د. علي الخالدي
من وراء ضعف أداء البرلماند. علي الخالدي
من التقاليد التي جاءت متماهية مع أﻷصول والعلاقات العشائرية التي لا زالت ملازمة لمسيرة اﻷغلبية العظمى من سكان العراق وبصورة خاصة في الريف , حيث نسبة الامية في تزايد مستمر وخاصة في الفترة الاخيرة من تاريخ العراق المعاصر , هي إطاعة رب العائلة , و شيخ العشيرة و حاليا يجري التأكيد على إطاعة ولي ألنعمة , لقد استفاد حكام العراق منذ العهد الملكي وحتى وقتنا الحاضر من هذه التقاليد , حيث يسارعوا لكسب ود رؤساء العشائر واصحاب الحضوة لدى العامة من الناس , وبصورة خاصة الطبقة الفقيرة منها , اذ يتم كسب التأييد الصوري و نيل أصوات المحتاجين ماديا والفقراء فكريا منهم , عند أﻷنتخابات , حتى الدكتاتور قد استغل هذا الشأن من التقليد وسعى لكسب ود العشائر عبر إقامته المناسبات والمهرجانات اﻹحتفالية , مقدما لهم فيها الهدايا العينية والمادية لكسب الولاءات والتأييد , تغطيتا لنكساته في الداخل والخارج , مُحَشَدٌ له الآلاف من الناس , يقودهم مرتزقة مختارون من ذوي الحناجر والاصوات القوية لمثل هذه المناسبات , يحشرون في حافلات تنقلهم الى العاصمة للمشاركة في مظاهرات يعلو فيها صوت يختصر الشعب والوطن بالروح بالدم نفديك يا.... تنقل تلفزيونيا لابراز التأييد والدعم الشعبي الوهمي لخيباته اللاتحصى . وهكذا بمثل هذه الأساليب تعزز نهج الولاءات والمحسوبية وشراء الذمم في المجتمع العراقي , بحيث إنسحبت هذه العقلية الزعامية على ألكثير من قادة ألأحزاب والكتل السياسية القائمة على الحكم حاليا , فمنذ الوهلة الاولى , بعد السقوط , وضعت هذه القيادات في اولياتها التسابق لكسب ود المرجعيات الدينية في حملاتها ألأنتخابية , واستغلت غياب قانون أنتخابات (تماطل في التصويت عليه مع قانون ألأحزاب ) , لتنتهك القواهد والتعاليم التي وضعت لسير عملية التصويت , مجيرة الاصطفاف الطائفي والمذهبي الذي زرعة النظام الدكتاتوري , وتبناه السيء الصيت الحاكم بريمر , مع بعض التعديلات ليكون متماشيا مع مصالح اﻷحزاب والكتل الطائفية , وسياسة التوافقات والتفاهمات بينها , لبناء قواعد أستمرارهم في الحكم لأطول مدة , مواصلين النية في تغييب التوصل لتوافق على قانون أنتخابات و احزاب يتماشى والظروف الذاتية والموضوعية التي خلقتها الديمقراطية الهشة التي جاء بها الدستور , وخاصة بعد أن إطمئنوا الى أن من جيء بهم لقبة البرلمان , على أساس الولاءات والمحسوبية والمحابات بعيدا عن الكفاءة والمهنية , ملتزمون بما يخدم قاعدة النهج الطائفي والأتني للكتل . وبذلك يكونوا قد إنتزعوا من العديد من النواب حرية التصرف بما يتماشى و مسؤولياتهم تجاه الشعب والوطن , ليَُعَضدوا بها أسس ما يمليه رئيس الحزب أو الكتلة الذي يملك بيده مفاتيح المصالح الذاتية والكتلية , لذا نرى قبل كل ما يُراد التصويت عليه من القرارات الهامة المتعلقه بتعزيز الديمقراطية وتمتين مسيرة العملية السياسية أو يحد من سطوتهم , يجب أن يمر عبر الغرف المغلقة التي يتدارس فيها رؤساء الكتل وأﻷحزاب ما يمكن تجيره من منافع تصب لتحقيق مصالحهم الذاتية وتعزيز