| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com

 

 

 

الأربعاء 5/8/ 2009



ثمانية مغدورين وثمانية مليارات

باسم محمد حسين / البصرة

قبل خمسة أيام سمعنا الخبر المؤلم بالسطو المسلح على مصرف الرافدين فرع الزوية الكائن في الكرادة والذي أدى إلى مقتل حراسه الثمانية وسرقة ما يقارب ثمانية مليارات دينار عراقي بالإضافة إلى مولدة الكهرباء الكبيرة ،هذه الحيثيات البسيطة توضح لنا بأن القتلة والسراق كانوا يعملون بشكل اعتيادي دون أي تهيب مما قد يحصل لأن (ألحرامي) دائماً يكون قلقاً بعض الشيء ومتخوفاً أن يراه الناس وهو يقوم بفعلته القبيحة ولكن هذه المجموعة تبدوا غير ذلك بشكل كامل لأن استخدام الرافعة لسرقة المولدة وجهاز قطع الحديد بالأوكسجين يتطلب مهارة فنية عالية ويصدر عنه صوت واضح للقريب من الموقع الذي يكون فيه العمل بهذه المعدات . إذن كيف ذلك ؟؟ منذ بداية الأمر شَخَّصَ البعض بأن القائمين بهذا العمل هو من المتنفذين في هذه المنطقة وهم معروفين للجمهور أو من أصحاب القلوب الميتة ، ثم اتضح الأمر فيما بعد .

سَبَق موقع كتابات الالكتروني وقناة البغدادية الفضائية الآخرين بنشر بعض تفاصيل الموضوع والتي لم تختلف كثيراً عما صرح به السيد جواد البولاني وزير الداخلية واللواء عبدالكريم خلف باستثناء عثور القوات الأمنية على الأموال المسروقة في مقر جريدة العدالة أو مكان آخر. ليكن ما كان في مقر العدالة أو غيره المهم أنهم وجدوا بعض الجناة وبالتأكيد سيعترفون على الآخرين الذين خططوا لهم وساعدوهم في الأمر والذين نفذوا معهم الجريمة النكراء ، باعتقادي الموضوع اكبر من ذلك فمقتل 8 شباب من الشرطة أمر صعب جداً ولابد من وضع الآليات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية التي يجب أن تصدر بأسرع ما يمكن لأن التأخر فيها سيكون تسويف للأمر ، ولعوائل الشهداء كل الحق في أخذ الدِيّة الوافية عن أولادهم وبأقسى ما يمكن لكي يكونوا عبرة لمن يعتبر ولكي تكون العوائل هي أول من يلاحظ أبناءها وتهديهم للطريق القويم . والأمر أيضاً أكبر من هذا فالموضوع سيكون سياسي أكثر مما هو جنائي بحسب أنتساب القائمين على هذا العمل الإجرامي لحماية شخصيات ذات مسؤولية عالية في الوطن كما إن بعض المتهمين أيضا من المسؤولين عن حماية نجل رئيس اكبر تكتل برلماني وهما الآن هاربان عن وجه العدالة كما يقال ، إذ أن هذا الأمر ممكن أن يستغل دعائياً للانتخابات القادمة أو المساومة معهم مثلما كان يحدث سابقاً وهنا لنا بعض التوقف لاستذكار الأمثلة ومنها أولاً عند استضافة مجلس النواب للسيد رئيس الوزراء المالكي عام 2007 وكيف تجادل مع النائب السابق عبدا لناصر الجنابي وكيف كانت إجابة رئيس الوزراء بامتلاكه ملف كامل عن ما يفعله الجنابي من جرائم ، حينها قلنا ماذا ينتظر رئيس الجهاز التنفيذي في البلد؟ لماذا لا ينفذ القانون ؟ لماذا يسكت؟ وهو (كما يدعي ) يمتلك الأدلة المُدينة لذاك النائب؟ ولكن بعدها علمنا جيداً بأنها وللأسف الشديد مساومات سياسية حقيرة مفادها (شيّلني وأشيلك) وهنالك موضوع آخر يعزز هذا الاستنتاج هو موضوع الوزير المستقيل عبدالفلاح السوداني الذي دافع عنه زملائه بشدة واستقتل آخرين محاولينَ عدم درج موضوع استجوابه ضمن جدول أعمال مجلس النواب الموقر مروراً بالاستجواب ومن ثم إعطاءه فرصة يوم واحد للدفاع عن نفسه وجلب ما يثبت براءته من التهم الموجهة له ومن ثم قبول استقالته من قبل رئيس الوزراء في 26/5/2009 أي قبل أقل من يوم واحد على طرح الثقة به في المجلس العتيد وصولاً إلى تصريح النائب كمال الساعدي بعد اعتقال الوزير في المطار رداً على تصريحات النائب صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في البرلمان بأن المالكي يمتلك أدلة دامغة على ضلوع بعض الشخصيات السياسية في الفساد المالي والإداري ومنهم القائمين على النزاهة والذي يصل بهم الفساد إلى حد النخاع (حسب تعبيره) ولكنه لا يريد أن يُسَيس المواضيع . عجباً رئيساً للوزراء ويمتلك أدلة دامغة ولا يتخذ أي إجراء ؟؟ ماذا نسمي هذا الأمر ؟؟ أتمنى على هؤلاء السادة أن يوضحوا لي الأمر لأنه خارج عن إمكانياتي الذهنية ، بل افهمه من بابٍ واحد وكما قلت سابقاً ، لأن دماء العراقيين تبدوا رخيصة جداً أمام أعينهم وكذلك أموال الناس البسطاء وإلاّ ماذا نسمي موت أكثر من ألف إنسان في يوم واحد في حادثة جسر الأئمة وأنتهى الموضوع دون تحقيق جدي بل دون أن يَقدِم أي احد من المسؤولين عن الأمر استقالته من منصبه كما يفعل الآخرين عند حصول مشكلة تقل عن هذه بألف مرة ؟

                       وناراً لو نفختَ بِها أضاءت       ولكن ضاعَ نفخك بالرمادِ


البصرة 4/8/2009
 

free web counter