| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

بشار قفطان

 

 

 

الأحد 11/4/ 2010

 

الجواهري والحركة الطلابية العراقية
بمناسبة ذكرى تأسيس اتحاد الطلبة العراقي
في الرايع عشر من نيسان 1948

 بشار قفطان

في هذه الايام تمر الذكرى الثانيه والستون لتأسيس اتحاد الطلبه العراقي ..
في مطلع عام 1948 وتحديدا كانون الثاني من ذلك العام عندما انتفض الطلبة مع شرائح اجتماعيه اخرى في التحدي ضد نظام الحكم القائم انذاك للحيلوله دون التوقيع على معاهدة بورتسموث البريطانيه الجائرة.كان طلبة الكليات والمعاهد شرارة تلك التظاهرات الصاخبه في رفض التوقيع على المعاهدة ، وقد تحولت تلك الاضرابات والتظاهرات الاحتجاجيه فيما بعد الى مواجهات بين المتظاهرين واجهزة الشرطة التي استنفرت للقضاء على الانتفاضه الشعبيه التي اطلق عليها وثبة كانون وجرت معارك ضاريه بين المتظاهرين والشرطه كانت اهمها معركة الجسر التي حصلت على جسر الشهداء ونتيجة لتلك الوثبة الوطنيه التي حققت بعض الانجازات وسقوط العديد من الشهداء والجرحى بينهم شقيق شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري وقيس الالوسي وشمران علوان وغيره ، ( اخي جعفر يا رواء الربيع الى عفن بارد يسلم ) ومن الجدير بالذكر ان الشهيد جعفر الجواهري كان يقضي العطله الربيعيه بين اهله ومعارفه وهو يدرس الحقوق في سوريا.
وتأبينا للضحايا في اليوم السابع أقيم حفل تأبيني على أرواح الشهداء وسط حضور غفير من ابناء الشعب في جامع الحيدر خانه الكائن في شارع الرشيد . وكان لتلك الاحتفاليه التأبينيه صداها الواسع وخصوصا القصيدة التي ما زال ابناء شعبنا يستذكروها ( اتعلم انت ام لا تعلم ) التي القاها شاعر العرب الاكبر الجواهري جعلت جذوة الوثبه مستعرة في نفوس وضمائر ابناء الشعب وبعد استتباب الاوضاع الامنيه مارست السلطات الحاكمة حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من الطلبه والشخصيات بذريعة التحريض على الفوضى في البلاد ونشر الافكار الهدامه. لكن ذلك لم يفل من عزيمة الطلبه والشباب في مواصلة النضال من اجل تحقيق الاهداف الساميه واطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين التي غصت بهم المعتقلات العراقيه من الطلبه والعمال وبعد اقل من ثلاثة شهور من تلك الوثبه وما تركته من الاثار السلبيه على الشارع العراقي الا ان الطلبه التقدميين استطاعوا من تحشيد قواهم والاستعداد لعقد مؤتمرهم التاسيسي الاول لآتحاد الطلبه العراقي الذي صار عضوا فاعلا في اتحاد الطلاب العالمي واكتسب شهرة نضاليه من خلال فعالياته المهنيه .
يوم الرايع عشر من نيسان عام 1948 كان يوما له خصوصيته في تاريخ الطلبه العراقيين بشكل خاص وابناء الشعب العراقي بشكل عام اذ مارس الطلبه حقهم الطبيعي في عقد مؤتمرهم التأسيسي الاول في ساحة السباع وبحضور اغلب المندوبين وحماية الطلبه المؤتمرين من قبل مجموعة من العمال النقابيين خشية الاعتداء على الحشود التي حضرت الى ساحة السباع . وكان الجواهري له حضوره الخاص ومشاركته في ذلك المؤتمر باروع القصيد ( يوم الشهيد تحية وسلام ) التي تجاوزت ابياتها المئه وثلاثة وتسعون بيتا لم يترك فيها شيئا لم يذكره بدءا من الشهيد وغطرسة الطغاة ودور الشباب والطلبه ومن يتحالف معهم في صنع المستقبل الزاهر :

يـوم الشهيـد تحيـة وسلام بك والنضال تؤرخ الاعوام
بك والضحايا الغر يزهو شامخا علم الحساب وتفخر الارقام
بك والذي ضم الثرى من طيبهم تتعطر الارضون والايام
بك يبعـث الجيـل المحتـم بعثـه وبك القيامة للطغـاة تقـام
وبك العتاة سيحشرون ، وجوههم سود وحشو انوفهم ارغام
اني ليخـنقنـي الاسى ويهزنـي ما لاح طفل يحتبي وغلام
يوم الشهيد ? بك النفوس تفتحت وعيا ،كما تتفتح الاكمام
كاد الضعيف يشك بايمانه والصبر كاد يشله استسلام
ولقد ترقرق في العيون تساؤل وعلى الشفاه تحير استفهام
اكبرت شعري ان تهين كريمه غفل تضيق بها الرعاة سوام
او عائشون على الهوامش مثلما ينفي فضول الصورة الرسام
والممتلون كأنهم كل الدنى والفارغون كأنهم اصنام
نحن الضحايا : للشعوب فقاره ولكل ما يبني الشعوب فقار
هذي القبور قنابر مبثوثة لمكابـر وحفـيـرها الغـام
يوم الشهيد : ونعمت الايام لو تستتـم اخـوة و وئـام
لو يرعوي المتنابذون وكأنهم بهمومهم ، وشعوبهم ، ارحام
ولو التقـى من بعـد تفـرق الشيخ والقسيس والحاخام
ولو اتفقنا كيف يهتف هاتف فينا وكيف تحرر الاعلام
وبمن يقود الزاحفين أخالد ومحمد ،أم أحمد وهشام
امة خاف الطغاة شذاتها فسعوا بها ، فاذا بها اقسام

