| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 9/9/ 2011



الشباب ... لا نريد عيشنا المنكدا

د. علي الخالدي  

لم ير شباب شباط بدأً من العودة وبزخم أكبر للتظاهر ولم يعد بعد أن اثقلت المعوقات مسيرة حياتهم اليومية كالفئران تخدرها نظرة القطط السمان فتتسمر في مكانها سجينة الامال المسعولة . , فلقد شخصوا هذه المعوقات , وقبلهم نبهت اليها القوى الوطنية الحريصة على العملية السياسية وآلاف من الكتاب والصحفيين , حتى المتطفلين على الكتابة من امثالي واضعين خارطة طريق لحلول عملية للحد من ثأثيرها على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية . كانت كفيلة فيما اذا أخذ بها التخلص من الامراض التي سببتها عدة اشكال من العدوى , والتي كان على رأسها سياسة المحاصصة السياسية المقيتة التي حصرت المسؤولية باشخاص سرعان ما نكثوا بوعودهم , التي قطعواها للشعب , وابعدوا مساهمته وقواه الوطنية , التي عانت واياهم من جرائم الدكتاتورية ,بينما اشغلوا انفسهم (أي القادة في قمة الحكم ) بالتفتيش عن رأس الشليلة الذي اخفته المصالح الحزبية , والفردية , ناهيكم عن الطائفية المتشايكة , هذا الرأس لم يخفى على الشعب اين يكمن . فقد سبق وان إكتشفه سعيد أفندي قبل ما يزيد عن 40 عاما , بنصحه ابناء الشعب عند شراء السمك بفحص الراس , لانه هو بؤرة خراب بقية اعضاء الجسم , وفعلا إن مشكلتنا الحالية هي رأس القمة السياسية , الكل فيها يشتكي ويطالب بالاصلاح وبشكل ملح , وبمرور الوقت تحولت الشكوى الى حوار طرشان , إذ يشكون بعضهم , بعضا , ولا يعرف من المسؤول , ومن هو صاحب القرار للتصدي للفساد والرشوة والمحسوبية , وسوء الخدمات , والعيش النكد, ومن هو القادر على ايقاف نهب خيرات البلاد , وما يجري من دوس على كرامتنا الوطنية , ويصون حرمة بلادنا من القصف اليومي لقرانا في كردستان شمالا وشرقا , وجنوبا , ولربما هذا سيسيل لعاب جارنا الغربي ليحذو حذو جيراننا الاخرين .

في ظل أجواء كهذي يتصاعد الهجوم على شخوص وطنية لعبت دورا مميزا في القضاء على الدكتاتورية . ومن أجل ديمقراطية حقيقية محمية بدستور رَضيَ به الشعب على عيوبه ومواده المطاطية المتعددة التفسيرات . بحيث اضحى لسان المواطن العراقي يصيح تطلب العدل وقانون بنك جنسك جائر . إن يكن حق هناك فسله عن لساني اين حقي (مع الاعتذار لقائل قصيدة اين حقي )

لقد تفوق شباب الخامس والعشرين من شباط في حرصهم وحسهم الوطني على العديد من الساسة الذين تشاركوا في تقسيم الكعكة , وركنوا للراحة والاستجمام بينما لسانهم لم يقف عن الحركة بكيل الوعود والشكوى من بعضهم البعض متهمين بعضهم البعض بعرقلة مسيرة الاصلاح وتقديم الخدمات . . وبين حين وآخر يخرج علينا مسؤول واعدا انه خلال بضعة سنوات سيعود العراق كما كان عليه سابقا , اينسجم هذا مع الظروف الحالية حيث سلكت الشعوب اشواطا من التقدم على كافة المستويات بينما نزلنا نحن الى درجات دنيا من الانحطاط الثقافي والاقتصادي على المستوى الفردي والمجتمعي , فلا زلنا نخوض في المياه الاسنة , وفي الظلمات نتعثر في المطبات ونصطدم بالجدران العازلة , ونشرب ماءا نشر في اجسامنا أنواع الامراض المزمنة . حتى الاقلام ملت من تكرار ما تكتبه , وحار الصحفيون عن ماذا يكتبون , وعلى ماذا يؤكدون , فما ان ، يخط الحروف الاولى لمقالاتهم حتى يصدر تصريح أو يظهر فعل يناقض افكار ما يكتبوه , وبجانب ذلك ظهرت بشكل ساطع ظاهرة اخفاء المصداقية في الاقوال بالحيد عن التصريح بحجة تحريفه , خاصة عندما يصطدم بغضب شعبي , والذي لا يعار له وزن كما عودونا , ولسان حالهم يقول كلام الليل يمحوه النهار .

لا شك أن كل ما تقدم سيحظى باهتمام الشباب وسيرفعوا شعاراتهم المطلبية ومعهم كل حريص على مسيرة العملية السياسية وما تمخض عنها من ديمقراطية هشة ضمنها لهم الدستور بممارستها في التظاهر , وباصرار سيواصلوا تظاهرهم حتى تتحقق رغباتهم وإلا ليرحل من لا يستجيب لمتطلبات التغيير.

تحية لكل المساهمين في التظاهر بساحة التحرير غدا وانشد مع اخوتهم في الغربة.

احييكم و اشد على اياديكم
ابوس الارض من تحت نعالكم
وأقول افديكم
.... (الراحل توفيق زياد)


 

 

free web counter