| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  الثلاثاء 26/3/ 2013



 العدالة الإجتماعية من ينقذ البلد من أزماته

د. علي الخالدي

يدور حاليا في المجر لغط سياسي حول تطور آفاق الإقتصاد في الحقبة الحالية التي يسيطر فيها اليمين على مجلس النواب , بغالبية أكثر من الثلثين مشكلين حكومة , مواصلة لسياسة معادات مصالح الطبقة العاملة وأحزابها اليسارية التي إنتهجها الإشتراكييون قبلهم , منتهكين قوانين العدالة الإجتماعية , التي أفقرت الشعب ونصرت البرجوازية الجديدة , والإحتكارات العالمية , بما تم من بيع, أعرق المؤسسات الإنتاجية الصناعية , والمعامل , كشركات الأدوية التي , قيل في حينه أن شركات الأدوية في الدول الرأسمالية أشترت أسواق عالمية لا مصانع , مما وفر في حينه سيولة مالية لخزينة الحكومة التي سرعان ما نفذت , نتيجة الفساد و نهب المال العالم . عند بيعها خرج من سوق العمل مئات الآلاف من العمال , ليعتاشوا على المعونة الإجتماعية , بينما تزايد عدد ذوي الكروش وصاحبي الملايين فإتسعت دائرة التمايز الطبقي في المجتمع والعنصري ضد الغجر , وبرزت أحزاب يمينية شوفينية محتلة مواقع في البرلمان لم تكن متواجدة في الساحة السياسية سابقا , لقد خيب الإشتراكيون آمال الشعب وخانوا الطبقة العاملة , ليس في المجر , فحسب وأنما في كل البلدان التي وقعت تحت سيطرتهم بعد إنهيار المعسكر الإشتراكي , كما جاء في البيان الختامي للأحزاب الشيوعية والعمالية الذي عقد أواخر العام الماضي في بيروت . لم يُلمس لحد الآن ما يفيد بأنهم قادرون على إيجاد مخرج , للأزمات التي صنعها نهجهم بعد تفيكيك النظام اﻷشتراكي .

إستغل اليمين الأزمات التي شملت كافة الأصعدة , عازفا على وتر الأخطاء , و مستفيدا من الدعم المادي واللوجستي من دول الأتحاد الأروبي , موعدا , بوردية نظام السوق وبربط عملته بالأورو . هذه الإجراءات التي لم ينج أي ميدان من ميادين اﻷقتصاد والحياة اﻷجتماعية أو أي فئة من فئات قوى اﻷنتاج من مساؤها , فزدادت معانات الكثير من المؤسسات من صعوبات جمة . انخفض مستوى اﻷنتاج والتشغيل في الكثير منها , و تواصلت عمليات الخصخصة لما تبقى من ملكية الحكومة لرفد ميزانيتها بالمال السائب . لقد قلص اليمين قروض أعمال البحث العلمي , وجمدت رواتب موظفي الدولة وإرتفعت اﻷستقطاعات اﻷلزامية من اﻷجور لحساب صندوق الضمان اﻷجتماعي , في الوقت نفسه جري هجوم على الضمان اﻷجتماعي , حيث أعادوا النظر في شروط اﻷحالة على التقاعد , ويجري التشكيك بحقوق الشغيلة , أما أرباب العمل فقد فتح لهم المجال ليستحوذوا على افضليات , وإمتيازات جديدة ,فتكونت طبقة واسعة من القطط السمان في أجهزة الحكم , وغيبت الرقابة اﻷدارية على التسريحات ﻷسباب اقتصادية , وفكك نظام اﻷشراف على العمليات النقدية . في الوقت نفسه جرى تغيير قانون اﻷنتخابات البرلمانية لصالح الطبقة البرجوازية وبالضد من الطبقة العاملة , والهدف هو العمل على تقليص تمثيل الشغيلة في البرلمان , وأستخدم تصاعد العمليات اﻷرهابية وانعدام اﻷمن في المدن الكبيرة والصغيرة كذريعة ﻷقرار قوانين تحد من الحريات وتهدد المهاجرين , وتشجع عمليا اﻷمزجة العنصرية , واﻷنقسام بين السكان , وجري ترويج للقومية المجرية في دول الجوار مما خلق تجاذبات بين اﻷحزاب القومية . وبإختصار عانى الشعب المجري من ثمار سياسة اليمين , التي لا تخدم سوى مصالح ارباب العمل والشركات فوق القومية , سياسة تضرب الفقراء بشراسة . الوقاحة التي يتسم بها تطبيق هذا النهج تدل على صحة تقييمات الشغلية ونقاباتها ومنظمات المجتمع المدني , التي حذرت من مغبة تصاعد نفوذ اليمين في السيطرة على الإقتصاد ,, لكنه استفاد من دعم مجموعات رأس المال اﻷكثر رجعية , وأولئك السياسين الذين عملوا باستمرار على رفع اسهمهم في وسائل اﻷعلام العامة بغية التقليل من نفوذ اﻷحزاب اليسارية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات , بينما أهملت الفئات اﻷجتماعية اﻷكثر حرمانا , بحيث جعلتها فريسة البطالة واليأس . واستباقا لما قد يقدم عليه اليمين من مواصلة نهج ماسبقوهم , نظمت النقابات وعلى إختلاف إتجاهاتها الفكرية وبمشاركة منظمات المجتمع المدني , منذ أواسط الشهر الحالي حركة إحتجاجية مستمرة ضد تمرير دستور , معادي لمصالح الشعب في الديمقراطية السياسية , والذي بعض نصوصه تشوه نسيج المجتمع المجري . لم تخفف إغراءات تخفيض أسعار الخدمات كالكهرباء والغاز ,من تصاعد الإستياء الشعبي , و عنف المظاهرات , في الوقت الذي يتصاعد سعر لتر البنزين , الذي يرفع بدوره كافة السلع الإستهلاكية , التي ترهق جيوب عامة الناس وتؤثر على القوة الشرائية لذوي الدخل المحدود , ويسيء الى تغذيتهم , التي بدأت تعكسها وجوه تلاميذ المدارس , حيث يعانون من سوء تغذية أثارت إنتبهاء المعنين . لقد أكدت شعارات المتظاهرون على ضرورة تطبيق قوانين العدالة الإجتماعية وإلتزام الحكومة بها , بأعتبارها مفتاح حل كل اﻷزمات التي تمر بها البلاد فهي التي تنقذ البلاد من الإنهيار بتقويم إقتصاده , كما أن الترحيب بإنتقال بعض المصانع من بعض الدول الأوروبية التي دخات عملة الأورو الى المجر لرخص الأجور, وللهبوط المتواصل للعملة المجرية الفورنت سيوفر فرص عمل جديدة موقتة لحين إنضمام المجر الى عملة الأورو , حيث ستبداء هذه المصانع بالرحيل الى أسواق عمل تكون الأجور متدنية فيها .

 

بالإستفادة من جريدة الحرية الناطقة بإسم حزب العمال المجري
 

free web counter