| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 19/8/ 2011



 الازدواجية في السياسة الامريكية تتناغم مع مصالح الحكام في المنطقة

د. علي الخالدي  

تحاول امريكا تبييض مواقفها الداعمة للأنظمة الدكتاتورية والرجعية في العالم , داعيتا إياها إجراء بعض الاصلاحات , هذا التعبير المطاطي الذي تريد من وراءه ترقيع سياسة الانظمة التي ظلمت شعوبها ونهبت ثروات بلادها لمصالح ادواتها السياسية التي بنت بهم النظام القمعي وهي (أمريكا) تبغي , من وراء ذلك امرين احدهما امر من الاخر الاول هو بقاء مصير الاصلاح بأيدي نفس ادوات الحكم , بحيث لا يتعدى معالجات , وقتية دون أن تمس العمق الحقيقي لموراء واسباب صنع المعوقات , واجتثاث جذوره الهادفة لايقاف تطلعات الشعوب ,نحو التقدم السياسي والاجتماعي , وتنصح بالتركيز على نشر مظاهر وقشور ديمقراطية هجينة , يصاحبها استخفاف بارادة الشعوب وتطلعاتها نحو ديمقراطية حقيقية تضمن للطبقات المسحوقة حرية المشاركة في صنع القرار , ديمقراطية تفرض اسلوبها وممارستها ضمن سياقات تخدم مصالح من اوصل الطبقات المسحوقة الى ماعليه الان, فهي مثلا تؤمن بديمقراطيةإسرائيل حاليا باضد من ارادة الشعب الفلسطيني المنتهكة حقوقه في ارض وطنه بما في ذلك حق تقرير مصيره على تراب وطنه فلسطين وتعتبرها طليعة الديمقراطيات في المنطقة . تدعمها بلا حدود بينما تتردد في دعم صيغ الديمقراطيات الشعبية في الدول التي نهضت شعوبها , لتحقق ديمقراطية عن طريق أدواتها الخاصة , وقد لمسنا مواقفها هذا تجاه ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 في العراق لانها بحق كانت ستكون مصدر للديمقراطيات في المنطقة, بينما هللت وقامت بالتغيير عام 2003 معتبرته سيكون بؤرة تصدير الديمقراطية لشعوب المنطقة . ودلت الاحداث المتتالية عكس ما كانت تروم به لانها لم تأخذ بنظر الأعتبار الاصطفاف الطبقي السائد ومطاليب الفئات المسحوقة .لذا فهي مترددة بتقديم الدعم الكلي لثورة البنفسج في تونس ومصر ونلمسه حاليا بما يجري من مواقف تجاه المذابح الدموية علي يد القذافي , وعلي عبداللة طالح , وبشار الاسد فهي في الوقت الذي تطالب هذه النظمة باجراء اصلاحات وتغيير في المواقع القيادية بينما تتخذ موقف الامبالات تجاه قمع المظاهرات السلمية التي عمت عراقنا , هذه المظاهرات التي لم تخرج عن نطاق مطاليب عادلة انتظرها شعبنا ثماني سنوات بصبر لا مثيل له ,تواصلا مع الآمال التي قطعها لهم من انتخبهم , ومع هذا لم يلمس منها ما يشير الى أنها عازمة ولو بتحقيق اليسير منها ,كا انها لا زالت تسكت عن خروقات الدول المجاورة لحرمة اراضينا ومياهنا الاقليمية سه .
, الامر الثاني هو قطع الطريق امام تصاعد ونمو القوى الوطنية والديمقراطية والحيلولة دون تصدرها النضال المطلبي لشعوبها ووضع معوقات أمام ما يعزز مواقفها ونفوذها بين أوساط الشعب وبالتالي تكوين الاسس للتصدي لمصالح الدول الطامعة وادواتها في الداخل بالانطلاق من برامجها التي زكتها الحياة وبلورتها هموم الشعب لقربها منه حيث اينما يكون تكون هي
