رغبة التملك عند الطفل
بلقيس الربيعي
كنت في زيارة لإحدى رياض الأطفال ، فشاهدتُ طفلين يتشاجران على لعبة . الإثنان يشدان بكل ما اوتيا من قوة وكل واحد يرفض أن يتخلى عنها للآخر
الرغبة في الإمتلاك ورفض تقاسم اللعب مع الآخرين أساس الصراع بين الأطفال ، وحتى العام الثاني من عمره ، يعتبر الطفل أن كل ما يحمله بين يديه ملكه ، لا يحق لأي شخص كان أن يلمسه . وإذا أعجبه شيء ما ، يحاول أن يحصل عليه ولو كان مع طفل آخر ، لكن لا يمكن أن نعتبر الطفل إنسانا عدوانيا ، بل هو إنسان يبحث عن تحقيق " الأنا " ، ومن هنا يبدأ تكون الشخصية . ففي هذه المرحلة لا يفكر الطفل إلا برغباته . وإذا أراد أن يشارك غيره لعبته ، فيجب أن يكون قادرا على أن يضع نفسه مكان الطفل الآخر ، وهذا يحتاج الى وقت وصبر سواء منه أو من والديه .
عندما ننمي في الطفل شعور الإمتلاك، فإننا نبعث في نفسه الإطمئنان على ما يعمله وعلى ما يجب أن يتقاسمه مع الآخرين .
إذا تلقى الطفل لعبة جديدة ، علينا أن نترك له الوقت الكافي لكي يستفيد منها قبل أن .نطلب منه إعارتها للآخرين ، وندعه يقرر متى ولمن يرغب في إعارتها .
ولكي نعلم الطفل مفهوم الملكية بشكل صحيح ، نبدأ معه بتسمية الأشياء التي تخصه ، كأن نقول له هذه ملابسك وهذا قلمك وهذه كرتك …. لكي يتعلم أنه بإمكانه التصرف بهذه الأشياء كيفما يشاء ، بعد ذلك نذكر له الأشياء التي تخص الآخرين والتي يمكنه أن يستخدمها .
في السنة الثانية من عمره ، يصبح الطفل حساسا تجاه بعض المفاهيم مثل " العدل " و " التبادل " ، ولكي يفهم مبدأ الأخذ والعطاء ، ينبغي أن نوضح له أنه إذا أعطى لعبته لأي طفل آخر ، فبإمكانه أن ، يأخذ لعبة في المقابل ، ومن المهم أن نحث الطفل على التبادل ، لكن علينا أن نفهم بأن الطفل يحتاج الى وقت كي يفهم الفكرة ، ولا نأمل منه الإستجابة بسرعة ، ومعاقبة الطفل الذي يرفض أن يقاسمه الآخرون لعبته ، تقوي إرتباطه باللعبة .
من الأفضل أن لا نرغم الطفل الذي يرفض أن يعطي لعبته لطفل آخر ، وأن نشرح للآخرين أن طفلنا لا يرغب بإعطاء لعبته على الأقل في تلك اللحظة . وإذا رفض الطفل أن يمنح لعبته لمن يريدها حتى وإن كان أخاه ، علينا أن لا نقلق ونعتبر الأمر طبيعيا ونحاول أن نساعده ليكون أكثر مرونة .