د. علي الخالدي
بالشراكة أﻷجتماعية لا بالتوافقات
تحل أزمات البلادد. علي الخالدي
تعتبر الشراكة أﻷجتماعية , جانب هام من جوانب الحياة السياسية في المجتمع , , يجري السعي الى تطبيقها بغض النظر عن أﻷئتلافات بين أﻷحزاب , وحتى عن إﻷصطفاف الكتلى لقوى أﻷحزاب في البرلمان لانها هي من يأتي بالحق العام ( حق الشعب ) * , أما الشراكة السياسية أو التوافقية , فهي عملية تبقى بائسة ﻷن القائمين عليها وجوه مرتبطة بالكتل وأﻷحزاب , تنتهي نقاشاتهم وحتى مواقفهم بالتوافق , ويكون مردود ما يتوصلوا اليه وحتى ما يشرع يصب في إتجاه تحقيق المصالح الكتلية والذاتية ولهذا السبب يؤكد حاملي الهم العراقي من أن المجلس الوطني إذا لم يكن مؤتمرا تأسيسيا , يضم بأﻷضافة إلى القائمين على الحكم قوى شعبنا , ومنظمات مجتمعه المدني وإتحاداته المهنية , تُعطى لهم أحقية ممارسة عراقيتهم على مستوى واحد في وضع أسس الخروج من أﻷزمات التي تعصف بالبلاد بما يتمتعون به من روح وطنية , ومباديء تهدف لخدمة الشعب والوطن , بينما فيما إذا اقتصر المؤتمر على نفس القوى فسيكون المثل تيتي تي مثل ما رحت جيني , وهذا ينطبق حتى على لجنة أﻷصلاح التي تشكلت مؤخرا للقيام باﻷصلاحات التي وضعت على طاولة المناقشة بين الكتل ولم تستطع لمدة ما يقارب من العشرة سنوات أن تتقدم خطوة الى أﻷمام في التوصل الى لغز أﻷزمات العاصفة بنهج الحكم , بينما أبن الشارع قد شخص أن أس البلاء , نابع وقائم على نهج المحاصصة الطائفية وأﻷتنية , مؤكدا الى أنهم قادرين على أﻷتفاق بضرورة المساهمة في حل أعقد المشاكل أﻷقليمية والعربية , كما حصل في عقد مؤتمر القمة العربية ومؤتمر 5+1 لكنهم يفشلوا في حل مشاكلهم حتى بالتوافق , ويتعالى صوتهم بضرورة اﻷحتكام للدستور وعند الجد يجري التعامل مع مواده بإنتقائية , مما يزيد من حدة عدم التوافق , الذي يؤكد جقيقة كونهم أنهم لم يأتوا الى السلطة بإنتخاب مباشر من الشعب وإنما شخصوا من قبل رئيس الكتلة أو الحزب , وعلى اساس المحسوبية والمحابات وأﻷنتماء العرقي والمذهبي , على حساب الكفاءة والمهنية , مما شكل إزدواجية في مسؤولية الواجب الوظيفي لخدمة الشعب و المسؤولية الشخصية تجاه الكتله أو الحزب .
لقد بدأ هذا النهج منذ أن وضعه سيء الصيت بريمر , في مجلس الحكم خالقا نظام المحاصصة الطائفية الذي إقتنعت بمواصلته الكتل , بالرغم من تحذير حاملي الهم العراقي لتلك المفاهيم التي تجاهلت أن مرحلة ما بعد التغيير تتطلب اﻷعتماد على التكنوقراط و العلمانيين أيضا , الذين لا تقيدهم إلا إنمتماءاتهم الوطنية في معالجة الموروث الثقيل الذي أبتلي به الشعب من العهود , التي توالت بعد إجهاض ثورة تموز المجيدة . ولتعزيز النهج الطائفي وأﻷتني للحكم جرى تبني تشريعات تسيء لقواعد عمل منظمات المجتمع المدني والنقابات وأﻷتحادات المهنية التي تتمتع بتمثيل إجتماعي واسع من مختلف الطبقات أﻷجتماعية , و لكي تتناغم وهيكلية نهج الحكم القائم بما فيه البرلمان الذي أختزل إلى هيئة أداة تنفيذية, يجري أﻷصرار على أبعاد مُتبني سياسة الشراكة أﻷجتماعية , التي اثبتت قوانين حركة المجتمع من أنها تتوسع في ظلها عوامل ترسيخ الديمقراطية السياسية وأﻷجتماعية و يتجلى بها حقوق القوى المنتجة في مختلف نواحي الحياة أﻷجتماعية , بينما الشراكة السياسية أو التوافقات تتخذ القرارات حول المسائل الهامة , بالتوافق بين رؤساء الكتل ومن دون إشعار فئات الشعب ومنظمات شغيلته و مجتمعه المدني , من هنا إتسعت المسافة بين القائمين على الحكم ومكونات الشعب و فٌقد حق المشاركة بأي شكل كان , أﻷمر الذي أدى الى الحد من الديمقراطية السياسية والنقابية , مصحوبا بجهود ترمي الى ربط الهيئات المهنية من نقابات وجمعيات بهيكلية الدولة .
