| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 5/8/ 2011



من يتغطى بامريكا يبقى عريان

د. علي الخالدي  

عُرف الشعب العراقي بالتحمل والصبر , وإعطاء المسؤولين الوقت للنظر في مطاليبه ولم يلجاء الى العنف اثناء القيام بالاعتصام والمظاهرات . وإنما كانت الحكومة وأجهزتها البوليسية تقوم بتفريق المتنظاهرين بالرصاص كما حدث لوثبة كانون وانتفاضة تشرين في العهد الملكي , بينما بقي الجيش ينأى عن نفسه بشهر السلاح بوجه الشعب الا بعد تحويله الى جيش عقائدي في زمن البعث والى جيش عشعشت به الطائفية والاتنية بعد الاحتلال حيث زج به لقمع مظاهرات الشباب التي اندلعت في الخامس والعشرين من شهر شباط الماضي .

كان اصحاب امتياز التغيير من الامريكان وأعوانهم يدركون الحس الوطني لهذا الجيش فقاموا بحله واعتمدوا على مجموعات دربوا في عدد من البلدان الاوروبية على نهج وبرنامج استخباراتها , وبالرغم من انهيار مقومات الدولة العراقية وبشكل متعمد من قبل المحتلين وأعوانهم , بقي شعبنا معتقدا أن من جاء به الامريكان , جلهم من الصائمين والمصلين يخافون ربهم, وبذلك سيبذلوا كل ما في وسعهم لنصرته , مراهنين على نزاهتهم ونظافة ايديهم لكونهم يخافون عقاب ربهم , ومن هذا المنطلق سيقوموا بضع العراق وشعبه على عجلة التقدم والتحرر السياسي والاجتماعي في اجواء من الديمقراطية الحقيقية . مما دفع الشعب الى بذل كل ما من شأنه مع قواه الوطنية لدعم وصيانة عملية التغيير , فهرع الى الانتخابات , متحديا الارهاب المستعر , وصوت للدستور على الرغم من قنابله الموقوته بنعم وبشكل ادهش العالم أدهش العالم , غير آبه بما تفجر حوله من أدوات موت حصدت العديد من ابنائه , قربانا للحرية والعيش الكريم المنتظر.

انتظرت جماهير شعبنا وتحملت , وصبرت صبر أيوب , وهي ترى امام عينها الدلائل التي تشير الى ان ، أحلامها بدأت تتآكل بشكل سريع , ومع هذا بقيت متأملتا بان ما ينتظروه بعد سقوط الصنم سيتحقق على ايدي حكومة وطنية جديدة بعد الانتخبات الاخيرة تعكس الطيف السياسي والقومي للطيف العراقي وكافة القوى التى ناضلت ضد الدكتاتورية وعبأت الشعب ضدها .

,انتظرت جماهير الشعب ولادة الحكومة بقلق بالغ , لكن عدتها عدتها مضت ولم تر النور كاملة التشكيل لحد الان بالرغم من مرور ما يقارب السنة . بل صاحب ذلك تلبد الجو السياسي بالعناد الطفولي والزعل المصحوب بالتراشق الكلامي بين السياسيين الذين اخذتهم العزة بالاثم فرضه عليهم , الركض وراء مصالحهم الذاتية والحزبية التي تناغمت مع لفلفة الخلافات والتوافقات المنطلقة من مبداء المحاصصة الطائفية التي تبنوها في تسيير نهج ما بعد التغيير مع بقاء أجواء فقدان الثقة بينهم , وابقاء اجواء اساليب تقاسم الكعكة بعيدة عن عيون الشعب وقواه الوطنية وجرى تجاهل بقية مكونات الشعب العراقي القريبة جدا من مبررات التغيير وذلك جاءت الحكومة مبتورة من أهم مكوناتها , وبرقم قياسي في عدد اعضائها بالتزامن مع التحرش بالديمقراطية السياسية ناهيكم عن تقييد الديمقراطية الاجتماعية بأجراءات تعسفية من قبل البعض لفرض ثقافت غريبة على ثقافة ومفاهيم الشعب العراقي , مصحوبا بصمت اصحاب القرار , وحامي الدستور , فاغلقت النوادي الاجتماعية وأهين مثقفي الشعب وحاملي تراثه , وانسحبت تلك الاجراءات لتطوق الابداع والبحث في الجامعات الذي اريد تهجينه , بخلق طرق مظلمة امام الباحثون وحتى الطلبه ليعتزلوا عملية البحث التي أضحت لا توفر الخبز لهم , و تحولت الجامعات الى اوكار لميليشيات اصحاب الاستحقاق الانتخابي . بينما العملية السياسية الحكومة جير مجمل العملية السياسية لحساب طوائفهم ولذوي القربى فاثرى الالاف منهم بين ليلة وضحاها مستغلين غياب قانون الردع ومحاسبة الفاسدين والمرتشين المسنودين من في قمة السلطة , بل جرى العفو عن المزورين , بل زاد الطين بلة هو الفتلكة الجديدة من كثرة استعمال السيارات المموهة من قبل رفعي الشأن , ليكونوا بعيدين عن اعين من الشعب من جهة وحتى لا يسمعوا استغاثه المعكرة لصفوة مزاجهم من جهة اخرى وليترفعوا عليه بدلا من ان يكونوا لصقين به مدافعين عن مصالحه ولم يَعدُ تَذكر الظروف القاسية التي عاشها الشعب في زمن الدكتاتورية لانهم كانوا ينعمون بالمساعدات الاجتماعية التي لا زال البعض منهم يستلمها دون وجل في دول اللجوء القريبة والبعيدة , لقد استغل البعض فلتان الرقابة على اموال الشعب فسارعوا الى النهب والتزوير وتكديس الارصدة في الخارج وشراء العقارات .مستفدين من الشطارة الفائقة التي يتمتعون بها , في تسلق السلم السياسي بعد ان ، غيروا جلودهم ولبسوا لباس الطائفة المقيت , وابدوا من التملق ما لا يستطيع العراقي الابي من ممارسته,.

