الأربعاء 22/9/ 2010
طـريـــق الخالديـــن
إلى رفيـــق الـدربفاطمة العراقية
في فجر ضبابي شاغبتني به الأقدار تشاكس أيامي الموجعة.. حين اختفت الرؤيا تماما . وأنا وزهوري طاعنيين في السير إلى ذلك الزمن المنسي.
أوقدت الروح برهانات ولدي الكبير وهو ينوء تحت وطأة الفجر الحالك ببرده. وحمل مايسطاع حمله من ( زاد وزواد ) تعبق بها رائحة المنزل الذي يحب .
حفلنا بطرقات موحلة جدا توغل بها هواجس الوصول بين ضجيج المركبات الطويلة والصغيرة او ناقلة رعناء قد تجتث حلم الصغار في رؤية والدهم.
دخلنا مدارات ذلك المحيط المترقب بضجة الرغبات ومسحات الحزن بين الحدقات الذابلة..
اطفات تحرقات وجمرات الرعب الذي انتابني وأنا أوصد بوابة ديالى الكبيرة.
كي ألج مداخل بغداد وأنياب الغول تلاحقني . تحت هطول المطر الذي ناصر الفجر الموحش. حين اصطففنا طابورا جرارا تحت رحمة من يفتح أولى العتبة للوصول إليه.. والمسار يطول وتتراشقني الأسئلة الطويلة.. عن سبل العيش في البيت وخدمة الأولاد وتدبير المعيشة (وظلم ذوي القربى اشد !!!).
بين كل هذا القنوط تنبثق الابتسامة وترسم فوق محيا طافح بسحر المكابرة.
تندس بين روحي روحه المتوثبة المأهولة بقلق يحيط بأسرته المخضبة برعاف وجيبه..
رفض الموت بكل العنفوان .. أفرغت المباهج بدهاليز الرعب المقيت.
وسألت ما بال القلق والانزعاج يرتسم بمحياك ؟؟!!. تنهد يزفر كاسات مرة.
هناك وعلى تلك النوافذ الخرساء لو تتكلم.. تعلقت خمسة أجساد واهنة تئن تحت نار الاستبداد والعنف البشري.. ولازالت أصواتهم كخنجر يطعن عري أيامنا المتسخة بسحنات جائعة للموت دوما.
تكلم بصوت خنقته عبرات حرى وجبين تضرج بحمى التوجع لرفاقه. حين تمزقت أجسادهم أربا أربا تحت ضربات التعسف ورخص الإنسانية هنا.
تمزقت الخطوات وأنا أغادر المكان خوفا ورعبا عليه من ذئاب تتثاءب لفرصة تحين كي تنقض على حمائم الوطن.. قبلت منه الجبين واحتضنت السنا المحيط بصدغيه الكريمتين.. ورأيت تلك الحرقة الموجعة التي تفتح أخاديد بقلب أتعبته سنين الوقوف بين يد الباغي والطارئ.. قلت وشذى عطره يحيطني.
(قف شامخا أبا نزار... واختم بصدغيك وشما للسلام)
(فهنا تحط اوزار المنايا... وهنا القيامة لطغاة تقام..)
خسئوا فهم الدهان لنعلك... ولجرح زمانك أنت الرهام)
ستة وخمسون درجت عليك وكنت بها)
كوكبا متسامق الإقدام... شلت يد الباغين وهي ترفع )
(لتضرب من زهت بهم ارض العراق وناسه الإكرام )..
كان وقتها عمره ستة وخمسون. الف رحمة ونور عليه