|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  15  / 3 / 2016                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

النفط في العراق للحكام نعمة ، وعلى الشعب نقمة

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

لم ينهض العامل الخارجي بإﻹلتزامات الدولية التي تُفرض على المحتل ، ففي الوقت الذي تجاهل فيه عملية إصلاح ما خربته الحقبة الصدامية ، وحروبها العبثية ، أهمل معالجة مخلفات حصاره الجائر الذي عانى منها الشعب العراقي اﻷمرين ، إذ لم يَقدم على أية خطوة من شأنها رفع ثقل مخلفاتهما عن كاهل الشعب والوطن ، بل زادها بله ، بإستطابته تسنم أحزاب اﻷسلام السياسي هيكلية العملية السياسية ، وترحيبها بما اقْتُرح عليها بتبني نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية ، وربط سياسته اﻹقتصادية بشروط الرأسمالية المعولمة عبر إقتصاد السوق .

لقد راهن العامل الخارجي على إن تلك اﻷجراءات بجانب الديمقراطية الهشة التي سُلمت ﻷيدي لا تؤمن بها ، ستقضي على التناقضات والتنافس بين اﻷحزاب الطائفية والقومية التي جاءت لنصرة هذه الطائفة وتلك ، عند تقسيم كعكة الحكم بالتوافق فيما بينهم ، وتجيير مردودات إسقاط الصنم لصالح أحزاب اﻹسلام السياسي ، التي عملت على تهييج المشاعر المذهبية والقومية بين مكونات المجتمع العراقي ، واﻹنفراد الكامل بالعملية السياسية ، بعيدا كل البعد عما كانت تطمح اليه الجماهير وقواها الوطنية بعد التغيير ، فإستغل الوضع الجديد لخلق فُرص تُتاح لبعض من جيء بهم من مزدوجي الجنسية من قادة كتل وأحزاب اﻹسلام السياسي ، مزاولة الفساد والرشى والمحسوبية ، وسرقة المال العام ، خصوصا بعد أن وُضِعت الديمقراطية الهشة على بساط مسارهم اﻷحمر ، وبدأوا بتزوير ما أمكن لينفذوا مخططهم بالتحكم بالمستقبل اللاحق للشعب والوطن ، والعمل على كل ما من شأنه ، تهميش وإستصغار دور الجماهير وقواها الوطنية الذي لعبته في عملية التصدي للدكتاتورية ، وعدم اﻷخذ بدرايتها وإمكانياتها في تقويم العملية السياسية ، بإتجاه تحقيق مصالح الشعب والوطن ، والحيلولة دون وقوع مسارها ضمن أطر طائفية وقومية ، تتوائم مع قدرة اﻷحزاب الطائفية لعمل اي شيء يجنبها فقدان نشوة سطوتها السياسية ديمقراطيا عليها ، بتمسكها بنهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت ، الذي لا زال يخلف المآسي والويلات ، وبتسميات تزويقيه إبتدعت ﻷغراض تخديرية .

فليس سرا على أحد من أن مكونات حكومة المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، ونهجها المقيت قد هيأتا مستلزمات اﻷستفادة ذاتيا وحزبيا من العوائد المالية الضخمة من عائدات النفط ، وعلى إهمال توفير إمكانية تسخيرها لصالح تطوير البلد المهزوم سياسيا وأقتصاديا وثقافيا منذ الحقبة الصدامية وحروبها العبثية ، فخلال عقدين من الزمن عملت هذه اﻷحزاب ونهجها المحاصصاتي ، كل ما من شأنه إعاقة وضع العراق على سرير اﻷنعاش، بل سيرته وبشكل متعمد على سكة أدت به الى ما هو عليه الآن ، مستفيدة ممن تَشَيعَ وتسنن من رجالات العهد الدكتاتوري ، بحجة اﻹستفادة من خبراتهم ، وعند تعشعشهم في أجهزة الدولة شكلوا مع فاقدي الدراية والكفاءة و الشفافية في مواقع القرار طابورا خامسا ، قادوا به مؤسسات الدولة اﻷدارية واﻷمنية نحو فشل متواصل عمق الفساد والرشوة والمحسوبية .

لقد فشل نهج المحاصصة في تشخيص تطورات اﻷوضاع في بلادنا والمنطقة ، بتشريعه قوانين وإصْداره قرارات لم تأخذ بالحسبان تطلعات الجماهير وقواها الوطنية ، مستقويا بميليشيات منفلته ومتطرفة ذات هويات متعددة تحمي ظهورهم ، ومصالح الدول المتنفذة في المنطقة ، فتشجع بعض قادة السلطة بإستمرارية نهج المحاصصة بصيغ متعددة ، آخرها ما يجري حاليا تحت مسمى حكومة تكنوقراط من نفس قماشه وبشروط رؤساء الكتل ، تحقيقا لمقولة ما نعطيها .

بعد أن لمست الجماهير عزوف اﻷحزاب اﻹسلامية القائمة على مواقع القرار ، عدم اﻹستجابة لمطاليبها ، بالنهوض باﻹصلاح الحقيقي . إزداد زخم المظاهرات التي إندلعت في 25 شباط 2010 ، (جوبهت بالقوة المفرطة من جندرمة متبني النهج الطائفي) تصاعد زخمها منذ 31 تموز عام 2015 ، وهي تعبر عن تململها وسخطها على حالة الفساد وتسلط حيتان الفساد على مصادر أموال ثروة البلد من النفط في أجواء ديمومة النهج الطائفي ، مطالبة بنسفه جذريا ، وإسترجاع ما نهب من المال العام ومحاسبة المسؤولين الذين كانوا وراء إحتلال داعش لثلث أرض الوطن وجريمة سبايكر .

خلاصة القول إن زيادة واردات تصدير النفط لم تُسستغل بشكل مناسب لتنمية المجتمع وفي تطوير إقتصادنا الوطني ، بإعادة الحياة للمصانع والمعامل ، التي تخلق فرص عمل تقضي على البطالة المتفشية بين الشباب ، بل راكمت بشكل منظور وممنهج اﻷموال المنقولة والثابتة لحيتان الفساد من مسؤولي الكتل واﻷحزاب ومحسوبيهم ، و أهملت تنمية قطاع الزراعة والصناعة ، و أصبحنا نعتاش على ما يستورد من الخارج ، ضمن صفقات تصب في صالحهم وبذلك تحول النفط الى نعمة لهم ، ونقمة على الشعب والوطن.









 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter