حدث في التعرض لوزارتي الخارجية والتجارة....
السؤال الكبير: هل أن أغلبية النواب الذين لم يستكملوا النصاب للتصويت على البنى التحتية خونة؟ هل هؤلاء لا يعرفون مصلحة الوطن، أو على الأقل لديهم تحفظات بشأن التعبير الأكثر دقة عن مصلحة الوطن وبناء ركائزه الإساسية؟
من المؤسف مرة اخرى ان تكون نائبة بعينها "تلعلع" ضد غالبية زملائها وتكيل لهم اقسى الاتهامات، "خيانة الوطن"، وسؤالي لسيادتها ولمن يستخدم هذا الخطاب البالغ القسوة، ماذا لو أن البعض تخلى عن حصافته ودعا إلى مساءلة النائبة المعنية عمن هو الخائن: من يدعو إلى توضيح وتحديد بعض جوانب مشروع البنى التحتية ليكون إلتزام الدولة واضحاً في تحديد مجالات الإستثمار وأماكنها ونسب فؤائدها وطرق الدفع ومدة الإمهال، أو من يقول "موافج" لكل طروحات الحكومة؟!؟