د. علي الخالدي
طريق الشعب ... مدرسة الوطنية العراقيةد. علي الخالدي
تلتحق صحيفة الحزب الشيوعي العراقي طريق الشعب تلتحق بركب الصحافة الشيوعية التي يسهر العديد منها على إقامة مهرجان لها , وهي إن كانت تساهم في هذه المهرجانات , فاليوم سهر القائمون عليها بحلتها الجديدة على إقامة مهرجان خاص بها هو المهرجان الأول , وبهذه المناسبة لا يسعني إلا أن أعبر عن تمنياتي لها بنجاح هذه المهرجان الذي سيكون اللبنة اﻷولى في بناء وتعزيز الديمقراطية على المستوى الصحفي ونشر الكلمة الحرة المرتبطة بتطلعات وأماني الشعب العراقي .
لقد تعرفت عليها وأنا طالب في رحلتها العلنية اﻷولى . وسهرت على الحصول عليها بشتى الوسائل وأصبحت من المدمنين حتى في غيابها العلني , لقد جذبتني مواضيعها التي تتعايش وهموم الشعب وبصورة خاصة الفقراء منهم من شغيلة اليد واعتبر نفسي لا زلت مدين . نعم أنا المدين اليها بكل شيء تعلمته منها من دروس في التربية الوطنية , وخدمة الشعب . لقد رافقتني في غربتي و وكانت تصلني اينما رحلت في بلدان أجنبية وعربية بقارات متعددة . كانت ولا زالت بلسم لمآسي بعدي عن الوطن , تروي عطشي بسماع أخباره . كانت كالطائر تحط بين يدي في أي بلد مكثت به لأجل العمل . كانت تصلني بطرق مختلفة منها العلنية ومنها السرية , , ولا أبالغ عند قولي انها أول جريدة عراقية تدخل كوبا في أوائل السبعينات . حيث كان يرسلها الشهيد , الطيب الذكر دكتور صباح الدرة ممثل أتحاد الشبية الديمقراطي العراقي لدى اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي (وفدي ) , أتباها بها أمام رفيقي العربي الوحيد السوداني الجنسية حيث ساهمنا مع مجموعة من شبيبة العالم لمدة أكثر من عام للإطلاع على منجزات الثورة الكوبية في ظل الحصار الامريكي الجائر ( لا يزال قائم),, وعند عودتي من كوبا ومواصلتي الدراسة , تعلمت منها المراسلة الصحفية فكانت تنشر مواضيع أرسلها من بودابست عن المجر , وافتخر بكوني شبه مراسل لها في ارسال نشاطات الجالية العراقية , والعربية والى صنعاء كانت تصلني بطريق تدل على حنكة وذكاء موزيعيها من الرفاق , نادرا ما غابت عني طلعتها فقد كانت تصل وبشكل معقول حتى الى ليبيا القذافي صاحب مقولة , من تحزب خان . ومع هذا كان أحد زملائي من الاطباء الليبيين معجب بها لدرجة كان يأخذها مجازفا لبيتهم ليقراءها .
لقد درست منها الفكر الملتزم والثقافة الديمقراطية اللصيقة بقضايا شعبي ووطني , ومنها تعلمت محبته وتبني قضاياه . أما على الصعيد الصحفي , كانت مدرسة صحفية خرجت كوادر التزمت ضمير الشعب . واصلوا مهنتهم الصحفية في صحف شتى , كانت سطورها تعباء الجماهير وتحرضهم على مقارعة الدكتاتورية , من أجل نظام ديمقراطي تعددي , وبناء دولة القانون . شعاراتها تنبع من صميم حاجاجات الشعب العراقي تدعو لتلبية مطامح كل فئات الشعب بكافة قومياته ومن ضمنها شعار , الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان . لقد سجلت عبر صفحاتها مآثر شعبنا النضالية و عايشت الظروف المعاشية الصعبة التي تحاول حلها من مساعدات كادحي الشعب العراقي من العمال والفلاحين ولم تخضع لية إغراءات مادية من أية جهة بهذا أستطاعت أن فطورت ثقافة العديد من خريجي مدرستها ورسخت القيم الروحية و المادية المتماسية وتقاليد شعبنا التراثية و النضالية, ولا زالت المعين الذي لا ينضب لتعزيز قيم التآخي بين مكونات الشعب العراقي فهي النتطقة بأسم والمدافعة عن حقوق كافة القوميات والطوائف . إنها اﻷولى في الصحافة الملتزمة . من أوساطها بدءا من من أول صدورها في السر والعلن , تخرج العديد من المرموقين في الصحافة والادب والفن , وغيرهم من تلاميذها اللذين اغنوا التراث الشعبي العراقي بابداعهم , العبقري , وهم اﻷن يحتلون مواقع مرموقة في الصحافة العراقية. وما دامت سياستها تتجاوب والمصالح الحيوية للشعب فانها ستبقى متمتعة بثقته ,التي لا حد لها . فلا غرابة من أن تكون أول جريدة توزع في أجواء الحرية الوليدة بعد سقوط الصنم , وتعود وبشكل علني , لقراءها ابناء الشعب , ليستلهموا منها اصول محبة الوطن والاخلاص في خدمة الشعب عبر دعمها وترسيخ مفاهيمها, في هذه اﻷوقات العصيبة التي تمر بها البلاد والعملية الديمقراطية الوليدة, التي تعاني من انتكاسات منذ ولادتها و عبر مقالاتها يتعرى اﻷرهاب والفساد وتضع نهج محاربتهما , كاشفتا الظالمين والفاسدين ومبذري أموال الشعب , وأعداء الحرية والسلم اﻷجتماعي , واضعتا المسار الصحيح لتحقيق احلامنا في التنمية اﻷقتصادية واﻹجتماعية في أجواء العادلة اﻷجتماعية المغيبة نتيجة نهج المحاصصة الطائفية واﻷأثنية اذي وراء كل اﻷزمات التي يعيشها شعبنا في الظرف الراهن .
ستبقى طريق الشعب الغذاء الروحي والفكري التقدمي الملتزم , الف تحية لمن سهر على مواصلة إصدارها ولمن ترك بصماته في سجل تاريخها النضالي من اللذين غيبتهم الحكومات الرجعية والدكتاتورية , والحاضرين منهم في الوطن والمنافي , مع أطيب التحيات والتمنيات الصادقة للعاملات والعاملين فيها بالمزيد من النجاحات في تطويرها وهي تلبس حلة مهرجانها اﻷول .