|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الثلاثاء  12  / 8 / 2014                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

حرمة رمز وحدة البلاد وسيادتها

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


ليس نهاية المطاف بالنسبة للسيد نوري المالكي تكليف السيد حيدر العبادي بتشكيل مجلس الوزراء، فهو زعيم كتلة كبيرة، بجانب خبرته السياسية، فبوسعه ان يكون زعيماً للمعارضة او مسؤولاً عن ملفات معينة في الدولة، او يعتكف كما ساسة كبار مثل باباندريو وديغول ويعودان عند حاجة الوطن.

المهم في رجال الدولة مثل الجنرال ديغول وباباندريو وقبلهما نوري باشا السعيد، ثقتهم بقدراتهم والمستقبل، فكانوا اكبر من الكراسي بالكراسي، والمؤسسات التي ازاحتهم اعادتعم لخدمة الوطن والشعب.

بعد تموز 58، بات من في سدة السلطة بالعراق يخشى الضياع لمجرد تكليف احد غيره بمهام عمله، متناسياً انه ليس موظفاً متقاعد، بل سياسي صوت ممثلو الشعب لغيره على امل تقديمه ما هو افضل.

وليت الأمر يقف عند هذا الحد، فبعض مستشاري رئيس الوزراء المنتهية ولايته يتحدثون عن انهر دم، والأنكى أن السيد المالكي شخصياً طلع على الشعب في كلمة متلفزة منتصف الليل(!؟) يشتكي رئيس الجمهورية إلى المحكمة الاتحادية، وهذا من حقه، لكن ما هو ليس من حقه ولا أي طرف آخر التلويح بالدمار بدونه، فهذا مستعار من تأليه راس النظام الشمولي لنفسه. كما ينبغي على الجميع، وبالأخص السيد المالكي شخصياً، بصفته عضو ضمن أحد طرفي السلطة التنفيذية، الوعي بما يعنيه رئيس الجمهورية في الدولة المدنية الديمقراطية وفق منطوق المادة 67 من الدستور، فليس من المعقول تعرض المالكي لرمز وحدة الوطن وسيادة البلاد الساهر على الالتزام بالدستور.

ومن الضروري ان يعي اي متعامل مع الشأن العام، بأن راس الدولة ليس مجرد مسؤول في السلطة التنفيذية، بل هو احد حكمين، بجانب المحكمة الاتحادية، بين السلطات والمواطنين وبقية مؤسسات الدولة.

ومن الضروري ايضاً التعامل بكل اللياقة مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وهي اللياقة التي توجب عليه ومؤيديه ألا يستعيروا مفردات النظام الشمولي مثل "موامرة حيكت في الخارج" أو اية مفردة تجعل من الولاء للمالكي مقياساً للوطنية، فالأصل ولاء الجميع للشعب والوطن والالتزام بالدستور.

المطلوب ابعاد رئاسة الدولة عن التجاذبات واحترام دورها المتجرد فيما يحمي وحدة البلاد واسترجاع السلم الآهلي ودحر الهجمة الظلامية ومواصلة بناء مؤسسات الدولة بلا مليشيات لأي طرف.

وما لم يعِّ الطامحون في السلطة هذه الحقيقة فأنهم يلقون بانفسهم تحت طائلة المساءلة القانونية، ليس لعدم احترامهم رمز وحدة البلاد وحارس دستورها، بل لتهديدهم السلم الآهلي والأمن والأستقرار، مستغلين سماحة البعض ومواقعهم السابقة في التحريض ضد خطوات دستورية اقدم عليها رئيس الجمهورية بعد تشاوره مع المحكمة الاتحادية وغالبية قادة الكتل النيابية وكبار السياسيين.

ومن له اعتراض فإما تحت قبة البرلمان بحجب الثقة أو اللجوء للمحكمة الاتحادية وليس التهديد، فيما داعش على اطراف بغداد.
ويظل السؤال من هم الدواعش، من فشل في ردع الظلاميين أم من يريد استعادة وحدة الشعب؟!؟
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter