د. علي الخالدي
شهداء الحزب أضاءوا طريق النضال الوطنيد. علي الخالدي
على مدى تاريخ العراق المعاصر , سجل شهداء الحركة الوطنية ملاحم تكاد تكون نادرة في تاريخ الشعوب , فبصعود موسسي الحزب الشيوعي العراقي فهد , حازم , وصارم, أعواد المشانق سجل هؤلاء الخالدون في ذاكرة الوطن والشعب ملحمة بطولية , غير عاشقة للموت البطولي , بقدر ما كانوا عشاق , الحياة الحرة الكريمة , , حياة العزة والكرامة , والدفاع عن القيم الرفيعة , التي ضحوا من أجلها , عشاق بناء الوطن الحر والشعب السعيد .
بهذه الكلمات إفتتح إحتفال منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المجر, بقاعة منظمات المجتمع المدني ببودابست , بيوم الشهيد الشيوعي العراقي , وما أن أُنتُهُيَ من قراءة كلمة المنظمة بهذه المناسبة , حتى تتابع حماس الحاضرين بالحديث عن ذكرياتهم عن الهجمة البربرية التي شنها حزب البعث الفاشي على الشيوعيين وقادة ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة في صبيحة الثامن من شباط اﻷسود, هذه الهجمة التي أريد لها كما كان مخطط القضاء على الحزب الشيوعي العراقي , غير مدركين إن شهداءه أﻷبرار مدوا جذوره في أعماق تربة الوطن , وزرعوا بذور شجرة حياته في كل بيت عراقي ,تُنْهضَه بسرعة , تثير إستغراب أعداءه الطبقيين والدول الرجعية واﻹمبريالية الطامعة بوطننا , لحضارته وخيراته وثقافته التي فشلوا وسيفشلوا في تلبيسها جلباب اللأوطنية ,
تحدث الكثير ممن زحف البياض على ما تبقى من شعر في قحفة رؤوسهم عن تجاربهم ومشاهداتهم كل واحدة منها تصلح لعنوان قصة مأساة شعب , أختصرت بعبارات , لا تهيج المشاعر , والعاطفة فحسب , وإنما تثير اﻷعتزاز والشموخ للأجيال الجديدة .
إستهلت إحدى السائرات على نهج الشهداء, عن مشاهداتها بما جرى لمدينة الحلة الفيحاء , عاصمة بابل الكلدانية , أن بالوعات المدينة غصت بجثث الشهداء من النساء والرجال و الشيوخ وحتى اﻷطفال ومنظر كصيبة طويلة لم تستوعبها احداهن البلوعات , ﻷ زالت تبرز أمام عينيها كلما جاء ذكر اﻷنقلاب الفاشي للبعث , بينما تحدث آخر عن كيفية اﻷستيلاء على شرطة النجدة في الكاظمية من قبل مقاومي اﻷنقلاب وأستولوا على اﻷسلحة . و تغنى آخر بابيات من قصيدة الجواهري الكبير , مطلعها يوم الشهيد تحية وسلام بك والنضال تؤرخ اﻷعوام, وأسهب أحد الرفاق في سرد محطات تنقلاته في السجون البعثية حتى التخلص من كابوسهم , واعدا أن يسجلها لاحقا .
ومن المعاصرين للإنقلاب في الناصرية تحدث شاهد عيان عن كيفية تصدى سكان سوق الشيوخ بالعصي والسكاكين للإنقلابين الذين كانوا يحملون الكلاشنكوف, والبور سعيد .
, وأنهى أحد الحاضرين اﻷجتماع بيوم الشهيد رابطا بين دموع الفرح التي عمت مدن العراق بإندلاع ثورة تموز المجيدة وبين الحزن الذي سادها في الثامن من شباط .
ومما يجدر ذكره أن اﻷحتفالية إنتهت باجماع الحاضرين على صيانة ذكرى هؤلاء اﻷعزة ليذكروا اﻷجيال الجديدة بمن ضحوا وقدموا حياتهم للمثل النبيلة , اﻷستقلال الوطني والديمقراطية .
جلب إنتباه المجتمعين , إقتراح أحد الحاضرين , بأن على الحزب أن يقدم شكوى للأمم المتحدة يطالب بها باسم ضحايا الفاشية , باعتبار بيان رقم 13 للإنقلابيين بمثابة إبادة جماعية (جنوسايد ) بحق فصيل وطني , لانه خصهم باﻷسم , والمطالبة بالتعويض المعنوي للشهداء والمادي لعوائلهم , وتطبيق قانون إلشهداء بدون إنتقائية .