فالطبقات أﻷجتماعية ومؤسساتها المدنية وممثليها هي عناصر هامة في الحياة أﻷجتماعية – السياسية على الرغم من أن وضعهما غير إعتيادي , وطمس مشاركتهم عبر المحاصصة الطائفية , يعني عزل جزء هام من دعاة الديمقراطية السياسية وأﻷجتماعية , ويضع الصعوبات أمام مواصلة نضالهم من أجل حقوق عامة الناس في المعلومات والرقابة والمشاركة في صنع القرارات الهامة , لذا يبقى النظر بالمطالبة بتوسيع أدوات التوجه أﻷجتماعي شرط من شروط الديمقراطية أﻷجتماعية والسياسية ولتصعيد دورها ينبغي مكافحة العداء للعلمانية , و لما يروج في اوساط المحاصصتيون من أن لها شبح مخيف , يراد به المزاودة على ذوى الفكر التقدمي ينتهي بإفقار النضال من أجل الحداثة , والقبول باﻷمر الواقع . إن العداء للعلمانية الذي تشنه بعض التيارات وأجهزتها اﻷعلامية يوميا هو بمثاية ركيزة أساسية لنشر أيديولوجيتها , سياسيا وإجتماعيا و يُشجع مفاهيم الفئات التي انتقلت لمصاف الطبقة الميسورة بالطرق غير الشرعية دون محاسبة قانونية على مواصلة نهب المال العام .
إن دحر نظام المحاصصة الطائفية مهمة طويلة أﻷمد , وإن التصدي لها , والغائها يتوقف على توعية الجماهير لفهم خلفياتها ومضارها التي عايشها الشعب على مدى العشر سنوات المنصرمة . مع التأكيد في الوقت نفسه أن إنهاء المحاصصة السياسية لا يعني بالضرورة إضعاف الكتل المشكلة لها , وإنما إيجاد شكل من أشكال التعاون وأﻷتلافات في برامج سياسية – إجتماعية مدنية بدلا عن سياسة التوافقات , وباﻷستفادة من خبرة , الكفاءات السياسية والعلمية ومن مختلف الطبقات اﻷجتماعية , وأذا ما إنتهت مهامها فان هذا سيكون إختراقا هاما ونقطة إنعطاف يسجلها شعبنا , إذ إنه سيحرر طاقات ويوقض وعيا جديدا يوفر ظروف مواتية وأكثر ملائمة لمواصلة نضال قوى التقدم أﻷجتماعي والتنموي لتصحيح مسار العملية السياسية وبناء اسس العدالة أﻷجتماعية .
من المؤكد أن الشراكة أﻷجتماعية ستترك آثارا عميقة في وعي الطبقات أﻷجتماعية حيث يتنامى حسها التضامني , ويتركز اﻷمل والتفاؤل لديها في المستقبل . ويتقلص أﻷنتقال الكبير من شغيلة اليد والفكر الى مواقع يتزايد بها التضادات والتناقضات على مختلف أﻷصعدة مع القائمين على الحكم . وبصورة خاصة عندما يصل أﻷمر الى المقاومة المكشوفة لمخاوف أﻷضطهاد السياسي والطبقي .
ومن المظاهر وأﻷتجاهات المكشوفة لسياسة أﻷضطهاد السياسي والطبقي كان في شكل التصدي للمطاليب العادلة لمطالبي الشراكة اﻷجتماعية في العمل كحق وواجب وفي التمتع بمصادر الثروة الوطنية عبر تحقيق أﻷصلاح الشرعي لمستويات معيشتهم ألآخذ بالتدهور على كافة أﻷصعدة . تبقى مهمة شرح وأهمية أﻷخذ بالشراكة أﻷجتماعية وخلق علاقات متماهية ورغبات مكونات مجتمعنا العراقي , على عاتق المؤتمر الوطني التأسيسي الذي سيعمل على كل ما من شأنه خلق ممهدات أجراء إنتخابات مبكرة في مقدمتها تعديل قانون أﻷنتخابات , وتشريع قانون إنتخابات وقانون أحزاب يتماشى وروح العصر والحداثة . على أن تشرف على أﻷنتخابات لجنة مستقلة بعيدة عن منأى المحاصصة الطائفية وأﻷتنية .
* التمتع بخيرات وطنه و مراقبة أﻷداء في تقديم الخدمات
2012.6. 23