مواقع كتلهم في نهج الحكم , وعلى هذا اﻷساس جرى تعثر حصول الكثير من القوانين على فيزة دخول لقبة البرلمان , وإن حصلت بعض القوانين على التأشيرة , فيعني هذا ان هناك صفقة قد عقدت بين رؤساء الكتل تصب في صالح الكتل وأصحاب إمتياز التغيير ودول الجوار التي لا ينسى نصيبها من هذه الصفقة , فيصوت عليها روتينيا من قبل النواب , وتماديا في مراقبة التصويت يُرفض التصويت الألكتروني , لكونه سيحجب عيون رئيس الكتلة عن من يصوت مع أو ضد , لتتخذ الإجراءات اللازمة بحقة , (وكأن النواب موظفين لدى رئيس الكتلة أو الحزب , وليس مندوبين عن الشعب) , ومن هذا المنطلق لم نر اي قرار جدي أو قانون صدر من مجلس النواب , يعالج بروح المسؤولية والجدية مسيرة الكهرباء والماء الصالح للشرب والبطاقة التمونية رغم ما صرف من ملياردات الدولارات عليها , ولا حتى التعرض لما يجري من حبس المياه عن الوصول الى أراضينا التي تحولت الى صحارى أو لم يكلف نفسه ( البرلمان ) مناقشة نهب ثرواتنا النفطية , ولا اﻷعتداءات العسكرية على حرمة قرانا في كردستان , ﻷنه سيثير حفيظة المعنيين من دول الجوار , ويأخذ من رضاهم عن أداء وكلائهم في خدمة مصالحها , وهذا ما أكده النائب علي شبر بقوله , إن مجلس النواب هو مجلس للكتل وليس مجلس للنواب , ويدعم هذا القول ما كان يقوله رئيس البرلمان السابق المشهداني بحق النواب . بينما القرارات التي تزيد من مداخيلهم وتوزيع الاراضي عليهم يجري الاستعجال بها .
لقد اصبح واضحا لشعبنا العراقي من يقف وراء تعثر عجلة الاصلاح وتحريرها من أﻹرث الضخم الذي ورثه من الدكتاتورية مع ما اضيف من أثقال جديدة أنهكت كاهله , إن على مستوى تردي معيشته وتزايد فقره . و ان طالب بحقه عبر التظاهر في ساحة التحرير من أجل أجل أﻹصلاح , يُقابل بالقوة المفرطة من قبل قوات اﻷمن , و التي اعتبرها المراقبون سابقة أعادت الى ذاكرتهم ما كانت تقوم به الحكومات الرجعية والدكتاتورية . حيث سقط العديد من الشهداء ، وآخر ما توصلوا اليه في هضم حقوق المواطنين ليمدوا زمن سيطرتهم على الحكم هو أضافة تهميش آخر للديمقراطية والحرية الشخصية بسرقة أصوات الناخبين وأعطائها للفائز أﻷكبر بدل الخاسر الاكبر , متجاوزين على قرار المحكمة الاتحادية الصادر في 14 حزيران 2010.
نعم لقد اتضح جليا لنا أن التوافقات بين الكتل تبنى دائما على حساب المصلحة العامة ,وان رؤساء الكتل واﻷحزاب وراء ضعف أداء البرلمان , وتهميش رأي النائب , لذا نرى التمرد وأﻷنشقاق على الكتل وأﻷحزاب مستمر , فرؤساء الكتل من يقف حائلا أمام التوصل الى حلول للأزمات التي تمر بها البلاد ﻹصرارهم على عدم تغيير افكارهم و اتباع الطريق الصحيح الذي وُضح لهم , ولا يقبلون بما يشير عليهم الشعب وحاملي همه مصرين على مواقفهم حتى لو ادى ذلك لتعرض العملية السياسية للخطر وخُربت البلد , سائرين وظهورهم للشعب وعيونهم لمراقبة من جيء بهم لقبة البرلمان وبهذا ستبقى العملية السياسية على ما عليه وسيستمر الضرر بالمواطن من جراء هذا التعنت . ولسان حاله يقول , سالدغ مرة أخرى في أﻷنتخابات القادمة طالما بقيف تعليمات أﻷنتخابات على ما عليه .