د. علي الخالدي
نعم المؤتمر الوطني قادر على إيجاد حلول ﻷزمات الوطند. علي الخالدي
لقد إكتسب شعبنا الخبرة الكافية في التصدي الى معوقات صناعة أجواء التلاحم الوطني الهادف الى التخلص من أﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية عبر التحالفات الوطنية أو بالثورات و اﻷنتفاضات كان آخرها التأييد العارم للتغير الذي اسقط الصنم وأنهى الدكتاتورية . كانت التحركات الثورية , في الوقت الذي تثير مخاوف أﻷنظمة الشمولية في المنطقة , محط افتخار ومنبع إلهام لشعوب المنطقة معتبرتا إياها نبراس ومثالا يحتذى به . لذا لا غرابة أن تعمل تلك أﻷنظمة الشمولية على كل ما من شأنه إجهاضها والحيلولة دون نجاحها , محركتا أدواتها لتشويه مآرب تلك الثورات وأﻷنتفاضات , ومعبأة القوى المعادية للأنقضاض عليها , عاكسة عن مدى غيرتها وحنقها على تمسك شعبنا بديمقراطيته ( على هشاشتها ) و تمسكه بدستوره , ﻷنه يدرك أن تطبيقة سيأتي بالضرورة الى تقوية دعائم وتطوير العملية السياسية , ومما يؤسف له انه , في خضم عملية التطبيق , يحاول البعض تناسى أن الدستور هو المرجعية العليا للقوانين والسلطات , وهو الفيصل لحل النزاعات الداخلية , فيعطي لنفسه أحقية اﻷخذ منه ما يريده ويترك ما لا يروق لمطامحه .
أزاء ذلك استشعرت قوى شعبنا الوطنية بالمصير الذي ستؤول إليه هذه اﻷنتقائية المتولدة نتيجة اﻷنشطار العمودي في السلطة السياسة الذي سببته المحاصصة الطائفية وأﻷتنية , فإنبرت الى ابراز مخاطر هذا أﻷنقسام مع التأكيد على أنه سينعش أعداء العملية السياسية ويوسع من طرق وأساليب مكائدهم أﻷرهابية , كما يحصل حاليا هذه اﻷيام , ونحن على أبواب عقد مؤتمر القمة العربية . ومما اثلج صدور المغرضين والشامتين فتور وحتى غياب جهود بعض القائمين على السلطة , وتراخي أفكارهم الحماسية التي اعلنوها عند أطلاق فكرة عقدالمؤتمر الوطني من قبل قوى شعبنا الوطنية والتي لاقت رضى وإستحسان الجماهير الشعبية باعتباره (كما اكده القائمين على السلطة ) المرجع الوحيد والخيمة التي ستنطلق منها اﻷفكار التي تضع الحلول الناجعة للخروج من اﻷزمات التي يعيشها الوطن , وهم محقين في ذلك , لكونها ستنطلق من أفكار يهمها صيانة وتطوير العملية السياسية التي تصب وتتماهى مع تطلعات ومصالح الشعب . وتضع حدا للحلول الترقيعية المنطلقة من مباديء سياسة المحاصصة الطائفية واﻷتنية , ومن انه سيضع من تحملوا المسؤولية أمام اﻷمر الواقع الذي يمر به شعبنا من تردي على مختلف اﻷصعدة داعين إياهم على مستوى واحد مع اﻷخرين , لرسم خارطة طريق معابر الخروج من تلك اﻷزمات التي شغلت المسؤولين أنفسهم وعرقلت مساعيهم للنهوض واﻷستجابة الملحة بالقيام باﻷصلاحات التي انتظرها شعبنا منذ التغيير وسقوط الصنم ولم يلمس منها شيئ خلال تسع سنوات.
