| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الخميس 15/3/ 2012



الديمقراطية + اﻷمن =  تألق العملية السياسية

د. علي الخالدي  

تعلمنا في دروس الكيمياء أنه اذا ما أردنا الحصول على تركيب جديد أو إنتاج مادة ما أو تحضير أجواء جديدة , ما علينا إلا أن نحضر مركباتها الداخلة في عملية التحضير على أساس التكافوء لكل مادة وما تحمله من صفات تسهل التحضير , ثم نجري عملية التوازن بحساب دقيق لتكافوء كل مادة مشتركة في العملية الكيمائية , مع اﻷخذ بنظر اﻷعتبار ظروف إجراء العملية أي  تأثيرات العوامل المساعدة , وهذا ما ينطبق على عمليتنا السياسية التي أُريد لها أن ترتهن بعامل مساعد هو المحاصصة الطائفية التي حملت في طياتها عوامل  تشييعها (كما اشرنا لذلك في عدة مقالات)  . فهذا النظام الهجين لا يتناسب مع شروط وتفاعلات العناصر الداخلة في تألق العملية السياسية (الديمقراطية واﻷمن) مما أدى الى ظهور تفاعلات جانبية أثرت على النتائج المتوقعة في تطور العملية السياسية وقد تؤدي لاحقا  الى فشل التجربة برمتها , ولولا الحلول الترقيعية الوقتية ذات الصبغة المبتورة من العوامل المساعدة المنطلقة من عباءة المحاصصة  والتي ابعدت المشاركة الفعلية والعملية ﻷكبر عامل مساعد الا وهو العامل الشعبي وحركاته الوطنية التي أبعدها قانون انتخابي مجحف بحقها كُرس لتحصين نصيب الكتل التي تبنت سياسة المحاصصة الطائفية في صيغة الحكم التي شرعنها عهد بريمر السيء الذكر. اقتصرت على هيكلية غير متجانسة , وحتى غير متكافئة مع غياب  برنامج لها , والعوامل المساعدة والتي دائما ما تكون حيادية في تأثيرها على عملية التفاعل بل مُسَرعَة لنتائجها اﻷيجابية . فبينما غيبت تلك العوامل , تواصل وضع القوانين  وأيديولوجيات , التي شكلت اﻷطار السياسي والقانوني في أدارة الحكم , وجعلت سطوتها مقتصرة على الجهاز اﻷداري وبشكل  متذبذب , ولم تنسحب قوة تأثيرها لتشمل الشارع العراقي ومكوناته فابقت على اجهزة الطوائف اﻷمنية محتفظتا بميليشياتها , وحتى والبعض من سلاحها مهددتا بإشهاره بين فترة وأخرى حسب ما يرتأيه القائمون على تلك الطوائف ,  مخترقين مسؤولية الدولة وبالتالي العملية السياسية في معالجة اﻷخطاء والظواهر السلبية لدى فئات إجتماعية باسلوب التصفية الجسدية مواصلين , التأكيد على إتباع ثقافة العنف واﻷرهاب ونشر الرعب والفوضى بين أوساط الشعب العراقي . مما اعطى اﻷنطباع للمراقبين الى أن وراء كل ذلك منتهزي الفرص وذوي أجندات إضعاف العملية السياسية التي أخافت دول الجوار .

 لقد سعى  ذوو مآرب تشويه مقومات العملية أﻷساسية الى تحويل مسندات الطوائف الى مؤسسات سياسية , بل ايضا لقنوات لها أحقية فرز ما هو منسجم مع تقاليد وتراث شعبنا , غير مدركين أن الوطنية تحتم عليهم أن يوجهوا جهودهم الى محاربة التطاول على المال العام ومحاربة الفساد  والمحسوبية , مما أدى الى ان تتحمل الجماهير المسحوقة كل اﻷعباء الناجمة عن ذلك , كان أبرزها اﻷرتفاع الخطير في تكاليف المعيشة  على كافة المستويات , والذي أدى بالضرورة الى تدهور سريع في مستوى  معيشة أكثرية ابناء شعبنا , وتقلصت مجالات العمل  التي باتت تشكل سبب خراب نفسية  شبابنا بفعل الفراغ اليومي الذي نشاء عن ابعادهم في التخطيط لمستقبلهم , بل جرى حتى اﻷستهزاء بتواجدهم في ساحة التحرير أيام الجمع , منذ الخامس والعشرين من شباط العام الماضي , ليس من قبل بعض المسؤولين فحسب بل شاركهم الكثير من الكتاب والصحفيين الذين يدورون في فلك سياسة المحاصصة الطائفية , بأنهم  أقلية لا وزن لهم ولا يعبرون في مطاليبهم عن تطلعات الشعب , وكأنما يريدوا أن يخرج الشعب العراقي باجمعة ( ثلاثون مليون ) , متناسين أن هناك أغلبية صامته من الشباب تجاه تحرك نظرائهم تحكمها إلتزمات اﻷرتباط العقائدي واﻷقتصادي ﻷحزاب الدين السياسي , وتَشَددها تجاه الديمقراطية اﻷجتماعية التي نص عليها الدستور , ومما زاد الطين بلة هو عدم اﻷستجابة لمطاليبهم والشد على ايديهم ليحتلوا مواقعهم في خدمة شعبهم والدفاع عن المكتسبات التي تحققت . مما حدى بالبعض الى تشكيل تجمعات (غير منظمة ) ينفسون من خلالها عن انفسهم بإشغال الفراغ في حياتهم اليومية , ويقعون فريسة أوهام غريبة حتى عن انفسهم . وإذا ما أضيف لذلك  اﻷنشطار العمودي في سياسة الحكم الذي ساعد في تحويل الطوائف ليس فقط الى مؤسسات سياسية بل الى قنوات تتبارى  مع اﻷجهزة أﻷمنية في حفظ اﻷمن  مدعيتا حرصها على التقاليد واﻷعراف متجاوزة على صلاحيات الدولة بتبطبيق الدستور الذي عالج مثل تلك الظواهر الوقتية المزاج من خلال مؤسساتها القضائية المعنية باصلاحهم , بعيدا عن استعمال إسلوب تصفيتهم جسديا , مما ولد خلخلة واضحة باﻷمن ونحن على أبواب انعقاد القمة العربية . وأزاء الوقوف تجاه هذه الخروقات يبقى إنعقاد المؤتمر الوطني الذي اقترحته قوى شعبنا الفاعلة الخيمة التي يمكن أن تضع الحلول الناجعة لمثل تلك اﻷرهاصات فيما إذا ساهم في وضعها قوى شعبنا الوطنية ومنظمات المجتمع المدني باﻷضافة الى النقابات واﻷتحادات المهنية  قبل انعقاد مؤتمر القمة العربي , حيث ستضع  الصورة اﻷيجابية والتجربة الرائدة التي حققها التغيير وستسد كل الثغرات التي يمكن أن تسرب معوقات مسيرة العملية السياسية وتجعل من عناصرها متماهية مع بعض وبعكسه سيبقى المؤتمر الوطني متأرجحا بين مآرب الكتل وسياسة المحاصصة وبذلك ستضيع اﻷهداف التي دُعي ﻷنعقاده من أجلها . 

 

 

 

free web counter