| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

د. علي الخالدي

 

 

                                                                                الثلاثاء 8/3/ 2011

 

ما هكذا يُقمع الوطنيون

د. علي الخالدي 
 

كثيرون من يتصيدون في المياه العكرة المالئة شوارع وازقة كل مدن العراق ليظهروا وطنيتهم الغائبة من خلالها , متوهمين من انها ستغسل قذارة ما علق بهم من خلال استعمال القوة المفرطة للقمع اولتصدي الفض للنضال المطلبي العادل لشباب لم يكن همه سوى الاصلاح . فمن هؤلاء من إنتظر وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه , وهناك من يظهر فقط في المصائب لجني الفوائد , فالذين اعتلوا الكراسي ضنوا انها كراسي ثابته لا تماثل كرسي حلاق أو طبيب اسنان هذه الكراسي التي جلس عليها كثيرون الا انهم لم يتركون وراءهم الا الصيت السيء الذي لاحقهم حتى في كتب التاريخ .

لم تسعفني رجولتي , فالدمعة وجدت طريقها على الخد , والفم اصابه الشلل فلا تخرج الكلمات , حيث يبس اللسان , واضحى خشبة , جرى هذا لي وانا اتابع كيفية التصدي لمظاهرة جمعة الغضب التي قام بها شباب طامحين تحقيق شيء يُنسيهم الماضي الاليم . فبالرغم من نشر فوبيا البعث والقاعدة هذه الشماعة , المملة والممجوجة والمقرفة والهزيلة والمقززة في آن واحد ,خرج الشباب بمظاهرة سلمية لتحقيق اصلاحات معروفة لا داعي لذكرها فقد اطلقتها حناجرهم , تحت وابل من الرصاص , راح ضحية هذا النشاط المطلبي الجماهيري عشرون شابا ,هذه فجيعة وعار على العملية السياسية , التي وقف هوﻻء الشباب وقوى شعبنا الديمقراطية والوطنية طيلة ثماني سنوات يدعموها محاولين تقويمها , لكنهم لم يروا حتى بصيص أمل لمعالجة مطاليب آنية كان المفروض التعامل معها بسرعة برؤية واضحة وخطة مدروسة تعتمد على خبرة من تهمهم نجاح العملية السياسية , كازمة الكهرباء و الماء والصحة والحصة التمونينية فلم يروا بدا من اتباع هذا النضال المطلبي بالطرق السلمية بعد ان تعذرت المناشدات للمسؤولين للوقوف على اوضاع الشعب واصلاح ما ورثه من الانظمة السابقة , الا ان هذا لم يرق للمسؤولين معتبرين هذا أمر لا يصح في هذا الزمن الذي جيء بهم , فقاموا بمعاقبة المتظاهرين .

انه العار مجسدا بكل صنوفه ومفرداته ومعانية عندما تري كيف يساق الصحفيين الى المعتقلات في العراق الجديد , وتغتال كلمة السلطة الرابعة . بل ويختطف البعض منهم ولا يعرف عنهم , كل هذا يعيد الى اذهاننا سلوكيات الانظمة الدكتاتورية , إنه عار سيلاحق كل من يحب وطنه ويظل ساكتا راضيا بالاستبداد السياسي المتحالف مع الاستبداد الديني مع فساد لا نظير له , يتركه يمتص دم الشعب وما بقي في شراينه دون شبع . ,
لقد ازداد الالم اتساعا ليشمل أعضاء جسمي عندما سمعت حملة التضييق على الحزب الشيوعي العراقي وحزب الامة , لكونهم وُجدوا في المكان الصَحيح بالوقوف ودعم المطاليب العادلة لبناة مستقبل العراق .

لقد دعا اكثر المسؤولون , وحتى بعض المرجعيات الدينية الجماهير الى عدم المشاركة في المظاهرات منطلقين من كون اية مظاهرة مطالبية تتعارض مع الشريعة وتقف بالضد من ولي الامر, مؤكدين بهذا الاصرار في تبني المواقف الطائفية ومبتعدين عن ممارسة حسهم الوطني , ذلك إن الوطنية تحتم مشاركة الشعب همومه وأحزانه والوقوف بجانب مطاليبه العادلة , وليبس باتخاذ مواقف معادية للمظاهرات هذا الحق الشرعي الذي كفله الدستور , مما ادت تلك المواقف الى الكراهية وخلق اعداء جدد للعملية السياسية ممكن أن تستغل من المتربصين بعراق الغد.

لقد اخطأ اصحاب امتياز التغيير عندما شيعوا بانهم ينوون باحتلالهم العراق بناء شرق اوسط جديد , فالشرق الاوسط الجديد يبنى على ايدي شعوبه فالنسيم الربيعي الذي يهب عليه ينوي تحقيق تغيير في ادوات الانظمة لا اصلاح ما افسدته لان ايكال مهمة التغيير لنفس الادوات يجعل الامر مستحيلا ذلك لانها لا تملك معرفة بطرق الاصلاح اذ لو ملكتها لما رأينا التقاعس , والاهمال ولما أوصلوا شعوبهم الى ما هم عليه الان . فمن يقوم بالاصلاح هو صاحب المصلحة في التغيير وليس الاعتماد على العامل الخارجي ودعم دول الجوار , وهذا هو نهج الثورات الشعبية في المنطقة بعد ان فهمت لعبة الاصلاح .

إن لم يبدأ التغيير ايها المسؤولين باجتثاث المفسدين والمزورين لشهاداتهم , والقضاء على استبدادهم الوظيفي والسياسي واقتفاء اثر الحاقدين على الروح الوطنية لشبابنا في اجهزة الدولة وإيقاف الحملات المسعورة للتضييق على الاحزاب الوطنية لمجرد وقوفها بجانب شعبها في مطاليبه العادلة سيما وانها قدمت التضحيات البشرية وعانى اعضاءها الحرمان في العهود السابقة على طريق خدمة الوطن ولحق بهم خلال دعمهم للعملية السياسية آخرون من خيرة كوادرها المهنية والسياسية .

إن إقامة نظام مدني حقوقي يرعى حقوق الاقلية قبل الكثرية , ويعيد للدين مكانه الطبيعي داخل المساجد , ولا يتعدجى ابوابها بعيدا عن المشترك العام , وإعادة صياغة دستور كامل المدنية يقوم على عقد إجتماعي يرعى الصالح العام لكافة المواطنين على التساوي وتقديم ما من شانه التأكيد على النية الصادقة لتحقيق المطاليب التي رفعتها مظاهرات الجمع والاثنين التي تعتبر ظاهر صحية لمسيرة شعبنا نحو مستقبل افضل يجب أن يفرح لها كل من يريد خدمة الوطن , لا يعتبرها عامل استفزاز وعرقل للنظام .وإن لم يبداء هذا الان , فلتبدأوا باقامة مراسيم العزاء لموت العملية السياسية
 

free web counter