لقد أثبتت الفترة ما بعد السقوط أن حلول التراضي , وبوس اللحى سرعان ما تذوب مع تصاعد نيات القائمين على السلطة في توسيع قبضتهم على مؤسسات صنع القرار السياسي واﻷمني , بينما يتطلب اﻷمر الإسراع في مجابهة التحديات ونزع فتيل الخلافات المتصاعد , وكما يراه الشعب يتطلب يلزم تواصل جهد القوى الوطنية الحثيث لعقد المؤتمر الوطني , قبل القمة العربية لعدة أسباب منها انه سيعكس نية العراقيين على امكانياتهم الموروثة في التصدي لمشاكلهم بروح أﻷجماع الوطني معطيا تجربة رائدة للقادة العرب والمراقبين , و يعطي صورة حقيقية ﻷمكانيات شعبنا القادرة على تقديم ما يمكن اﻷستفاده منه على الصعيد العربي والمناطقي ويدل على تمسكه بصيانة ديمقراطيتنا التي أثارت خشية البعض .
فالمؤتمر فيما إذا ساهمت به كافة قوى شعبنا , سيفتح اﻷبواب لدراسة جدية ومعمقة للأزمات التي تمر بها البلاد ومن وجهات نظر ورؤى مختلة مشبعة بثقافة الدراية والكفاءة بتشخيص المعوقات والحلول الموضوعية البعيدة عن اﻷرتهان في دهاليز الطائفية , ومنطلقة من حياة قافلة الوطنية للمجتمع العراقي كما انه سيضع حدا لكل من شيع الوطنية , أو لم يدركها بعد . ويؤكد إلتفاف الشعب وشده لتطبيق نتائجه التي لا بد أن تصب في صالحه , فينشر عيونه في أرجاء الوطن مشخصا السلبيات التي تعيق تطور العملية السياسية , مطالبا في الوقت نفسه وبروح أﻷجماع الوطني التصدي لها , بينما سيؤدي إبعاد قوى شعبنا الوطنية ومنظماته الجماهيرية والمجتمع المدني واﻷختلافات حول تاريخ إنعقاده وعنوانه الى خلق البلبلة وأللأمبالات لدى اﻷوساط البسيطة والفقراء من شعبنا التي تنظر الى أولياتها وفي مقدمتها , معالجة أوضاعها اﻷقتصادية ورفعها من مواقع تحت خط الفقر والحرمان , بتحقيق ما كانت تحلم به بعد التغيير . كيف يُطلب من مواطن يركض وراء لقمة عيش أطفاله , أن يقتنع بحاله المؤسوي وما هو عليه , بينما ممثليه ( أعضاء البرلمان ) ومن في قمة السلطة السياسية وأﻷمنية يتقاضون أضعاف ما يتقاضاه نظراءهم في أغنى دول العالم . في الوقت الذي لا زالت مشكلة الكهربا ء ( إذا وجدت الكهرباء وجد كل شيْ) تتراوح في محلها والماء الصالح للشرب محرم وصوله الى العديد من مناطق العراق , مع غياب حصة تموينية لائقة ومتماهية بما يرد الوطن من مبالغ باهضة لا يشعر المواطن بمردودها ,وكأنها مجيرة لصالح فئات دون اخرى ولمعنيين في اجهزة الدولة التي استشرى بها الفساد والرشوة, فالمؤتمر بدون شك سيضع حدا لتلك اﻷساليب التي لا تنسجم وحجم المعانات التي يعيشها شعبنا .
أن عدم وجود رغبة صادقة من القائمين على السلطة , وتحجج البعض بحجج واهية كضيق الوقت ورغبة آخرين لعقده بعد القمة العربية سَيُضَيع فرصة عرض تجربتنا الرائدة في حل أزماتنا ومشاكلنا بمشاركة كافة قوى شعبنا للأخرين , ويؤكد رغبة البعض في قمة السلطة مواصلة سياسة المحاصصة الطائفية المقيته , التي للمساهمين في المؤتمر مآخذ جمة عليها , باﻷضافة لكونه تمييع لفكرة عقده أصلا , وإهمال تطوير الطابع الديمقراطي واﻷقتصادي واﻷجتماعي الذي يفترض أن تواصله العملية السياسية .نعم لو عُقد المؤتمر على الصورة التي تنادت بها قوى شعبنا الوطنية لوُجدَ الحل لجميع أزاماتنا .