| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الثلاثاء 29/11/ 2011



من يجني ثمار تحرك الشباب

د. علي الخالدي  

أجمع المراقبون بأن تحرك الشباب في الشرق اﻷوسط , هو حصيلة منطقية لنهج اﻷنظمة الشمولية التي أمعنت طغمتها الحاكمة في التشبث بالسلطة , بتوريثها لابنائهم حيث بداء قسم منها إعداد مستلزمات التوريث , غير معطية أي إهتمام للظروف اﻷقتصادية البائسة , التي ترزح تحت طائلتها الجماهير الشعبية , فهي في الوقت الذي صَمت أذانها تجاه استغاذاتهم , لم تتخذ اية اجراءات للحد من التصاعد العنيف للفساد الحكومي , وللمحسوبية اللتان زادا من فقر وبؤس اوساط واسعة من الشعب , ومما أثار دهشة المراقبون أن اﻷسلام السياسي لم يكن معني بالمساهمة الفعالة في هذا التحرك (تحرك الشباب) في العديد من البلدان . وبقي يراقب اﻷحداث , وفاءا منه للنظام لعدم تحرشه بإمتيازاته , وبرأسماله في البنوك , الذي استغل لتوجيه اﻷعلام لصالح برامجه , ولم يكترث بمعانات الفقراء اليومية , تاركهم فريسة لليأس والقنوط, مما دفع الشباب في بعض الدول الى أن يتخذ تحركهم طابع عنفي ويطالب بإسقاط النظام . وعندما شعرت القوى اﻷسلامية , أن التحرك قد وقع تحت سيطرة شعبية واسعة , أدركت , أنه ليس باﻷمكان إتخاذ موقف محايد , فليس من مصلحتها التنكر لخيارات , إختارتها الشعوب . فزجت بعناصرها في النضال المطلبي , ونداء اﻷصلاح , مع الغاضبون في الشارع والساحات , ومع إختلاف الاهداف , والدوافع وراء مشاركة اﻷسلاميين في التحرك الشبابي , بقي شباب اﻷسلام المتشدد محميا امنيا وإقتصاديا من قبل أحزابهم , ففي بعض الدول , ينخرط القسم اﻷعظم منهم في المليشيات وبرواتب تجعلهم لا يشعرون بمعانات نظرائهم من الشبيبة , لذا تراهم يتحمسون لتنفيذ اطروحات المتشددين دينيا , وبذلك يغيبوا , فكرة حب الوطن التي تعلوا على الحقد وإستهداف اﻷخر وينتهي اﻷمر بهم الى فقدان قابلية تقدير اﻷمور , فيتصدوا لتحرك الشباب السلمي كما حصل في إحدى الدول والتي كانت مطاليب تحرك الشباب فيه لم تتعدى سقف المعقول , بينما في دول أخرى ذهب الشباب ابعد من ذلك مطالبين بإسقاط النظام , سارع اﻷسلام المتشدد الانخراط في هذا الحراك ,مستغلا الظروف والاجواء المناسبة وما يملكه من امكانيات مادية ولوجستية لتجيير مكاسب التحرك لصالح تحقيق برامج احزابهم السياسية

لقد أضحى تحرك شباب الشرق أوسطي نموذج لشباب الدول الرأسمالية , ولكن بنكهة الثقافة الغربية القائمة على أساس لا حرية للأنسان , إذا لم يملك حرية إقتصادية , فوحد التحرك الشبابي في العالم من خلال النضال لتحقيق شعارات موحدة قائمة على اساس اﻷصلاح وتحسين المستوى المعاشي للجماهير , وإيجاد فرص عمل في أجواء من الديمقراطية الحقيقية . بينما بقيت اجندة اﻷسلام المتشدد الحقيقية مخفية غير معلن عنها مستغلة مواقف الدول الرأسمالية التي لم يكن يعنيها , كيف ستبنى المجتمعات في ظل سيطرة اﻷسلاميين , بقدر ما كان يعنيها ويهمها , ماذا سيقدم هؤلاء , لصيانة مصالحها , وخدمة استراجيتها في المنطقة معيدة الى اﻷذهان علاقاتها السابقة , مع اﻷحزاب أﻷسلامية في التصدي للمد الثوري لحركة التحرر الوطني في النصف الثاني من القرن الماضي , وللتقرب منها , غضوا الطرف حاليا عن محاولات اﻷسلاميين تغيير المفهوم اﻷجتماعي للتقدم , والتكنولوجيا , والعلوم اﻷنسانية في الدول التي يحكموها , مما يدل من انها فشلت في جعل اﻷسلام السياسي أكثر اعتدالا , ومع هذا حرصت على التعاون وأياها معلنة انها لا تعارض من وصولهم للحكم .

, دأبت الاحزاب اﻷسلامبة في حملتها اﻷنتخابية على تزويق شعاراتها لجعلها قريبة من مطامح الجماهير الشعبية وبصورة خاصة الفقيرة منها مع اﻷبقاء على اجندتها مخفية , لا تعلن عنها إلا بعد أن يتضح فوزها باﻷنتخابات وتحظى بأعلى نسبة صوتية بالبرلمان وبذلك تسيطر على مراكز القرار السياسي , مستغلة الديمقراطية في حملاتها اﻷنتخابية وإمكانياتها المادية وبراعتها في دغدغة المشاعر الدينية لدى المعدمين من الشعب , وعندما تتمكن من السيطرة على دفة الحكم يبداء مسلسل التنكر للديمقراطية وللأستحقاق الوطني الذي حظيب به قوى وطنية عبر نضالها ضد الدكتاتوريات وأﻷنظمة الشمولية , عمدته بدماء شهدائها في نضالهم من أجل الحقوق الوطنية والشعبية , فتقوم بسن دستور وتشرع لوائح منبثقة من ايدولوجيتها , تحد من الحرية الفردية , وتهضم حقوق منتمي الاديان اﻷخرى , وهنا ينصب الحيف على المراءة بشكل يتعرض لحقوقها الانسانية واﻷجتماعية , ويحرمها من مكاسب جديرة لنيلها والتمتع بها بإعتبارها نصف المجتمع ومربية لنصفه الثاني , بل يجرى التمعن في انكار ذلك , و شرع بتشكيل هيئات اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر او غض الطرف عن من يقوم بتشكيلها بإعتبار ذلك أحد اركان تطبيق ايديولوجية الاحزاب اﻷسلامية المتشددة , فاجبار النساء على إرتداء الحجاب كما يجري حاليا في تونس وليبيا (أخبرتني زميلة ليبية تلفونيا أنها منعت دخول طرابلس ﻷنها سافرة) من هنا ينطلق التناقض بين مفهوم اﻷسلام السياسي المتشدد للديمقراطية التي استخدمها في حملاته الانتخابية وحرص على اﻷعلان بأنه سيواصل تطبيقها بعد فوزه بالانتخابات , لكنه تنكر لها بعد جلبها له الفوز باﻷنتخابات . فهو من جني ثمار تحرك الشباب وسرق ثورته , سانده في ذلك دول اقليمية تتمتع بتأثير روحي وامكانيات اقتصادية دعمت حملاته الانتخابية . فاﻷسلام المتشدد يعمل بما لا يريد ولا بما يفكر قبل أﻷنتخابات وبعد فوزه يفصح عن اجندته ويسعى عبر مفاهيمه تطبيق ايديولوجيته التي تَعتبر الديمقراطية بدعة غربية . .

 


 

 

free web counter