د. علي الخالدي
لا تقسوا على الطلبة والشبابد. علي الخالدي
كانـت وما زالت منظمات الطلبة والشباب المعين الذي لا ينضب لرفد القوى الوطنية بالكوادر المتمرسة في العمل الديمقراطي , وبالخبرة السياسية التي اكتسبوها عبر تنظيماتهم الطلابية والشبابية , ذات الصبغة الوطنية والديمقراطية العامة ,فقد تخرج من هذه المدارس العديد من الكوادر ذات الباع الطويل في المعترك السياسي , بحيث تأهلت الى أرفع المناصب في الحكومات , وفي الاحزاب على حد سواء , كما أن البعض منهم إحتل مواقع متقدمة في الحركات النقابية , على الصعيد الوطني والعالمي , استطاعوا بتلك المناصب أن يرفعوا اسم العراق من خلال تمثيلهم لمنظماتهم الديمقراطية : كإتحاد الطلبة العام ,, حيث إحتل هذا الاتحاد السكرتارية العامة لاتحاد الطلاب العالمي , بينما اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي , إحتل ولعدة سنوات موقع سكرتير اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي , والذي ساهم العام الماضي بمهرجانه السابع عشر الذي انعقد في جنوب افريقيا , حيث إجتاز اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي كل الصعوبات والعراقيل التي وضعت امامه للحيلولة دون المساهمة الفعالة بهذه المهرجانات منذ إنطلاقها بعد الحرب العالمية الثانية , ولحد الان .
المتتبع للنهوض الجماهيري يرى الشباب والطلبة بأنهم قد لعبوا دورا لا يستهان به مع قوى شعبهم الوطنيةفي مقارعة الانظمة الرجعية والدكتاتورية عن طريق المساهمة في النضال المطلبي لشعبنا الذي تجسد بالوثبات واللانتفاضات , وحتى َأنهم حملوا السلاح ضد دكتاتورية البعث من أجل نيل الحقوق المشروعة للشعب الكردي . وخلال ذلك تعرض الطلبة والشبيبة الى أقسى انواع العسف والاضطهاد من زبانية الحكومات الرجعية والدكتاتورية , فحوربوا بدراستهم , حيث تم فصل العديد منهم من المدارس والجامعات , وزج بالعديد منهم في السجون والمعتقلات , وهناك تعرضوا الى التعذيب والتصفية الجسدية , أما من كان يتمتع بمنح دراسية في الخارج , فلكونهم لم ينصاعوا لمغريات الانظمة ,فاتخذت بحقهم الاجراءات التعسفية كسحب الجوازات والفصل من المنحة الدراسية , ومع هذا واصلوا وقوفهم الى جانب محنة شعبهم وبصورة خاصة بعد الانقلاب الفاشي في الثامن من شباط عام 1963 , فاجراءات القمع لم تفل من عضد الطلبة والشباب في الداخل والخارج , ويالرغم من الحظر الذي فرض على نشاط منظماتهم , اتحاد الطلبة العام , وإتحاد الشبيبة الديمقراطي , فالاول حصد ما نسبته 76% بالمئة من أصوات الطلبة في الانتخابات التي جرت علم 1967, هذه الأنتخابات التي اعتبرت جس نبض حضوة القوى الوطنية لدى الشعب العراقي . وفي الحقبة الدكتاتورية لم يسلم الطلبة من السوق الى المقابر الجماعية , فالمقبرة الجماعية التي كشفت مؤخرا كانت تتكون من 40 حفرة تحوي كل حفرة على هياكل عظمية لعشرين شهيد , وبالرغم من ضخامة هذا الخبر وما ترك من أسى وحزن عميق عند الكثير من ذوي المعتقلين في زمن الدكتاتورية وأختفت آثارهم , الا أن وسائل الاعلام وحكومتنا المحاصصاتية لم يرف لها جفن , ولم تحرك ساكنا ولم تثير هذه المقبرة ما تستحقه من الاستنكار والفضح لجرائم النظام السابق على الصعيد الرسمي والاعلامي . كما أن المعنيين بالمقابر الجماعية والمفقودين لم يتخذوا الاجراءات الازمة لمعرفة هوية وانتساب هؤلاء الشهداء , وتقصي الحقيقة سوى ما ذكر من أن اغلبيتهم كانوا من الشيوعيين.