د. علي الخالدي
اﻷستجابة لمطاليب الجماهير
يضمن دعمها لنظام الحكمد. علي الخالدي
لدورتين انتخابيتين حكم هنغاريا (المجر) الحزب اﻷشتراكي المجري , فقد منحه الشعب ثقته آملا من أنه سيحقق مطامحه ويعيد له المكتسبات على صعيد الحياة المعاشية التي كان يتمتع بها في ظل اﻷشتراكية , إلا أن ألشتراكيين قد خيبوا أمله فلم يلمسوا خلال حكمهم في اﻷفق آمالا سيقدمون عليها ﻷيجاد مخرج للأزمة التي اﻷقتصادية التي عصفت بالمجتمع المجري بعد تفيكيك النظام اﻷشتراكي . لقد عزا الحزب اﻷشتراكي عجزه الى قصر فترة حكمه (اربع سنوات) القصيرة إذ لم يسنح له الوقت للقيام باصلاح ما هدمه اليمين الذي جاء بعد انهيار النظام اﻷشتراكي , وقد انطلت على الشعب هذه اﻷداعات خاصة وأن قادة الحزب من رعيل ألنظام اﻷشتراكي فعاد وجدد الثقة بهم , رغم أن اليسار الحقيقي قد نبه الى مخاطر هذا الحزب الذي اخفى أهدافه الحقيقية عن الشعب واعدا إياه بمستقبل معاشي أفضل في ظل حرية حقيقية , واستقرار أمني , لم يحصل أي تحسن خلال حكمهم , اذ لم ينج أي ميدان من ميادين اﻷقتصاد والحياة اﻷجتماعية أو أي فئة من فئات قوى اﻷنتاج من هجماتهم , فعانت الكثير من المؤسسات خلال فترة حكمهم صعوبات جمة . فانخفض مستوى اﻷنتاج والتشغيل في الكثير منها , وواصلوا عمليات الخصخصة وبذلك يكونوا قد شوهوا أﻷسم الذي اطلقوه على حزبهم , لقد قلص مشوهو اﻷشتراكية القروض ﻷعمال البحث العلمي , وجمدت رواتب موظفي الدولة وإرتفعت اﻷستقطاعات اﻷلزامية من اﻷجور لحساب صندوق الضمان اﻷجتماعي , في الوقت نفسه جري هجوم على الضمان اﻷجتماعي , حيث أعادوا النظر في شروط اﻷحالة على التقاعد في الستين , ويجري التشكيك بحقوق الشغيلة , أما أرباب العمل فقد فتح لهم المجال ليستحوذوا على افضليات , وإمتيازات جديدة ,فتكونت طبقة واسعة من القطط السمان في أجهزة الحكم وغيبت الرقابة اﻷدارية على التسريحات ﻷسباب اقتصادية , وفكك نظام اﻷشراف على العمليات النقدية . في الوقت نفسه جرى تغيير قانون اﻷنتخابات البرلمانية لصالح الطبقة البرجوازية , والهدف هو العمل على تقليص تمثيل الشغيلة في البرلمان , وأستخدم تصاعد العمليات اﻷرهابية وانعدام اﻷمن في المدن الكبيرة والصغيرة كذريعة ﻷقرار قوانين تحد من الحريات وتهدد المهاجرين , وتشجع عمليا اﻷمزجة العنصرية , واﻷنقسام بين السكان , وجري ترويج للقومية المجرية في دول الجوار مما خلق تجاذبات بين اﻷحزاب القومية . وبإختصار عانى الشعب المجري من ثمار سياسة يمينية بلباس اشتراكي , تخدم مصالح ارباب العمل والشركات فوق القومية , سياسة تضرب الفقراء بشراسة . الوقاحة التي يتسم بها تطبيق هذا النهج تدل على صحة تقييمات الشغلية ونقاباتها ومنظمات المجتمع المدني , فإستغل اليمين الوسط السخط الشعبي وحتى اليمين المتطرف الذي لم يكن موجودا عمليا في الساحة السياسية , لكنه استفاد من دعم مجموعات رأس المال اﻷكثر رجعية , وأولئك السياسين الذين عملوا باستمرار على رفع اسهمهم في وسائل اﻷعلام العامة بغية التقليل من نفوذ اﻷحزاب اليسارية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات , بينما أهملت الفئات