| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأربعاء 23/5/ 2012



المؤتمر التاسع التجربة , المهام , ألآفاق

د. علي الخالدي  

المهام التي خرج بها المؤتمر التاسع , لا تعتبر إمتدادا لشعار الحزب , وطن حر وشعب سعيد , وإنما عناوين ﻷجتياز مرحلة خطرة يمر بها الوطن , ﻷ يمكن تجاوزها من دون أﻷخذ بها لمواصلة مهام التغيير الذي نًَشَدَه الشعب وخطط اليه في وقت مقارعتة للدكتاتورية . فاﻷفكار الجديدة التي لخصها المؤتمرون بشعارات ذات الدلائل الوطنية العميقة عبر تبني صيغ الدولة المدنية الديمقراطية اﻷتحادية ... والعدالة أﻷجتماعية ... هي ملخص , اﻷفكار التي تمخضت عنها نقاشات جمع كبير من ألمندوبين ومداخلات عدد لا يستهان به من الكتاب والباحثين من حاملي الهم العراقي لبرنامج و النظام الداخلي للحزب باﻷضافة لمسودة وثيقته للمؤتمر , وهي مهام لا تخص الشيوعيين واصدقائهم لوحدهم بل انها , حتما ستثير شهية كل من يطمح الى إخراج البلاد من دائرة أﻷنتماء الطائفي لدائرة أﻷنتماء الوطني , فيساهموا بما يمليه عليهم حسهم الوطني في تحقيق إلخروج من الوضع الحالي والسير قدما بإنجاز مهام مرحلة ما بعد التغيير التي وشحها المؤتمر التاسع بتلك الصيغ , ذات أﻷبعاد التي بالضرورة ستتقاطع , في الجوهر مع موقف الذين تبنوا سياسة المحاصصة الطائفية وأﻷتنية , الواقفة حجرة , عثرة أمام تحقيق الدولة المدنية بابعادها الديمقراطية الوطنية وبثقافتها أﻷنسانية , وحالت دون مساهمة القوى الوطنية والتقدمية , صاحبة الشأن في عملية بلورتها في مرحلة النضال ضد الدكتاتورية .

, فهي مهام جاءت عبر تفكير سياسي جديد شمل ميدانا أوسع من ميدان العلاقات الوطنية القائمة وأوسمته بطابع شمولي , تمثل برؤية متميزة عن الرؤى السابقة , رابطا إياها بشكل عضوي بنظرته أﻷنسانية العامة وبالمسائل الوطنية على حد سواء , بل شكل فهما حقيقيا لهما , ﻷنسجامه مع متطلبات بناء العراق الجديد , لما لها من إمكانية القدرة والسيطرة على الحاضنات المعرقلة لعملية التقدم وأﻷصلاح الذي ينشده الشعب من وراء التغيير . فالمهام ليست صيغ لشعارات جديدة جامدة , وليست مجموعة من الكلمات تم إختيارها من بنات أفكار أحد , بل هي صادرة عن دراية علمية لمعرفة قوانين التطور أﻷجتماعي الموضوعية ,. شعارات تخفي ورائها رؤيا الوضع المتغير ولا تقتصر عل حالة سياسية عابرة , وإنما مرحلة وطنية هامة في حياة شعبنا , تجذب إهتمام مختلف القوى الوطنية على إختلاف توجهاتها في كيفية الحيلولة دون سيطرة نظام شمولي من جديد بأي شكل من أشكاله المختلفه , باﻷستفادة من تاريخ النضال القريب ضد الدكتاتورية المقبورة , التي قامت على فرض التحكم برقاب الجماهير الشعبية وكرست الوصاية على مقدراته ممزقتا الوحدة الوطنية وألتعايش أﻷجتماعي بين أﻷعراق التي يتشكل منها شعبنا مُشَوهتا هويته المنبثقة من أﻷطر الحضارية لثقافة وادي الرافدين ذات أﻷبعاد العولمية لعصور طويلة . شدت اليها أنظار الشعوب القريبة والبعيدة .

لقد فرضت الصيغ الجديدة التي تمخض عنها المؤتمر التاسع ,علينا إشكالية مواصلة التغيير بمفاهيم متماهية والمرحلة التي يتحتم إجتيازها بدون خسائر ومعانات تضاف الى ما نعانيه من موروثات أﻷنظمة السابقة , فالكل يعرف أن اﻷختراقات اﻷساسية في تقاعس تقديم الخدمات كانت حتى أﻷن الى هذا الحد أو ذاك , مرتبطة بسياسة المحاصصة الطائفية وأﻷتنية . فالديمقراطية الهشة التي جاء بها الدستور لم تعد قادرة على فرض هيبتها على القائمين على الحكم , ولم تلزمهم بضرورة صيانة التعايش الوطني ., هذا المنطق البديهي يقودنا الى السعي الجدي والحثيث لمواصلة النضال من أجل التحولات اﻷقتصادية وأﻷجتماعية الجذرية , ارتباطا بالنية الصادقة لبناء أقتصادنا الوطني الذي يتعرض للأبتزاز من قبل دول الجوار ويثير شهيتها بالسيطرة عليه وبالتالي وضع السدود أمام التنمية أﻷقتصادية - أﻷجتماعية لبلدنا .

