| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

بشار قفطان

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

الجمعة 8/1/ 2010



بمناسبة ذكرى إعدام أبطال انتفاضة الحي
الباسلة ( علي الشيخ حمود وعطا الدباس )

بشار قفطان

       
     الشهيد علي الشيخ حمود         الشهيد وعطا مهدي الدباس

مجدا للواهبين دما من اجل الشعب والوطن
في يوم 10 / 1 / 2010 تحل الذكرى الثالثة والخمسون لتنفيذ أحكام الإعدام الجائرة بحق أبطال انتفاضة مدينة الحي الباسلة في كانون الأول من عام 1956
حيث تم في مثل ذلك اليوم تنفيذ حكم الإعدام بحق أبطالها الشهيدين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس . تلك ألانتفاضه الجماهيرية التي عززت من مكانة مدينة الحي في العديد من الأوساط الشعبية والسياسية العراقية والاقليميه في بعض البلدان العربية ولمسنا التضامن من دول المنضومه الاشتراكية ألقائمه آنذاك من خلال وسائل الأعلام أيام ألانتفاضه والتعاطف مع شهدائها وحملة التضامن مع ضحاياها من المعتقلين وحملة الاستنكار ضد الأحكام الجائرة بحقهم  .
لا ننسى وقتها ذلك الموقف التضامني وأصوات الاحتجاج من اجل إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق رموزها .

لقد كان فجر يوم 10 / 1 /من عام 1957 يوما عصيبا على أبناء مدينة الحي حينما علموا بان جريمة تنفيذ تلك الأحكام ستتم صبيحة ذلك اليوم ألشتائي الذي امتاز ببرودة الجو وسماءه ملبدة بالغيوم لكن شجاعة من ارتقى أعوادها في المكان الذي كان يتجمع فيه أبناء المدينة وتنطلق منه تظاهراتهم الصاخبة والذي يسمى (ساحة الصفا) جعل الجلادين الذين اشرفوا على عملية تنفيذ الإعدام ترتعد فرائصهم لما سمعوه وواجهوه من رباطة الجأش التي تحلى بها البطلين وخصوصا الشهيد علي الشيخ حمود حينما تقدم نحو حبل المشنقة بخطى واثقة من حتمية النصر النهائي للشعوب التي تناضل من اجل استقلالها وحريتها وكأن لسان حالهما يقول الفجر لا محالة ينصر ديكه والطغاة يستعجلون العواقب .

وقد رفض البطلان في وقت سابق العروض التي قدمت لهما وقبل تنفيذ الحكم بأيام قلائل من ذلك اليوم , مقابل الإبقاء على حياتهما التخلي والبراءة عن القناعات التي يؤمنان بها وهما لهم دورهم المشهود أثناء اعتقالهم في الشد من عزيمة المعتقلين الذين احتجزوا معهم وجلهم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم السبعة عشر عاما مما حدا بالسلطات المعنية من عزلهم عن بقية المعتقلين وهذا أيضا لم يفل من عزيمة الجميع قياسا للأحكام القاسية التي صدرت بحق الموقوفين .

يقول والد كاتب هذه السطور المرحوم محمد جواد قفطان الذي استدعي واخذ قسرا إلى مركز شرطة الحي من قبل بعض شرطة السيارة ليلة 9-10/1/ 1957 لغرض قراءة القرآن الكريم والتشهد بوجه البطلين علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس واستغربا من استدعائه في تلك الساعة المتأخره من الليل , وبعد عودته صحبة من رافقه وهم جميعا يجهشون بالبكاء لما شاهدوه من الشجاعة والثقة بالنفس والاطمئنان الذي امتلكاه ولم يبق أمام رحيلهم الأبدي الخالد سوى سويعات .

يقول المرحوم الوالد جلست أمام الشهيدين وأنا أجهش بالبكاء وهما يلاطفاني ويهونان من روعي وخصوصا الشهيد علي الشيخ حمود وبهدوئه المعهود يسألني عن أحوال المدينة وأبنائها ومستجدات الأوضاع فيها وأنا لم أتمالك نفسي في التعبير اللإرادي عن مشاعري والتي يفترض ان أطمئنهم على حسن ذاك المصير , وعن اللقاء الأخير للشهيد البطل علي الشيخ حمود (أبو كفاح) مع أفراد أسرته زوجته وأمه وأطفاله الذين حضروا اللحظات الأخيرة من الوداع كان أكثر إيثارا وإيمانا بانتصار القضية التي قدما حياتهما ثمنا لها .

وبصوت مدوي ودع أبناء مدينته وهو يهتف بحياة الشعب والوطن والموت للجلادين وأوصى زوجته التي كانت حاملا أن تسمي مولدوها إن كان ذكرا باسم ( عطا ) تخليدا لذكر رفيق دربه غير المتزوج الشهيد عطا مهدي الدباس وبعدها اخذ يترنم بأبيات من الشعر كان المتظاهرون يرددونها في هذه الساحة :

الشعب ما مات يوما فانه لن يموتا     إن فاته اليوم نصراَ ففي غد لن يفوتا

هكذا ودع أبطال الانتفاضة أبناء مدينتهم في ذلك اليوم التاريخي .

لقد بقيت جثامين الشهداء تتأرجح على الأعواد حتى ظهيرة ذلك اليوم انتقاما وحقدا عليهما ونكاية بالمدينة المستباحة وأهلها ولم تسلم جثثهم إلى ذويهم, بل قامت السلطات الحكومية بدفنهم في مقبرة محليه جوار الصحابي الجليل التابعي (سعيد بن جبير) الذي يقع ضريحه على مقربة من مدينة الحي .

مما جعل العديد من أبناء المدينة يؤدون مراسيم زيارتهم وخصوصا من محبيهم من الشباب وبصوره سريه ولم تمض إلا أيام قلائل حتى بادر مجموعة من الشباب المتطوع بالتسلل ليلا ونقل الجثامين الى مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف .

نعم كان المولود عطا وقبل ولادة عطا حصل المولود الكبير جبهة الاتحاد الوطني في مطلع آذار 1957 التي ساهمت وبدور فاعل في وحدة القوى ألوطنيه ضمن برنامج مرحلي ، ومن ثم المولود الأكبر ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة في عام 1958 .

مجد للواهبين دما في ذكراهم الثالثة والخمسون
 

 

8/1/2010



 

free web counter