اﻷجتماعية اﻷكثر حرمانا , بحيث جعلتها اكثر فريسة البطالة واليأس . مما دفعها الى سحب ثقتها من هذا الحزب والتوجه نحو أحزاب اليمين الوسط وبالفعل احتل البرلمان الفيدس (انحاد الشباب الديمقراطي ) واستطاع تشكيل الحكومة , حيث امتلك ثلثى مقاعد البرلمان ,بجانب ذلك إحتل اليمين المتطرف عدة مقاعد بينما مني اﻷشتراكيين بخسارة . واستباقا لما قد يقدم عليه اليمين من مواصلة نهج ماسبقوهم نظمت النقابات وعلى إختلاف إتجاهاتها الفكرية وبمشاركة منظمات المجتمع المدني في 3/11 مظاهرة مليونية , رفع بها المتظاهرون شعارات وطنية عامة تمس الحياة المعاشية للناس داعين الحكومة الجديدة تهيأة مستلزمات الخروج من اﻷزمة المستعصية , والتي لم تستطع الحلول الترقيقية احتوائها , وبديهي من أجل انجاح هذا العمل طرح منظموا التظاهرة أهدافهم وهي القضاء على اسباب جذور اﻷزمة السياسية القائمة على الفساد اﻷداري والرشوة والمحسوبية , في ظل تزايد هجرة الكوادر والعقول من البلد وفي مقدمتهم شغيلة القطاع الصحي (فكاتب المقال متقاعد منذ خمس سنوات ولقلة اﻷطباء احتفظ به للعمل مما حدى به أن يحرر رسالة قائلا فيها هل تريدون ان ، انقل من العمل إلى المقبرة و ينتظر الرد.
لقد دعا المتظاهرون الى سياسة واقعية قائمة على محاربة الفساد وسرقة المال العام , وعلى راسها تقليص مصاريف الحكومة وفعلا قامت الحكومة بتقليص مصروفات الدولة ورواتب النواب وموظفي الدولة ورفعت و الغت الكثير من المخصصات غير الواقعية لهم , وقامت بإجراءات شبه اشتراكية بإعادت سيطرتها على مؤسسة خاصة للتقاعد , وهي اﻷن ساعية الى الغاء خصخصة المستشفيات والتعليم , وإعادة ملكية بعض الشركات التي فشلت في تطوير انتاجها لحوزتها , وبدأ السعي لمساعدة الفقراء ممن تهددهم البنوك ببيع عقارهم لما استحق عليهم من فوائد عاجزون عن دفعها , أي انها إبتعدت عن سياسة مساعدة البنوك لا بل هناك أصوات تطالب بإشراف الدولة على البنوك , وغيرها من اﻷجراءات ذات الطابع اﻷشتراكي التي ستتغلب على حالات اﻷختلال والعجز في الميزانية , بينما كانت حكومة مشوهي اﻷشتراكية ( الحزب ألشتراكي المجري ) تتمادى في اقناع الشعب بعقم أي سياسة أخرى ما عدى سياسة التضحيات . أي ان حكومة اليمين الوسط تخطو خطوات خجولة نحو التشريعات اﻷشتراكية ﻷنها نظرت بشكل واقعي . أن هكذا أزمات لا تحلها قوانين الرأسمالية , واصبح لها واضحا أن الترقيع بألديون الخارجية قد يقود الى اﻷنكماش واﻷفلاس التي بداء يزحف نحو اﻷقتصاد اليوناني والبرتغالي واﻷيطاليا , وحتى أمريكان طالبوا بإشراف حكومي على البنوك .
فأﻷزمة ألأقتصادية التي تجتاح العالم وبصورة خاصة أوروبا هي صنيعة السياسة البنكية للدول وما المظاهرات التي اجتاحت اوروبا والمنادية بنصرة الفقراء لا البنوك إلا دليل على أن نضال الشعوب سائر نحو وحدة المواقف ضد أﻷستغلال وايجاد فرص عمل , ولسان حالهم يقول لا ديمقراطية بدون استقلال اقتصادي , أفلا يهب شعبنا ويستفاد من تجربة نجاحات الشعوب في التأكيد على مواصلة نضاله المطلبي عبر مظاهرة مليونية متواصلة تضع الحكومة أما خيار أﻷستجابة لمطاليبه أو حجب تأيده لها .