|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأثنين 17/9/ 2012                                 حسين فوزي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ركيزة البنى التحتية

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

من الجيد أن تطرح عندنا خطة لإعادة البنى التحتية والتحسب لحجم الزيادة السكانية التي تقارب مليون مواطن سنوياً، في توفير الخدمات الصحية والطبية والدراسية والتعليم العالي والكهرباء والسكن (2.5 مليون وحدة سكنية حالياً) وزيادة الدخل الوطني من خلال شبكة مواصلات واتصالات متقدمة تغري المستثمرين لإمتصاص البطالة.

و"اتسمت بدرجة عالية من المهنية" مناقشات السبت المنصرم في البرلمان الاتحادي بحضور رئيس الوزراء وكبار مساعديه، فتم التركيز على اهمية جذب الإستثمارات بتطمينها بـمصادقة البرلمان على "قانون البنى التحتية"، ليكون ورقة تطمين كبيرة للمستثمرين بالتزام الدولة بكل ما يترتب عليه.

لكن هناك مجموعة من الأسئلة الحيوية، برغم أن المالكي قال أن تشريع البرلمان للقانون لا يعني بدء تنفيذ المشاريع خلال فترة قصيرة، إنما هي بحاجة إلى مفاوضات تفصيلية مع الشركات المتقدمة بعطاءات أولية، قد تستغرق بقية عمر الحكومة الحالية. وفي مقدمة الأسئلة :

-   لماذا البناء بالآجل والتقديرات الأولية تشير إلى أن مدور الموازنات السابقة للوزارات والمحافظات يزيد على 70 مليار دولار، في حين أن قيمة الإستثمارات المطلوبة يقارب 40 مليار دولار، بعد أن كانت 17 ملياراً في مشروع القانون السابق؟!؟

-   أين هي تفاصيل المشاريع وتوزيعها المناطقي، عدا مشروع الـ800 مدرسة التي يحتاجها ابناؤنا، التي "تبنى بمعدل 200 مدرسة سنوياً حالياً، مما يعني الحاجة إلى 40 سنة لتلبية الحاجة الآنية من المدارس"؟

-    ما هي الفوائد التي يتقاضاها المستثمرون بالأجل ووفق اية شروط، على الأقل من الناحية الأولية، وما هي مهل التسديد، وكيفية التسديد وحجم الأقساط؟

-    ومع ان اليابان دولة صديقة وقدمت خلال فترة وجود قوات دعمها اللوجستي خدمات مشهودة، إلا أن كلفة عطاءات اليابان ستكون عالية مقارنة بعطاءات الصين أو كوريا الجنوبية، الأمر الذي يستدعي توضيح هل أن اليابان ستدخل في المشاريع التقنية عالية التطور فقط، أم أن القيمة الباهضة لعمالتها ومعداتها ستشمل مشاريع اخرى ؟

عدا هذا فالقول بأن المالكي يحاول توظيف هذا القانون لدعم وضعه في الانتخابات المقبلة مردود، لأنه يعمل في حكومة شراكة أولاً، وثانياً ليتنا نحظى بتنافس في البناء وليس الفساد أو عرقلة المشاريع، خصوصاً وأن ثمار هذه المشاريع تتخطى عمر الحكومة الحالية.

لكن هذا كله يصطدم بحقيقة أن البناء والإستثمار لن يتحققا بدون استقرار امني، عليه فأن كل البنى التحتية ومردودها سراب بدون الأمن، الذي لن يتحقق بدون خطاب التسامح الوطني وإنهاء الطائفية والأثنية في إدارة الدولة، الأمر الذي يعول الكثيرون في تحقيقه على عودة الرئيس السيد جلال طالباني، وهذا عبء قد لا يفوق طاقة طالباني  الشخصية في العمل من أجله، لكن المؤكد أن جهوده وحده لن تحققه بدون تضافر جهود الأخرين بإرادة حقيقية وليس مجرد اسقاط فرض.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter