| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 16 / 5 / 2018 د. علي الخالدي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
وتحقق ما أراده متظاهري ايام الجمع…...
د. علي الخالدي *
(موقع الناس)لقد إكتسب شعبنا الخبرة الكافية في التصدي الى معوقات صناعة أجواء التلاحم الوطني الهادف الى التخلص من أﻷنظمة التي لا تساير الشعب في تحقيق مطالبه ، عبر صناعة تحالفات وطنية لا زالت تثير مخاوف أﻷنظمة الشمولية في المنطقة , بإعتبارها محط افتخار ومنبع إلهام لشعوب المنطقة ومثال يُحتذى به . لذا فلا غرابة أن تعمل أنظمتها الشمولية على كل ما من شأنه وضع العصى في محركاتها للحيلولة دون نجاحها , مبرزة حنقها وغيرتها على تمسك شعبنا بديمقراطيته ، وتمسكه بدستوره الذي صوت عليه بعد إسقاط الصنم . ﻷنه يدرك أن تطبيقة سيأتي بالضرورة الى تقوية دعائم وتطوير العملية السياسية بإعتباره المرجعية العليا لجميع إشكالات الحكم التي تحصل هنا وهناك ، وعليه كيف سيكون موقف القوى المعادية لمطامح الكادحين والمهمشين بعد النصر الذي حققه تحالف سائرون في الإنتخابات قبل ايام ، وهو يدعو للتغيير والإصلاح ، وإلى بناء مجتمع لا يجري فيه الحط من قيمة الإنسان كما كان جاريا في العقود السابقة ، ولا يمارس فيه العنف ضد الناس . مجتمع يوزع العمل بالتساوي بين مكوناته دون محسوبية ،ولا يفرق بين الجنسين ، ويعمل على تعبأءتهم للمشاركة السياسية والمجتمعية ، مع توفيره الوقت الكافي للإستمرار في رشف العلم والثقافة عبر التعليم والترفيه ، ويسهل شروط توفير مستلزمات التضامن الوطني من أجل إنعاش ألأفكار الإنسانية بينهم .
لقد عرفت الجماهير ان ما يريده سائرون هو التلازم بين تقديم الخدمات التي توقفت لعقود ماضية بوصفها القاعدة التي سيبنى عليها الإنطلاق نحو بناء البنية التحتية للبلاد في الإستثمار ، بالإستفادة من الموارد والطاقات والخبرات العالية التي يكتنزها شعبنا في كافة الحقول الزراعية والصناعية والإقتصادية ، التي تيبست جذورها خلال العقود الماضية . فبه (برنامح سائرون) توحدت الجماهير المعدمة والمهمشة وإتفقوا على اساس الدفاع عن الديمقراطية (رغم هشاشتها) والحريات الإجتماعية التي وضعت عوائق لممارستها ، إنطلاقا من إيمان أطرافه بضرورة إنعاش الروح الوطنية العراقية ، وخاصة بعد خيبة الأمل التي لحق بها نتيجة تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية .
لقد خبر الشعب وتَعَرف على ثمار أعمال وسلوكيات متبني النهج الطائفي و على أجندات داعميهم من دول الجوار في تحقيق أطماعهم بثروات هذا الوطن الذي إستضعفوه ، فبظهور النتائج الأولية للإنتخابات ، بأن ما كانت تصبوا اليه جماهير ساحات التظاهر ، وهو إنتشال الشعب العراقي من الحياة المهينة التي عاشها خلال العقود السابقة رغم تدفق موارد هائلة من عائدات النفط 800 مليار .
لقد وعد سائرون الجماهير الفقيرة بثورة إصلاحية كبرى تعيد العراق الى مساره الصحيح ، بينما عاقبت قواعد الأحزاب الحاكمة التي جربت المجرب أكثر من مرة بعقوبة عفوية ، فلم تشارك بالإنتخابات مقللة مشاركتها من 60% بالإنتخابات الماضية إلى 44.52% . لكلا المذهبين على الرغم من إدعاء الأحزاب والكتل الحاكمة تمثيلهم للشعب لفظيا ، بينما الواقع يظهر إبتعادهم عن ناسهم ، لا بل تناسوا تحقيق ما وعدوا به سائر فئات الشعب ، وخاصة نصرة القوى المسحوقة والمعدمة والمهشمة التي إضطرتها ظروف توفير مستلزمات الحياة اليومية إلى بيع قوتها العضلية في المسبطات رغم الشهادات التي يحملوها ، بينما كرس أغلبية المتموضعين على مواقع القرار ومحسوبيهم وقتهم لكيفية سرقة المال العام والتمتع بثروات البلاد . قد تكون نتائج الإنتخابات وراء حث الأغلبية العظمى منهم الخطى للهرب الى أوطانهم الثانية ليكونوا في مأمن من المحاسبة عن مسؤوليتهم عن ما أوصلوا الشعب والوطن إلى ما عليه الآن . لهذا يسترعي الأمر من تحالف سائرون تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن ، بالتعاون مع كل من يسعى للتغيير والإصلاح في حدود برنامجه لقطع طريق هروبهم من المحاسبة عن إحتلال داعش لثلث أرض العراق وعن جريمة سبايكر التي لطخت سمعتهم أمام الأجيال القادمة .
إن إحداث تغيير كلي في العملية السياسية المحاصصاتية سيعني أن أي شخص سيحتل مكان لتنفيذ واجبه الوطني الذي سطره سائرون سيخضع للمراقبة من برلمانيين لا يشبهون ما سبقهم ، وبالتالي سيخشىى المحاسبة التي فُقدت لعهود ،وبذلك سينخفض منسوب عدم الإحساس بما يريده المواطن من توفير مستلزمات حياته اليومية ، وسيرتفع لدى الناس منسوب الروح الوطنية ويواصلوا مكانتهم في إمتلاك القرار ، وسيقفوا بالضد من كل حكومة توافقية محاصصاتية ، تواصل إبقاء الأوضاع المزرية الراهنة وتسبب المزيد من المعانات والخراب والعذابات .
لهذا وذاك هب العراقيون في الداخل والخارج إلى صناديق الإنتخابات ولمراكز مدن بعيدة لمنح أصواتهم لذوي الأيادي البيضاء ، قاطعين مئات الكليلومترات للمساهمة بالعرس الجماهيري ، محققين بذلك ما كانت تصبوا اليه جماهير المتظاهرين في ساحات التظاهر ايام الجمع .
* طبيب متقاعد