| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأثنين 19/9/ 2011



موطني ...هل أراك سالما منعما

د. علي الخالدي  

من أوليات الاماني التي تدور في ذهن كل الوطنين وفي جميع كل الشعوب أن يروا أوطانهم مستقرة تنعم بالرخاء واﻷمن , ومنذ أن ادركت معنى ,أهمية ذلك رحت سارحا بهذه الامنية التي زُعت في نفسي وغمرتني مع بقية طلائع شعبنا الوطنية بعشقتها وأغمستني بنضالهم الوطني فقاسيت , وإياهم مردودات هذا العشق بالحرمان والنكد مع بقية العاشقين , فنحن جيل اواخر الاربعينيات لم يتحقق حلمنا بالوطن الحر سالم مكرم إلا ماندر , وبفترة قصيرة عابرة وهي ما بعد ثورة تموز المجيدة التي دفع الشعب والوطن ثمنا باهضا في صيانتها والذود عنها من قبل نفس العناصر التس تضمر لشعبنا السوء وتعرقل تحقيق أحلامنا .

فالثورات الوطنية التي ينهض بها الشعب سرعان ما تسارع القوى الطامعة بثروات ذلك الشعب لاحتوائها , وإن لم تستطع فتتركها تغوص في الفوضى الخلاقة , حتى لا تذهب الى المحور الوطني , اذ عند ذلك تدرك القوى الطامعة أنه سيتعذر عليها تحقيق أهدافها و مطامعها , وهنا يبداء دورها في التفتيش عن ما زرعته من عناصر الطابور الخامس من ضعاف النفوس وذوي الميول المريضة حاملي فيروس العنجهية الفردية وإدعاء الامكانيات والافضليات لقيادة البلد , مستغلين ما تكَوَنَ من فراغات بين الحكومة والشعب , وعند سيطرة هؤلاء يضيع كل الحلم ويحل محله المجابهة اليومية لصراع الحرية والكرامة والعدالة . فاغلب منعطفات الردة التي عصفت ببلادنا انحسرت بها العملية السياسية بيد اشخاص إحيطوا بالمقربين بالقائد الذي لف حوله ذوي القربى وكل من هان عليه الابتعاد عن تحقيق الحلم وهذا أول الطريق بالانفراد بالسلطة , إذ يجري الابتعاد عن المشورة والاستماع الى ملاحظات وآراء الاخرين من قوى المجتمع وفعالياته السياسية ويبداء بأخذ المشورة والاعتماد كليا الى المحيطين به , وهنا يستغل هؤلاء صلاحياتهم بتبذير اموال الشعب واختفائها بالفساد والسرقة او انفاقها في مجالات لا مصلحة للشعب فيها , فتتكاثر القطط السمان على حساب غور الشعب في مستنقع الفقر والحرمان وهذا ليس بغريب عن أغلب قادة الحكم في العملية السياسية , فهم قد تصدوا له في حقبة نضالهم ضد الدكتاتورية المقبورة , وهذا بالتأكيد مايخطر ببالهم بين فترة وأخرى . فتراهم يتصدون وبحزم لكل ما من شأنه ايقاف سلسلة احلامنا وطموحاتنا في حياة حرة كريمة . ومع هذا بين فترة وأخرى تهطل علينا مصيبة تؤكد عجز المسؤولين الامنيين امام التحدي الامني الذي لم ينجحوا بايقاف نزيفه , كما شهدت بلادنا مؤخرا ما يمكن لو لم يعالج من قبل ذوي العقل والحكمة من في قمة السلطة , ورؤساء العشائر الغيوريون على المصلحة الوطنية لصعدت الى ما يشبه العودة الى التصعيد الطائفي الذي يسعي اليه فلول البعث الصدامي المقبور وعناصر القاعدة . اللذين يستغلون كل ثغرة وفراغ يحدث بين مكونات العملية السياسية فيستنهضوا الحس الطائفي بالقيام بهنا وهناك بعمليات ارهابية تستهدف مكونات الشعب العراقي والتي من شانها الهائه عن مواصلة مطاليبه السلمية التي يحلم بتحقيقها .

ومما يؤسف له هو انه قد تزامن ذلك مع تصاعد على سطح الساحة السياسية العراقية ومرة أخرى وبشكل اشد قوة التجاذب بين الكتل مصحوبا باسلوب التعرض لشخوص وطنية لها وزنها النضالي والسياسي على صعيد القومية الثانية لشعبنا , وبداء التشكيك بمواقفهم الحريصة على الدستور والعملية السياسية , مما خلق ازمة سياسية جديدة لا يتحملها المواطن المتعب اصلا بنقص الخدمات , والبطالة والفساد الاداري , وظنت القاعدة أن الوقت مناسب لتعكير صفو اﻷمن النسبي فقامت بعملية قتل الابرياء من ابناء شعبنا غير مفرقة بين الطوائف , مما يؤكد هذا القول دائما وابدا أن فقدان الثقة والتجاذبات بين القوى السياسية يصب في مصلحة اعداء التغيير باستثناء الشعب حيث يبقى المتضرر الوحيد .

لقد استيقظ كل عراقي غيور بعد جريمة النخيب التي عولجت بالعقلانية والرؤيا الصائبة التي فوتت الفرصة على اعداء التغيير , وباعتقادي أن بإمكانها أن تمهد السبيل بتحقيق الحلم العراقي بالاستقرار الامني , وبتوجه كل الجهود الى بناء الوطن على اساس وحدته الوطنية وسلامته الامنية بما يتيح تواصل العملية السياسية مسيرتها التي يحلم الشعب بنيل ما تحققه من تمتين وتوثيق ديمقراطيتها المعرضة للخطر , فالحكومة الديمقراطية لا تستطيع مواصلة عملها إلا في أجواء الحرية الحقيقية , التي تتيح القيام بالاصلاح وتلغى سيطرة القطط السمان والعناصر المعادية التي عشعشت في اجهزة الدولة مستغلة الفراغ الذي نجم عن ابعاد الشخص المناسب في المكان المناسبب وبشكل جدي ومما يسرع من استكمال تلك الطموحات التي يسعى اليها الحريصون على المصلحة الوطنية هو العودة الى الدستور في كل قضية يُختلف عليها وبنيات صافية وروح وطنية موروثة من ثقل آلام أيام النضال ضد الدكتاتورية ومع هذا يبقى مطلب أوسع الجماهير الشعبية , وقواها الديمقراطية والوطنية هو إجراء انتخابات مبكرة في ظل قانون انتخابي ديمقراطي وقانون احزاب يبيح للشعب أن يستمر بحلمه الذي حملة واتسعت ابواب تحقيقه بعد سقوط الصنم . وهناك ثقة من انه سيتحقق , وسنرى وطنا سالما منعما وغانما مكرما


2011.09.19


 

 

free web counter