د. علي الخالدي
لا شراكة سياسية و وطنية بدون شراكة إجتماعيةد. علي الخالدي
لقد خلقت مرحلة ما بعد سقوط الصنم وما تمثل بمواصلة نهج بريمر من تبني سياسة المحاصصة الطائفية والأتنية ظروفا شكلت اسسا لخلق سلسلة متواصلة من أﻷزمات . ففي مرحلة أﻷحتلال سادت قوانينه التي خلقت حالة من عدم أﻷستقرار والهدوء , إنتشر فيها الخوف وفزاعة التكفير ومع هذا في ظلها كتب الدستور , منفوخا بالقيم الدينية , وأﻷتنية و حتى العشائرية , التي فرضت مستلزمات سطوتها على المجتمع والدولة محققة استحقاقات إنتخابية وسلطوية , تتماها و تطلعات إنتماءات عرقية ومذهبية سادت حقبة ما يقارب من العشر سنوات المنصرمة , مبلورتا عوامل ضاغطة لتكون مواد الدستور حمالة قنابل موقوته , تصب في مجرى تحقيق أﻷغراض والمصالح الحزبية والذاتية البعيدة كل البعد عن مصالح الشعب والوطن وعاكسة سلبا حالة أﻷستعصاء في الوضع السياسي , ومحدثة ثغرات كبيرة وخطيرة , بشكل مستمرة في الوضع أﻷمني الهش أساسا , تسهل باستمرار عمليات ارهابية يذهب ضحيتها المئات من اﻷبرياء من عامة الشعب , كما حدث يوم أمس ( أﻷثنين ) , وسيحدث هذا مستقبلا طالما حالة أﻷسترخاء المتولدة لدى المواطنين نتيجة عدم تفعيلهم وغمسهم في مهام وطنية يتوقون اليها عبر ترسيخ مبداء الشراكة أﻷجتماعية التي بها يمكن تحقيق المصالح الوطنية العامة . ومما زاد من سوء طالع الشعب بدستور , هو أن المواد التي إتفق على تعديلها أوالغاء البعض منها , لم تمس لا من قريب ولا من بعيد , لغياب النية الصافية و الثقة المتبادلة التي يجب أن يتصف بهما القائمين على الحكم في توجيه نهجه الجديد ضمن معايير الشراكة أﻷجتماعية , التي لو إتخذت كنهج للحكم ستوفير فرص أوسع لتصعيد النشاط المجتمعي لمقاومة أﻷرهاب على الصعيد الشعبي , وأساليب اﻷستحواذ على المال العام , و الفساد والمحسوبية على الصعيد الرسمي , كما أنها تولد عوامل قادرة على محاربة الوصولية وأﻷنتهازية وتردها على أعقابها , ثم تتجاوز ذلك في آخر المطاف , فباﻷعتماد على تعبئة القوى أﻷكثر تنظيما وحرصا على المصالح الوطنية لما لها من واسع التجربة والثقافة غير المهادنة ﻷستيلاء فئة معينة على المواقع اﻷقتصادية و القرارات التي يُضَن بها على الفقراء من الشعب . ومع إستطاعتها تعبئة جماهير واسعة في دعم العملية السياسية رغم مرضها المزمن , ابقت على شدها بفرح وإعتزاز لما فتح لها من طريق لتحقيق تطلعاتها في مواصلة البناء والتعمير و القضاء على موروثات الدكتاتورية , إلا أنها سرعان ما اصطدمت في ظل هذه اﻷوضاع الغير الطبيعية بقرارت فوقية منطلقة من ثقافة طائفية وإتنية مبنية على أسس مغلوطة قائمة على مظلومية المذهب , اعاقت التواصل مع بقية اﻷطراف الوطنية , وعمقت من نهجها الذي رسمه لها بريمر , على الصعيد اﻷداري زارعتا فيه المحسوبية والمحابات , مستغلا طبيعة الفرد العراقي , القائمة على تربية فئات إجتماعية (ضمن العائلة ) بالتمسك بمذهبها , حتى غدى ماتقدمه من خدمات مقاسة على قدر ما تصبه في تقوية مذهبها على المذهب الآخر , عبر تشكيل ميليشيات يستقوا بها أمام أنظار القائمين على الحكم . مما أدى الى تغييب روح المواطنة وزرع السلبية لدى فئات إجتماعية واسعة منذ مرحلة تأسيس نهج الحكم الجديد , ولم يجري تفعيلها ( المواطنة ) بتعمد , لتنال إستحقاقاتها على الصعيد