. كما ان امريكا تملك امكانية فنية فائقة في عرض مواقفها الازدواجية فهي من خططت لمجيء سوهارتوا في اندونسيا الذي ذهب ضحية انقلابه الالاف من ابناء الشعب الاندونيسي , وهي من خططت , ودعمت انقلابي الثامن شباط عام 1963 ,ووقفت صامتتا امام صعود الملالي في ايران . وهي من جاءت بالدكتاتور ببنوشت في تشلي , وهي من وصفت نيلسون مانديلا بالارهابي. من تلك المواقف والمنطلقات في السياسة الامريكية وغيرها التي جرت على الكرة الارضية , تولدت حساسية الشعوب ومنها شعبناالعراقي , فستأصل العداء لها بحيث يصعب ازالته من الذاكرة مهما سعت لتزيين صورتها بتبني مطاليب الشعوب بعدما تاكدت من انتصار انتفاضتها وتقوم بتشجيعها للقضاء على الفساد والرشوة والمحسوبية التي كانت سائدة في تلك الانظمة التي سلكت شعوبها طريق الثورة للتخلص من طائلة الحرمان والبطالة والفقر , وهي بعد تردد تُرغم على اشاعة ما يشبه الديمقراطية هنا وهناك , تشرف على تحديدها بدساتير الانظمة الجديدة وبمعايير ومقاييس تتناغم ومصالح سوق العولمة . وتبعدها عن المحتوى الاجتماعي والاقتصادي . ديمقراطية تستثني مساهمة قوى الشعب التي تعشق الديمقراطية الحقيقية نهجا ومضمونا بينما تعطي مهام تطبيقها لقوى لا تؤمن بها أصلا ,بل تعيب عليها بكونها مستوردة من الخارج ولا تتناسب وثقافاتهم المتخلفة . فامريكا لامانع لديها مثلا من مجيء الاخوان المسلمين للسلطة في مصر وتونس وصنعاء ,كما يصرح بعض المسؤولين بهذا حاليا , وهي تقف محايدة تجاه ما يجري من التفاف على تلك الثورات , وحتى المراهنة على اجهاضها , بخلق معوقات ومبررات , لكل ما من شأنه إقامة نظام سياسي يستهدف التغيير الاقتصادي , والاجتماعي للانظمة السابقة ,وتعرقل اقامة تركيبة متوازنه لاصطفاف جديد يتماشى وحاجات الجماهير وطموحاتها في حل المشاكل الموروثة من الانظمة الدكتاتورية ,
إن مايجري حاليا في عراقنا الحبيب ليس ببعيد عن الازدواجية في السياسة الامريكية فقد لزمت موقف الصمت من خرق لمواد الدستور . ورغم معرفتها بمعانات الشعب وقفت محايدة تجاه تصاعد الهوس المعزز بالغرور لمسؤولي الدولة , وشجعت ابتعاد الكثيرين من السياسيين في قمة قيادة البلاد من شرف نيل وسام خدمة الشعب , وإذا ما اضيف لذلك سكوتها عن الاختراقات في الاجهزة الامنية من قبل عناصر تضمر العداء لأهداف التغيير , تتضح المواقف والنيات لازدواجية'مواقفها, من المطالب الملحة التي اثيرت في جمع الغضب , تلك المطالب التي أثارت حفيضة المنتفعين من التغيير فكشروا عن انيابهم, في محاولة لكسر شوكة النضال المطلبي الذي وحد الشباب في ساحة التحرير ,هذا النضال الذي اكدت الوقائع واللافتات المرفوعة إبتعاده عن ما يقربه من الابعاد السياسة والطائفية والمحاصصة التي يتبناها الحكم , .
لقد ركز الشباب على معانات شعبهم الموروثة وما اضيف اليها خلال الثماني سنوات المنصرمة . وكل ما اكدوه هو حاجتهم الى تعزيز الروح الوطنية , ولنظام اجتماعي يحميهم من عواقب الامور ,مؤكدين على ضرورة اشاعة الديمقراطية الاجتماعية التي بدونها تبقى الديمقراطية السياسية قشرة ممكن فضها عن جسم سياسة النظام باي وقت يريده المعادين للعملية السياسية . لقد أكد الشباب المتظاهر في شعاراتهم على المحتوى الاجتماعي للديمقراطية التي يبتغوها , باعتباره الضامن الحقيقي لحياة كريمة لهم , ولجميع فئات الشعب , لذا فأصحاب القرار مدعوين اكثر من اي وقت مضى الي تطبيق تصريحاتهم التي تقف بجانب الشعب لفظيا بتيني شعارات شباب 9/9 لان الاعتماد عليهم هو الاساس الذي سيحميهم من تصرفات واعمال اعداء التغيير , على ان يصاحب ذلك اجراء انتخابات مبكرة سيقطع الطريق امام استمرار محافظة الفاسدين والمرتشين بمواقعهم التي وصلوا اليها دون الاستناد على الكفاءة والنية الصادقة لخدمة الشعب وبصورة خاصة الامنية منها
, وإحلال محلهم من يتبنى الوطنية وخدمة الشعب عقيدتا ونهجا مكانهم , وان لا ندع المغرضين المغرضين ان يدفعوا لفقد الاصدقاء وخلق الاعداء , والوقت مناسب لاستغلال شعارات شباب ساحة التحرير في 9/9



2011.08.06
 

 

free web counter