بعد هذا الجزء من القصيدة هل يحق لنا ان نضيف شيئا جديدا لها  . هكذا تنازل الراحل ابو فرات مع من احب منازلتهم في بلاغته ، ويستمر في عطائه ومواكبته لهذه الشريحة المثقفة التي روت ارض دجلة وفرات بخيرة الشباب في كل المناسبات الوطنيه  .
وبعد انتصار ثورة الرابع عشر من تموز الوطنيه الديمقراطيه يشارك شاعر العرب الاكبر الجواهري الطلبه افراحهم بعقد مؤتمرهم الطلابي العلني ويتحفهم بما طاب له ولهم من حلو القوافي.
في السادس عشر من شباط عام 1959 وفي سينما الخيام يشارك شاعر العرب الجواهري ابناءه الطلبة مهرجانهم الذي حضرته وفود عديدة من مختلف ارجاء العالم  :

أزف المـوعــد

ازف الموعد والوعد يعن والغد الحلو لآهله يحن
والغد الحلو بكم يشرق وجه من لدنه ، وبكم تضحك سن
والغدالحلو بنوه أنتم فاذا كان لكم صلب فنحن
فخرنا انا كشفناه لكم واكتشاف الغد للاجيال فن
يا شباب الغد انا فتية مثلكم فرقنا في العمر سن
لاتلومونا لآنا لم نكن مثلكم فيما تجنون نجن
ولآنا حين يصفو محضكم محضنا يمزج حينا ويشن
ياشباب الغد : هذا وطن كله فضل والطاف ومن
ليس ندري من خفايا سحره غير اطياف واحلام تظن
ياشباب الغد انتم فكرة يعذب اللفظ بها اما تعن
كلكم يا فتية الحي يد واليد اليسر الى اليمنى تحن
كنياط القلب انتم بعضها اذ يئن البعض يشكوويئن
وابدأؤا الخير سباقا بينكم فاذا بودئتم الشر فثنوا
والى الان واوهام تعن وخرافات على العلم تمن
اجمعوا امركم فالدهر جمر ودم لاخمرة تجى ودن
يبسط العاني الى العاني يدا ويفك القن اذ يعشق قن
يطرد البؤس به رفق وعدل والحزازات مصافاة وامن

وفي الاول من تشرين الاول من عام 1961 بقاعة كارولينوم في براغ عاصمة جيكوسلوفاكيا بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيس الاتحاد الطلاب العالمي يشاركهم الحفل باروع القصيد وهو في منفاه يزرع الامل في النفوس وداعيا الى وحدة الامل من اجل تحقيق الاهداف النبيله :

أنتم فكرتي

أنتم فكرتي ومنكم نشيدي وبكم يستقيم لحني وعودي
انا طير الصباح يزعجني اللـ يل ويحلو بسحرة تغريدي
رب ليل سهر تهارقب النجـ م بعين المدله المعمود
كلما مرت الهموم على أعـ قاب اخرى اعدتها من جديد
اتحرى بؤس الملايين ضيمت برواقي جناحه الممدود
كنتم فجره المرجىوكانت من تباشيركم عيون قصيدي
يا عتاد الشعوب اذ يتباهى كل شعب بعدة وعديد
انا منكم وان نثلم خدي بغضون تثلم الاخدود
من شواظ دمي مدى الدهر يغلي اذ لداتي دماؤهم من جليد
ذاك اني حلمت قبل عهود وبوحي من الخيال الشرود
خالد يومكم قد دفعتم ثمنا غاليا لهذا الخلود
لكم التضحيات بين طريف بدم ناقع ، وبين تليد
اذكرو ا كم يد لما تنعمون اليوم كانت لآلكم والجدود
كم تلوا من اجلكم في قيود ولووا في سبيلكم من قيود
كم قلوب تحرقت وجلود وقلوب تململت في جلود
كم تلول من الرقاب ضخام وركام من العظام نضبد
اذكرو تلكم المواكب ذابت من حوالي جمر الكفاح العنيد
كم طريق معبد بدماء لشهيد على عظام شهيد
كم رؤوس هوت لراس شموخ ونفوس شقت لاجل يوم سعيد
ياليالي الخطوب عودي وقد شا ءت رؤوس تساقطت ان تعودي
عصر الذل أي عاص شموخ ولوى السوط أي صلد عنيد
ساساقيكم كؤوس القوافي من شروب منادم عربيد
وستاتوني بعزم جديد وساتيكم بلحن جديد

هكذا الجواهري الكبير يؤكد قولة الرفيق الخالد فهد ( اعطوا الجواهري عملا يعطيكم من عصارة فكره شعرا )
مجدا لاتحاد الطلبه العام في العراق بمناسبة ذكرى تأسيسه والمجد والخلود لشهداء الحركة الطلابيه
وتحية وسلام لمن وهبنا القوافي الغر حتى اخر يوم من حياته





9/4/2010
 

 

free web counter