وإذا كان الميدان السياسي لا يشهد ايجابية جدية , فالسلبيات المتفاقمة هي تحصيل حاصل تحصل في المجال أﻷقتصادي , ومما يزيد الطين بلة , الرغبة الجامحة لزيادة نفقات أﻷمن والدفاع على حساب تحسين المستوى المعاشي للجماهير المعدمة (بالرغم من أهميتها) , ألأ انها تعتبر ثانوية في المرحلة الحالية فاﻷولوية يجب أن تكون لصالح رفع مستوى الفقراء الى مستويات تتماهى وثروات الوطن وإمكانيات كوادر شعبنا العلمية والفنية المغيبة , فالمال هنا يشكل العنصر أﻷساسي , ذلك ﻷنه يذهب لحاجات لا تتساوى أهميتها مع أهمية الحاجات الملحة التي يطالب بها الشعب كتواجد الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وحصة تموينية تتماشى ومتطلبات التغذية الصحية للمواطن ومكافحة الفساد المستشري والمحسوبية والمحابات في إتخاذ القرارات , فلو كان الوضع لا يسير في أجواء هذه المنغصات ﻷستخدمت موارد وأمكانيات البلاد لخدمة أهداف التغيير وﻷرتفع المستوى المعاشي للشعب مشكلا حافزا ﻷستنهاض شعوب المنطقة ضد أنظمتها الشمولية وهذا ما ستحرص على صيرورته قرارات المؤتمر التاسع .

ففي هذا الوضع المتشابك المعقد للعوامل المختلفة , لا يمكن النظر الى التغيير مجرد ضرورة ينبغي مواصلتها , وتطويرها ليتقف شامخة أمام فعاليات التناقضات الداخلية والخارجية . ومحاولة تبسيطها بالشكل الذي سيقود الى المغامرة , والى أن ينحى الفرد نحو اﻷرادة الذاتية التي شئنا أم أبينا ستحل محل الحساب للواقع العقلي . فالصيغة الجديدة التي خرج بها المؤتمر كتفكير جديد لم تكن مبنية بمعزل عن التجربة النضالية في إطارها الوطني العراقي لبناء ألعدالة أﻷجتماعية على قاعدة الواقعية والحماس والعمل تاريخيا من أجل الديمقراطية الكاملة وأﻷنسانية الحقيقية فالحزب قد حمل تعب الوطنية ﻷنه من أكثر مناصري الديمقراطية أﻷنسانية حزما .

هذا لا يعني أنه يفهم الديمقراطية بأنها حق طبيعي للمواطن في التعبير عن رأيه بحرية فقط , بل بالدرجة أﻷولى تعني كونها وسيلة لتعبئة الشعب , وإطلاق طاقاته وإستخدامها لبناء النظام الذي يطمح اليه , بينما ديمقراطيتنا الهشة لحد أﻷن لم تبرز مفعولها بالتغلب على غربة المواطن عن وسائل صنع القرار , وعن مساهمته في الدولة على حد سواء وبالضد من أجواء احتكار الطائفة المذهبية والقومية لمسيرة ما بعد التغيير , التي كرست , الطابع الفوقي لمفهموم الديمقراطية وإعتبارتها منه من جهة ما , مما جعلت المواطن يفقد الشعور بأنه هو بالذات المعني في صنع مستقبله . فمحدودية الديمقراطية التي صاغتها سياسة المحاصصة الطائفية المقيتة , تكمن في كونها تقتصر على المتطلبات الشكلية لحقوق أﻷنسان دون أن تطرح أو باﻷحرى دون أن تكون قادرة على أن تحل بصورة نهائية مسألة توفير الضمانات المادية ﻷمكانية استخدام الحقوق وإدراك الواجبات , وربطها بالديمقراطية أﻷجتماعية غير المقيدة للحراك الشعبي لجماهير شعبنا .

إن النضال من أجل التعايش الوطني يكمن بالدعوة الى الدولة المدنية اﻷتحادية وبالعدالة أﻷجتماعية وممارسة روح التفكير الجديد في التحالفات الوطنية المفتوحة على أساس طرح أوليات محددة لها حدود ليست محايدة من الناحية الصراع بين صعود طبقة إجتماعية تحتكر مسيرة التقدم أﻷجتماعي -أﻷقتصادي للبلد , و تحاول عرقلة توحيد فئات الشعب بشكل أوسع لضمان بقاء مصالحها , و إبعاد كل ما من شأنه إنخراط قوى مستعدة لمواصلة أﻷهداف التي ينشدها الشعب من وراء التغيير , مما يطرح باصرار ضرورة الحل السياسي للأزمات وفق مشروع يستند الى إجراء أﻷصلاحات السياسية الدستورية , كسبيل وحيد لولوج طريق الحل التي شخصها المؤتمر التاسع , فالطائفية السياسية لم تعد قادرة كما ظهر ذلك منذ سقوط الصنم على استمرار وجود كيان سياسي مستقل إسمه العراق .وليس هناك مجال ﻷستمرار هذا الكيان السياسي المستقل على قاعدة المكونات الطائفية الفاقدة الدينامية والمبادرات السلمية المخلصة والواقعية التي تمس شأن الوطن ما لم يستمر وهج الشعارات الجديدة ساطعا أمام كل الوطنين وأﻷحرار للسير نحو بناء المكونات التي تضع الوطن على سكة المسار الصحيح .


 

 

 

free web counter