د. علي الخالدي
الطبيعة والتطبعد. علي الخالدي
احتضنت اوروبا عدد لا يستهان به ممن فرضت ظروف مختلفة واحداث متنوعة الهجرة اليها , ومن ومن ضمن هؤلاء اعداد كبيرة من العراقيين يقال أن عددهم يفوق الثلاث ملايين .أي أن عليهم أن يتكيفو , و يتعاشوا مع محيط و ظروف حياتية تختلف كليا عما كانوا يعيشون فيها , وقد لوحظ أن قسم كبير من هؤلاء لم يستطيعوا التأقلم والتطبع بطباع الشعوب التي إختاروا مكرهين العيش بين ظهرانيهم.
وبالرغم من مرور فترة طويلة على مكوثهم إلا أنهم لم يستطيعوا الاندماج وحتى التكيف وتقبل عادات وطباع المجتمع الجديد , ولم تجري حتي المحاولة باﻷخذ بما ينسجم و تقاليدهم بل العكس يجري اﻹبتعاد عنها وحتى استنكارها , فترى قسم منهم يقوم عن قصد وبدونه الاشهار بعاداته الغربية عن واقع الحياة الجديدة , وعلى مختلف المستويات , مما يولد ردة افعال سلبية عليهم من قبل مواطني ذلك البلد , وبصورة خاصة العنصريين منهم . ان عدم تأقلم المهاجرين يعود لعدة اسباب منها الموضوعي ومنها الذاتي . العامل الموضوعي يتمحور حول سياسة دول اللجوء القاضي باسكان الوافدين في تجمعات سكنية معزولة عن مجتمعاتهم وبذلك يبعدوهم عن الاختلاط بالمجتمع الجديد . ويكونون قربين من بعضهم البعض , وﻷن فرص العمل تكاد تكون معدومة , ﻷن هذه المجتمعات تعاني اصلا من البطالة , اﻻ اذا كان المغترب يتمتع بمؤهلات تساوي نظرائه في ذلك البلد وضمن هذا السياق نرى أعداد كبيره منهم قد استطاعوا أن يجدوا موقع قدم ضمن اختصاصه ومنهم من إحتل مناصب عليا في مجال عمله .
هذا لم يكن نادرا وجوده . بينما نجد أعداد كبيرة منهم لم يبذلوا جهدا في التموضع بالظروف الجديدة , وأكتفوا بما ينفق عليهم من اعانات الضمان الاجتماعي , مما خلق نفور السكان منهم , لتصورهم ان اللاجئين وحتى المغتربين يستنزفون ما يدفعونه من ضرائب للحكومة ,بدلا من توجيهها نحو تحسين ظروف معيشتهم ,التي بدأت تتأزم بسبب الازمة الاقتصادية العالمية .يضاف لذلك عدم وجود لغة تفاهم بين الطرفين لصعوبة تعلم لغة البلد الجديد وبصورة خاصة بين صفوف الكبار.
اما العامل الذاتي, هو تمسك الاجيء بتقاليده وعاداته الغربية .وحتى غير الحضارية منها , فنظرته المتخلفة تجاه المرأة ومعاملة الاطفال تثير اشمئزاز المواطنين المحليين .فالاجيء من دول المشرق الاسلامي مثلا تراه سائرا في الامام يجول بنظره بين المارة ,تاركا خلفة زوجته المحتشمة جدا تحمل الحقيبة وتجر معها عدد من الاطفال دون مساعدة منه . وعندما يتحدث معها يصل صوته لذاك الصوب كما يقول العراقي. أما اذا عاكس الطفل وابدى معصية فاستعمال اليد هي الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الاب .
مرة استدعيت ليلا الى المستشفى قسم العناية الفائقة حيث اعمل, لمعالجة طفل عراقي ينزف من انفه وفمه بالاضافة لآثار كمدات في جسمه .في مثل هكذا حالة علينا أن نستدعي البوليس ﻷجراء تحقيق , ويحال الفاعل للمحاكمة , حيث تتخذ الاجراءات القانونية بحقه .. هنا برزت الشيمة العراقية المفعمة بالعاطفة لدي , وطلبت من الطبيب المناوب اجراء اللازم بصمت وهكذا تم , واجريت حديث مع الاب لا مجال لذكره . ان مثل هذه الظواهر, كنت اراها في الدول العربية , التي عملت فيها دون رادع لقسوة التعامل مع اﻷطفال , لعدم وجود قوانين حماية الطفل , وهكذا حالات تشكل مادة دسمة للاعلام المعادي للأجانب , و أكثر مثل هذه حالات متواجدة عند الشرقيين..
ان مثل هذه الطباع لم تختفي من سلوك بعض العراقيين ولم يحاولوا في الغربة من نبذها وأحلال محلها روح التسامح والتاني وعدم التسرع باتخاذ القرارت والتعود على الحديث بهدوء وبصوت منخفض ولا تستغربوا ان قلت اني لم اتخلص من بعض الطباع التي لاتنسجم ومجال عملي كالتطير من اخطاء زملائي وتقصيراتهم , ورفع صوتي عليهم عند انتقادهم في حالة تقصيرهم في العمل .حتى انهم اطلقوا علي في القسم الأوبري (من اوبرا) لعلو صوتي . ان التطرق الى الحالة النفسية تتطلب صاحب اختصاص وسوف لن افلح ان ولجت بهكذا موضوع لاني غير ملم بذلك .لذا ادعوا ذوي الاختصاص ان يعطوا اهمية لامراض العصر .الا وهي الامراض النفسية التي تتولد نتيجة عوامل تفرضها الغربة .أن طبيعة العراقي بصورة عامة عصبي المزاج وسريع الأنفعال الوقتي تطغي على سلوكه العاطفة والحساسية المفرطة .
قد تكون للظروف الاستثائية التي مر بها العراق في العهد الدكتاتورية سابقا وما يمر به حاليا تضغط بشكل سلبي على نفسيته كما ان عدم وضوح المستقبل لعائلته تكون اسباب مهمة وراء ما تقدم وبالتالي لأصابته بمرض الاكتئاب. فلاغرابة من مشاهدة عراقيين يخلدوا للانعزالية والتقوقع , يتخوفون من اﻷحتكاك باﻵخرين عكس ما كان يجرى في السبعينات حيث كان العراقي طيب المعشر . عرف بالعزة واﻷباء والنخوة التي اختفت من الكثير منهم الان . ألا يستحق ذلك دراسة مستفيضة من قبل المعنيين .
ان اول ضحايا الغربة هم الاطفال (ولي حديث عن ذلك قريبا) .وبصورة خاصة اذا كانوا أطفال في سن الدراسة , إذ يواجهوا صعوبات في مواصلة التعليم , وعلى مختلف الاصعدة , بينما يكون أطفال الحضانة اوفر حضا في التكيف , وبالتالي التعليم .