د. علي الخالدي
ارفعوا ايديكم عن الطبقة العاملةد. علي الخالدي
شهدت بداية التسعينات , انهيار المعسكر الاشتراكي , ومنذ ذلك الحين , توهم البعض وفي مقدمتهم بعض المنظرين والساسة , والمرتدين من الحركات اليسارية ,انه لن تقوم لقوى اليسار والتقدم قائمة . وإن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة , وكأنهم يريدون بذلك ان ، يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية , غير آخذين بنظر اﻷعتبار الدور المتنامي للطبقة العاملة على صعيد حركة التطور الاجتماعي الذي شمل بقاع العالم , حيث عكست المسيرات الاحتفالية بالعيد الاول من آيار , عيد الطبقة العاملة التي شهدتها شوارع المدن في بقاع المعمورة وبمشاركة قطاعات واسعة من المواطنين , مما أكد حقيقة ان الطبقة العاملة تعود لمواقعها أكثر قوة وأكثر شبابا , وأكثر صفاء لنبض العصر , لتحتل مواقعها ضمن الادوات التي صنعت وتصنع التاريخ تبعا للظروف الموضعية والذاتية التي تعيشها , فهي من خلق جميع القيم المادية , وهي المنبع الوحيد الذي لا ينضب للقيم الانسانية في الانتاح , والابداع . فمن رحمها تكونت الاحزاب الشيوعية , وبها سند الشعب ظهره في مقاومة الحكومات الرجعية والدكتاتورية في العالم وبضمنها وطننا العراق . وﻷهمية موقعها هذا تحاول الانظمة التي لا تملك رصيد عمالي العمل على كل ما من شأنه الاستحواذ على مقدراتها والتدخل المباشر في شؤونها , بفرض عناصر بعيدة عن العمل النقابي على قياداتها ,لتكون صوت نشاز ,بيدالحكام , وبالتالي حرفها عن مستلزمات وجودها المنصبة للدفاع عن مصالح وحقوق الكادحين .
لم يخطر ببال القائمون بمثل هذه الاعمال الاستحواذية بان ، العمل النقابي العمالي الحقيقي يبقى مستقر في عقول وقلوب عمال العراق , وهو الاداة العملية لواقع النضال المطلبي التي يخوضه الشعب بما لها من باع طويل و تجربة نضالية تراكمت عبر نضالها الطويل. كل هذا يجري لأجل التغطية على النتائج السيئة المتأتية من سياسة المحاصصة في ادارة الحكم حيث تعمقت اﻷزمة العامة للحكومة التي شملت جميع جوانب حياة المجتمع الاقتصادية والسياسية , والاجتماعية , وحتى الاخلاقية هذه الأزمات التي مست بالدرجة الأولى كادحي الشعب من شغيلة اليد والفكر , مما زاد من استيائهم تجاه تلك الأوضاع والمتولدة ايضا من تسارع جري المسؤولين , وراء تحقيق مصالح حزبية ضيقة وشخصية بحته , متناسين ما كان عليه حالهم قبل التغيير ,وخصوصا بعد أن انتقلوا الى مواقع اصحاب رؤوس الاموال والامتيازات ومما زاد الطين بلة هو التستر على الفاسدين والمرتشين والقاء كل عبء الازمة على كاهل الجماهير الشعبية .
لقد وقفت وما زالت تقف النقابات العمالية الى جانب وحدة القوى التقدمية , وتسعى دائما الى تشكيل جبهة ديمقراطية واسعة موجهة ضد الفساد وضد قوى رجعية وانتهازية جديدة , وهي تربط بصورة عضوية عندما تضع استراتيجيتها وتكتيكها على اساس صيانة حقوق العمال ومصالح الشعب بكافة قومياته . ولايقاف هذا التحرك يقوم اليوم الداخلين عنوة على الخط النقابي العمالي باتخاذ اساليب ذات منحى جديدا اكثر تفننا مدعين أن همهم تحسين اساليب العمل النقابي ومعيشة الجماهير العمالية , دون إدراك من انهم بهذا يسعون الى شق الطبقة العاملة الواحدة المنسجمة والمتكاملة مع بعضها ملفقين بها , واضعين بعضها على نقيض البعض الاخر ,حاصلين في هذا المجال على دعم ومساعدة غير قليلة من لدن البرجوازية الجديدة الصاعدة التي استولت على مكاسب التغيير على الصعيد السياسي. وهي لن تقبل بطيب خاطر فقدان مواقع سيطرتها , وكما يبدو فانها ستلجاء الى المقاومة باساليب المكر والاحتيال بالبقاء لحصد المزيد من المكاسب الذاتية على حساب استمرار افقار الشعب , دون الشروع بتحقيق ادنى مطلب له من مطاليبه المعلنة في ساحة التحرير . لكن الطبقة العاملة تعلمت من عبر التاريخ واقنعتها الحياة اكثر فاكثر, وهي متسلحة بالنزعة الانسانية السامية لاهداف حزبها بمواصلة النضال المطلبي السلمي ,دون اللجوء الى العنف , الذي سرعان ما شهرت به البرجوازية الصاعدة فاستعملت الرصاص الحي ضد من طالب بحق العمل وبمكافحة الفساد المستشري في اجهزة الدولة في الخامس والعشرين من شباط معيدة الى الاذهان اساليب الحكومات الرجعية والدكتاتورية التي قبرها الشعب .
لقد أكدت الاحداث الحالية أن نضال الطبقة العاملة وحزبها , في وقتنا الراهن يرتبط بصورة عضوية اكثر بالنضال من اجل تعزيز الديمقراطية وصيانة العملية السياسية ,وعن هذا الطابع العام والشامل الذي اتسم به نضال الشارع العراقي عبر ما لخصه , بضرورة انجاز ملفات المصالحة الوطنية وحسم مواقف الكتل والتخلي عن سياسة المحاصصة والاعتراف بالفشل السياسي وعدم اخذ العزة بالاثم وان يتركوا الطبقة العاملة وشانها لانها الصخرة القوية التي بامكانهم الاستناد عليها عند المحن , وبعكسه فليس امام الشعب العراقي وطبقته العاملة الا مواصلة الاحتجاجات ولن يتراخوا امام من يخطط لشق وحدة الطبقة العاملة وسيستمروا في ساحة التحرير , حتى يستجاب لمطاليبهم التي ليست خيالية ولا مستحيلة , لا تتعدى العمل ثماني ساعات وراحة ثماني ساعات وتعليم واستجمام ثماني ساعات كما قالها العمال قبل 130 عام , ولن تذهب ابعد من ذلك . ولا بد هنا من اﻻشارة الى إن التمادي بالتعالي على الشعب والاعتزاز بالنفس من قبل أصحاب القرار بعدم الاستجابة لمطاليب ساحة التحرير ونقابات العمال سيولد النقمة عليهم والدلائل في ذلك كثيرة حصلت في الماضي وتحصل في الحاضر , فما طار طير وارتفع اﻻ كما طار وقع .