| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 27 / 11 / 2014 د. علي الخالدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
إطلقوا أجورهم و رواتبهم
أنها قوت عوائلهم اليوميد. علي الخالدي
لقد خدم العمال ونقاباتهم قضية الشعب والوطن بإخلاص ، ولم تعيقهم المآسي والويلات التي صبها القائمون على اﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية بما في ذلك محاربتهم في أرزاقهم ، مصدر قوت معيشة عوائلهم اليومية ، من مواصلة نضالاتهم المطلبية المتنوعة اﻷساليب قي التصدي ضد اﻹستغلال ، والتعسف الطبقي الذي درجت نقاباتهم مذ تأسيسها على تطوير مستنداته وأصوليته بما يخدم تحقيق مصالح منتسبيها ، و تعضيد و مساندة بقية منظمات المجتمع المدني للعمل بحرية في إطار مصالح الوطن العليا ، ومع هذا لم يوجد من ينصرهم من الحكومات التي توالت على العراق ، سوى حكومة ثورة الفقراء تموز المجيدة ، ولكون الثورة أتصفت بنزعتها اﻹنسانية ونصرة الفقراء ، تكالب عليها من ضربت مصالحهم ، الذين تعاونوا مع الرجعية واﻹقطاع والطابور الخامس ، ﻷجهاضها وهي لا زالت تحبو ، واليوم يعاود الطابور الخامس وأصحاب اﻷجندات الخاصة من ممثلي الطبقة البرجوازية الصغيرة ، التي صعدت بشكل صاروخي الى مصاف التنافس مع الرأسماليين في العالم بعد تهشيم الطبقة الوسطى ، الذي وفر مستلزماته العامل الخارجي ، و تولي المحاصصاتيين الطائفيين واﻷثنيين تسهيل مستلزمات صعودهم هذا مع المقربين اليهم منذ سقوط الصنم . وحاليا تعمل نفس إلوجوه مع اﻷطراف المعادية للتغيير الحقيقي ،على تطبيق صيغة التوازن ( الوجه اﻷخر للمحاصصة الطائفية واﻷثنية ) بين أﻷطراف السياسية القائمة على الحكم بغية تعكير صيرورة التغيير المنشود .
وهكذا بقيت مطاليب الشعب محصورة في كوة مصالح الذين جاء بهم من تبني نهج المحاصصة الطائفية ، الذين جيروا مردودات اسقاط النظام لصالح أحزابهم و طوائفهم ، موسعين بذلك رقعة الفقر بين عامة الناس ، ومنهم بصورة خاصة بائعي الجهد العضلي من شغيلة اليد والفكر ، في مواقع البسطات التي تكاثرت في مدن العراق ، لتوفير لقمة عيش لعوائلهم دون أن يلتفت اليهم أحد من مَن إنتفخت كروشهم وإرتفعت أرصدتهم المالية في الداخل والخارج ، من السحت الحرام والرواتب الفلكية ،
و مع أن ذلك لن يعرقل وقوف وتضامن العمال ونقاباتهم الى جانب من يقود التغيير ، طامعين بلمس وصول مردوداته اﻹيجابية الى أوسع اﻷوساط الشعبية الفقيرة ، ويُتَخذ ما يفيد تخفيف مآسي ومنغصات معيشة الناس التي إزدادت وطأتا بإنضمام ما هجر من بيوتهم بالتهجير القصري اليهم ، وكأن قدرمصادرة حقوقهم يلاحقهم في كل العهود ، على الرغم من الجهود التي تبذل من قبلهم (العمال ونقاباتهم ) هنا وهناك للتخلص منها ، ذلك بتنمية اﻷدراك في تعضيد الثقافة الوطنية بين صفوف جماهير الشعب ، و تقوية الروابط الفكرية المشتركة ، بالتضامن وتوحيد الجهود للتصدي للشكل الجديد لتهج المحاصصة ( التوازن) فسياسته سوف لا تواصل تعميق اﻷزمات فحسب ، بل وتعيق إيجاد الحلول التي تواجه مكونات المجتمع العراقي ، سيما وإن معظم الوجوه المحاصصاتية ، بقيت قائمة على رأس اﻷجهزة التى يراد منها أن تضطلع بالتغيير ، بادئتا أياه بالهجوم الكبير على حقوق الطبقة العاملة ، وتوسيع رقعة الفقر ، والفوارق الطبقية بين الناس ، بالزيادات غير المعقولة بأعداد المستشارين ورواتبهم ومخصصاتهم ، ناهيك عن مرتبات القائمين على النظام وممثلي الشعب ! التي تستنفذ ميزانية الحكومة على الرغم من أن الكثير منهم لا يقدم أي جهد يحلل شرعا ما يستلموه من مرتبات . ونتيجة ذلك لم يبق أمام العمال ونقاباتهم من مفر غير إعادة ممارسة أرثهم النضالي في اسلوب خوض النضال المطلبي ، ورفع وتيرته ، بإعتباره كما أثبتت اﻷحداث على وجه التحديد الحالة الوحيدة التي لا بد منها ﻹسترداد حقوقهم وعامل ضغط على القائمين على إدارة الحكم توفير مقومات العدالة اﻹجتماعية .
إن المهمة السامية التي وضعها العمال على عاتقهم لتحقيقها ، هي الدفاع عن حق اﻷنسان في الحياة في ظروف التعايش السلمي في مجتمع متعدد المكونات ، بإعتباره أول حقوقه وأهمها ، و نيل هذا الحق يعتمد على قدرة العمال ونقاباتهم على اﻹستمرار في مواصلة نضالهم المطلبي ، وتعبئة الجماهير لمتطلبات الزمن على أكمل وجه . فبعد تظاهرات عمال الشركة العامة للصناعات الجلدية والشركة العامة للزيوت النباتية في العاشر من تشرين الثاني تظاهر منتسبو شركات وزارة الصناعة الممولة ذاتيا ، مطالبين بصرف رواتبهم التي لم يستلموها خلال ثلاثة أشهر . كي يلبوا بإنتظام تغطية نفقات معيشة عوائلهم اليومية . بكونه ( النضال المطلبي ) سلمي يقع ضمن إعتبارات ظروف البلاد الحرجة التي يمر بها الوطن ، وينأى العمال أنفسهم بجعله دافع إحراج لحكومة التوازنات السياسية ، من كونه ينطلق من أن العمال أول المضحين وآخر المستفدين ،