ان طلبة وشبيبة العراق هم الورثة الشرعيين للتراث النضالي لمن سبقهم , فالتعرض اليهم ما هو الا تعرض واستخفاف بكل من ساهم في بناء الحركة الطلابية والشبابية العراقية , كما إن خروجهم أيام لجمع ما هو إلا تعبيرا على المحافظة على العرف والتقاليد النضالية لطلبة وشبيبة العراق وتأكيدا على المساهمة الفعالة مع فئات الشعب وقواه الوطنية للوقوف أمام محاولات ايقاف عجلة التطور الاجتماعي وبناء حياة مستقرة آمنه , الكل ينشدها بعد سقوط الصنم ,وهي تلقى كل الدعم والمساندة من لدن القوى الوطنية العراقية , وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي فقد جاء في افتتاحية طريق الشعب في 24/11/2011 ....ولم يقبل الشباب والجماهير المنتفضة بالحلول الترقيعية , وسارت جموعهم الهادرة , الجائعة المقموعة والمقهورة , الى حيث تريد وهي تربط على نحو سليم بين الحرية والخبز , بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ,
هذا التحرك الشبابي والطلابي والشعبي , وصف من قبل اعلى سلطة بالبلاد بان وراءه البعث ,مما زاد من قلق كل حريص يقف ضد تشويه المعنى الحقيقي للتحرك الجماهيري , ويعيد الى الاذهان ما كانت تطلقه الحكومات الرجعية والدكتاتورية على كل تحرك شعبي , أن وراءه الشيوعيين , هذا ديدن الحكام , الذين يستكثرون على الشعب خوض نضاله المطلبي العادل غير آخذين بعين الاعتبار أن هكذا تحرك تقف وراءه كل اطياف الشعب و يصب في اهدافه الرامية لتصفية ما ورث من النظام الدكتاتوري السابق والقضاء على ما تولد بعد سقوط الصنم من فساد ومحسوبية , وهدر المال العام , و سرقة قوت الشعب عبر التلاعب بالمواد التمونية , ويرمي الى تحسين ظروف العيش بحصة تومينية ذات مفردات صالحة للاستعمال البشري وتطويرها وضد نهب ثروات البلد وتهريبها للخارج .
ان تحرك الطلبة والشباب يهدف الى خلق ظروف لعلها تنسيهم مآسي الماضي اللئيم الذي ولى , وتمنع عودته باشكال جديدة وبأدوات مختلفة , لذا فهم مصممون على الاستمرار في التحرك حتى يعدل المسؤولون عن تخوينهم , ويلبوا مطاليبهم , مع الكف عن اتهامهم بالانتساب للبعث هذه التهمة التي اثارت اشمئزازهم وحنقهم , حيث ذكرتهم بما عانوه زملائهم وشعبهم على يد هذا الحزب الذي حرمهم من ابسط معاني الحياة , وقذف بإخوة لهم في مقابر جماعية , فهل من المعقول أن يدع هؤلاء الشباب والطلبة فلوله ان ، ينفذوا الى مواقعهم في ساحة التحرير .فتشوا ايها السادة عن مواقع البعث بين صفوفكم وفي مكاتب مستشاريكم .
إن من امنيات الشباب هو أن يجعلوا بلدهم بحق دولة مصدرة للديمقراطية , ونموذجية في المنطقة , سيما وإن ميزانية بلدهم تعادل ميزانية الاردن وسوريا ولبنان , بالاضافة لوجود كادر علمي متطور وتربة خصبة لنشر ثقافة تقدمية بعيدة عن الطائفية التي لم تكن معروفة في اوساط الحركة الطلابية والشبابية العراقية . لقد خاب ضن الطلبة بالقيادة السياسية , فبدل الاستجابة لمطاليبهم , نُعتوا بصفة تعتبر مسبة في العراق الجديد . هنا يحذرني مقولة شاعر العرب الاكبر الجواهري , في مؤتمر للطلبة العراقيين في الخارج عقد في برلين اوائل الستينات , عندما طالبه الطلبة بقصيدة تحية للمؤتمر , اعتذر لمرضه , ولكنه استدرك قائلا (كما قال الشهيد صباح الدرة مندوب شبيبة العراق في اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي ) , الشباب يطالب , وأنا ضعيف امام ارادة الشباب , فقام وانشد قصيدته الرائعة أخي جعفر الذي إستشهد في وثبة كانون عام 1948 ضمن عدد من الطلبة على ايدي جندرمة نوري السعيد , عندما ثاروا ضد معاهدة بورت سموث , واسقطت دمائهم الزكية المعاهدة وحكومة صالح جبر ,فهل من أمل أن يحذوا من في قمة السلطة حذو الجواهري الكبير بالاستجابة لارادة الشباب ,