الفردي والمجتمعي , و هذا بدوره صعد من شهية دول الجوار وسهل لها فتح أﻷبواب لتتدخل في شؤوننا الداخلية , وفرض وصايتها على نهج الحكم الجديد عبر قنواتها الموصولة بها مذهبيا وطائفيا , بحيث مارست وبشكل سافر غير خفي , كل ما من شأنه ربط المذهبية بالوطنية محدثة شرخا بالحس الوطني , بطقوس طائفية , عبر السباق في المشاركة في المسيرات المذهبية , وتقديم التبرع المادي لها , مما صعد من حدة التشاحن والتوترات بين المذاهب . وخلق مستلزمات صعود فئات من الطبقة أﻷجتماعية الوسطى و الفقيرة الى مصاف أصحاب المال والعقار وبفترة قصيرة , لم يتخذ بها المنحى التدريجي المتعارف عليه في سلم الصعود الى مصاف الرأسماليين , ساعدهم في هذا القفز السريع لطبقة أصحاب الملياردات من الدوﻻرات , سلوك الكسب غير المشروع , والرواتب الخيالية التي يتقضوها وأﻷمتيازات التي يحسدون عليها حتى من قبل قيادي اغنى دول العالم , وبسرعة فائقة وصلوا الى مستويات , البعض منهم فاق ما يملكه من ثروة شيوخ وأمراء المنطقة . وبحكم موقعهم الجديد وقفوا وعرقلوا ما يراد من تخطيط يعزز فهم ضرورة المشاركة أﻷجتماعية في التحول الثوري للعملية السياسية , ومن المؤكد بدافع المصالح الطبقية الجديدة سيقفوا مستقبلا حجر عثرة أمام أي جهد يراد به الحد من جشعهم , في مواصلة نهب المال العام , كما أنهم سيحلوا دون سيادة التضامن أﻷجتماعي بين فئات النسيج العراقي , وسيٌخلوا بالسلم أﻷجتماعي ويعرقلوا مواصلة إرتباطه بتطوير القدرة أﻷقتصادية للبلد , وهذا بدوره يترك بصماته السلبية في مواصلة الروح الكفاحية للجماهير , ويضعف من حسها الوطني ويزرع خيبة أﻷمل والتشاؤم بين صفوفها , والدلائل أﻷخيرة غير بعيدة عن هذه اﻷحاسيس , من تعطيل قوانين و إصدار تعليمات تصب في صالح تطمين التجار الكبار والكمبرادور , الذين كانوا أكثر المنتفعين من التغيير , الذي لم يلمسه الفقراء إن على التحسين في مستوى معيشتهم الموروث , أو ايقاف النزول الى ما دون خط الفقر , مما صعد من مشاعر اليأس وعدم القبول بالواقع المرير الذي تعيشه الجماهير الفقيرة في ظل شحة الكهرباء وعدم توفر الماء الصالح للشرب وبطاقة تمونية لا تتماهى وحاجة استمرار الحياة الطبيعية لشريحة واسعة من المجتمع ومما زاد الطين بلة نظرة أستعلاء ممثيليهم في البرلمان و من في قمة الحكم المتأتية من ثقل ثروتهم أﻷقتصادية ذات اﻷمتيازات التي يصغوها ﻷنفسهم بالضد من إرادة الشعب والتي تشكل كاهل ثقيل على ميزانية الدولة , كل هذا يعطي أﻷنطباع بأن هناك ضعف حاد في تفهم ثقافة العمل التي تنص على كون المسؤولين لا يختلفون عن اي أجير تحكمه رابطة العمل وقواعده التي يضعها رب العمل , وهنا رب عملهم هو الشعب المغلوب على أمره , و بالرغم من المحاولات المتكررة لأيجاد حلول ترقيعية لمعالجة المنغصات وأﻷزمات إلا أن جمعيها باءت بالفشل لأنها كانت كلها محصورة بأفكار القائمين على الحكم المحكومين بمراسيم طائفية وقومية عابرة على إرادة الشعب ونداءاته بضرورة ايجاد حلول قائمة على مشاركة جميع طبقات المجتمع العراقي وقواه الوطنية ومنظمات مجتمعه المدني ليعطى لها صيغة الشراكة اﻷجتماعية في بناء نهج جديد للحكم تقع مسؤوليته على كل من سعى الى التغيير من قوى الداخل وأن ينطلق بناء هذا النهج الجديد من روح المواطنة المعمدة بمبداء الشراكة أﻷجتماعية .ا