لقد اصاب جميع العراقيين , الهلع والخوف من المستقبل تجاه سياسة الصمت والسكوت على كل ما يجري من استنزاف الموارد الاقتصادية وانتهاك حرمة اراضي الوطن ومياهه الاقليمية والعبث بمصادره المائية من قبل دول الجوار بحيث اضحت الانهر مجرد طرق عميقة تشق الرض وحولها يتحول تدريجيا الى صحراء , سواءا من قبل اصحاب القرار وحتي المحتل. الذي يسعى لتطمين تواجده على ارض الوطن بأي ثمن كان . ان كل ذلك سيولد إرهاصات وفواجع وخيمة فالشعب الجائع لا يعرف المهادنه , وبدأت تستعر نقمته على الوضاع بتصاعد حرارة آب اللهاب , وتحركه لن يرحم مهما استقوي بالمليشيات وبدول الجوار وليعلم الجميع أن من يتغطى بوشاح امريكي سيبقى أبد الدهر عريان . فاقرءوا الاحداث في الدول العربية وافهموا من خلال ذلك أن الجوع والبطالة , لا يمكن أن تتعايش مع ثراء من تشيع وتسنن على ايدي الاحزاب الطائفية , وتقوى وستشرس بها في اتخاذ قرارات تحد من الديمقراطيةالدستورية الهشة والديمقراطية الاجتماعية الموروثة منذ نشوء الدولة العراقية , بحجة تطبيق الشريعة . ولن يفيد حصر المسؤوليات بيد حزب وطائفة واحدة ,لان البطالة والركض وراء رغيف خبز بشريف سيكون المحرك الاساسي لغضب الشعب ومهما جرى من تلاعب باثارة المشاعر الدينيةوالهائه بالمسيرات والزيارات الدينية على حساب ساعاتة العمل , سيبقينا في الصفوف المتأخرة في مسيرة التقدم الاجتماعي للشعوب , إن الاحداث متسارعة ولا يمكن الوقوف عندها لان أي توقف بعدم معالجتها بالسرعة اللازمة سَيكَون عوامل لانتفاضة شعبية على غرار الثورات التي اجتاحت بعض البلدان العربية . فانزلوا الى الشارع ايها الحكام في شهر آب لتلمسوا حر بغداد وشوارعها المأطرة بالحواجز الكونكرنتية , في ظل انعدام الكهرباء والماء الصالح للشرب , وتطلعوا لما يجري فيه واسمعوا استغاثة الفقراء حاملى رغيف الخبز والفوانيس من شعبنا الذين ازدادوا فقرا . لقد ادخلتم العراق في نفق مظلم معالمه الازمة السياسية وانعدام الثقة فيما بينكم , وانهيار في البنية الاقتصادية الاجتماعية للشعب نتيجة التخطيط العشوائي لاقتصاد البلد والفساد الاداري الذي اتاح الفرصة لتنهب ثروة الشعب وتصدر للخارج مع أجواء ازمة امنية تتصاعد يوما عن يوم في جو نشر الايمان بالقدر المكتوب علينا المنطلق من ثقافتكم البدائية لمفهوم الدين .

يبدو أن ليس هناك مؤشرات الى توافق سياسي في محاولة ترشيق الحكومة المترهلة فلا زالت الخلافات على المناصب الوزارية وخاصة الامنية تجري على قاعدة كلمن ايحود النار لكرصته , وسياسة تغليب المصالح الذاتية على مصالح الشعب والوطن, وتُرك الطامعون من دول الجوار يعيثون تخريبا ببلادنا قضما وقصفا لاراضينا حتى اصبحت ارضنا مخزنا لنفاياتهم ولم نسمع منكم اعتراض على ما يجري , إن كل ما نعرفه هو تهالككم لشراء طائرات مقاتلة وتسليح الجيش والشرطة وكأن هذا من اوليات مطاليب الشعب ,غن اجهزتكم الامني ستبقى غير قادرة عن درء المخاطر عنكم وعن الشعب لانها بنيت على اساس طائفي , وقد استخدمت , لقمع من يطالب بحقوق المواطنة (على قاعدة من تسول له نفسه) في ساحة التحرير .ان تمرد شعبي سيمليه تواجد الغرباء على اراضينا سيدق ابواب صومعاتكم بعيدا عن تدخلات الغرباء , تمرد يجعل في مقدمة مهامه بناء عراق جديد على اسس عراقية اصيلة قائمة على العدل والمساوات تمرد يحافظ على الدين بابعاده عن السياسة تمرد ستكون ادواته الجياع والمحرومون من أجل الخبز والماء والكهرباء ,لانه اذا وجدت الكهرباء وجد كل شيء


 

 

free web counter