| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 9 / 3 / 2026 عبدالقادر العيداني كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
علي عامر
شيوعي من ذلك الزمان ...عبد القادر احمد العيداني *
alidanykhader@yahoo.co.uk
في بدايات العقد الثالث من القرن الماضي (القرن العشرين) ، ومن خلال بواكير تأسيس تنظيمات حزبنا الشيوعي ، قدمت قيادة الحزب طلباً للأنتماء الى الاممية الشيوعية الثالثة (الكومنترن) فجاء الرد بالاعتذار عن قبول الحزب الشيوعي للأنتماء للحركة الشيوعية العالمية ، لان من ثوابت قبول الاحزاب الشيوعية ، ان يكون للحزب تنظيم عسكري في القوات المسلحة .
ازاء هذا الواقع اصدر الحزب تعليماته للتنظيمات بضرورة التوجه والاتصال بافراد الجيش العراقي والقوات المسلح ، لغرض السعي لانتمائهم الى صفوف الحزب عن قناعة وايمان حقيقي ببطولة ونضالِ الشيوعيين .
وعندما بدأت النشاطات بتشكيل الخلايا الحزبية وعملها الحثيث والمتواصل على كسب عناصر من العسكريين لصفوف الحزب ، فتمخضت المساعي في تشكيل تنظيمات ضمن قوات الجيش العراقي .
وبالرغم من قلتها وبساطتها لكونها في طور بداية نشر الفكر الشيوعي بين افراد الشعب العراقي ، تم كسب بعض افراد الجيش في معسكر الكرنتينة في باب المعظم في بغداد ، وهي وحدة مخابرات عسكرية ، واستمر العمل والتوجه لتوسيع وكسب جنود وافراد من القوات المسلحة .
كان من ضمن المنتمين الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي الراحل والمناضل العريف المخابر علي عامر ، وهو من اهالي منطقة البصرة القديمة (محلة الباشا) فنشط بين اخوانه من الجنود والمراتب للأنتماء للحزب الشيوعي ، ومن الجدير بالذكر انه تم استذكاره وعمل تنظيماتهم في الجيش في الجزء الاول من كتاب عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي من اعداد الراحل عزيز سباهي.
وكذلك تمت الاشارة الى هذه النشاطات العسكرية وللراحل علي عامر في الجزء الاول من كتاب (صدى السنين) للراحل الرفيق زكي خيري ، فلنستعرض ما ورد عن الراحل علي عامر في هذين الكتابين .
جاء في كتاب عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ، ان الحزب واجه منذ لحظة وجوده قمعاً بوليسياً ، استهدافاً لقطع السبل امام الشيوعيين للتغلغل بين الجماهير العسكرية ، فقد تم اعتقال بعض مؤسسي الحزب مثل قاسم حسن وحسن عباس الكرباس وكذلك عاصم فليح ومهدي هاشم وهم من المؤسسين الاوائل للجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار (1)
لكن محاولات العدو لم تستطيع من فل عضد الحزب الشيوعي ومواصلة النضال من اجل تحقيق اهداف الشعب بالحرية والاستقلال ، فواصل نضاله ونشاطه في صفوف الجيش مما اثار رعب الحكام العملاء ، ويشير الرفيق زكي خيري الى انه وحسن عباس كرباس بدأوا نشاطهم الحثيث بفوج المخابرة (الكرنتينة) ببغداد والعمل للتوجه نحو وحدات القوة الجوية والتشكيلات العسكرية بكركوك لغرض ضمها الى صفوف الحزب فتمخض هذا النشاط لكسب عبد الرحمن داود وهو ماركسي قديم ، وكذلك تم كسب العريف علي عامر والعديد من منتسبي هذه الوحدة العسكرية ، وكان يشرف على هذه التنظيمات ودعم نشاطها كل من زكي خيري ويوسف متي .
وبسبب ضعف التجربة استطاعت الاستخبارات العسكرية ان تحصل على معلومات كافية عن نشاط الحزب في هذه الوحدة العسكرية ، فوجهت ضربة قاصمة للتنظيمات الشيوعية في معسكر المخابرة (الكرنتينة) وهي في طور النمو والانتشار فتم اعتقال (65 منتسباً بين جندي وضابط ) وكان من ضمنهم العريف المخابر علي عامر واحالتهم للمحاكم وكذلك احالة بعض المدنيين الذين عملوا في هذا المجال كزكي خيري ويوسف متي وحسن عباس كرباس (2)
وبسبب توسع هذا النشاط اصدرت حكومة جميل المدفعي تعليمات لتعديل قانون العقوبات البغدادي الذي يتم بموجبه الحكم بالاعدام على كل من يروج للشيوعية في القوات المسلحة ، وتم الحكم على علي عامر و2 من رفاقه بالاعدام شنقاً حتى الموت .
وفي اواسط الثلاثينيات انعقد المؤتمر السابع (للكومترن) الاممية الشيوعي فقدم قاسم حسن طلباً للأنضمام اليها وبالنظر لكون التنظيمات العسكرية لم تكن فاعلة وليس لديها نشاطات ملموسة ، فتم قبول قاسم حسن كمراقب في المؤتمر ، لحين اكتمال كافة شروط الاممية للانتماء .
وفي عام 1936 تم قبول الحزب الشيوعي عضواً في الاممية الثالثة بعد ان ظهرت له نشاطات بشكل ملموس بين افراد القوات المسلحة في معسكر كركوك والقوة الجوية في بغداد مما ادى الى اعتقال العديد من الشيوعيين (3)
ويقول زكي خيري في الجزء الاول من مذكراته (صدى السنين)لقد تم نشاطنا في قسم المخابرة اللاسلكي وكان هذا الفوج فيه الكثير من الجنود والضباط وكان يمتلكون وعياً وطنياً ، فتم التحرك نحوهم لغرض كسبهم في صفوف الحزب ، وذلك من خلال تزويدهم بالادبيات الثورية و التقدمية .
ويستطرق زكي خيري انه اعتقل للمرة الثانية في شهر تشرين الثاني عام 1937م ، على اثر انكشاف التنظيم الشيوعي في الجيش ، وبسبب تخاذل عبد الرحمن الدواد مما ادى بالمحكمة ان تصدر حكم الاعدام عليه من خلال محاكمة وكذلك يصدر حكم الموت بالاعداد على كل من يروج للشيوعية في صفوف القوات المسلحة لكن محكمة التمييز رفضت هذه الاحكام .
وظل المحكومين بالاعدام وبضمنهم الراحل علي عامر قيد السجن ، وبسبب عدم وجود مادة قانونية تقضي بتنفيذ حكم الاعدام عليهم وعلى اثر قيام حركة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941 م تم اصدار العفو العام فشملهم ايضاً واطلق سراحهم وكان من ضمنهم العريف علي عامر وعاد الى مدينته البصرة والتحق بصفوف الحزب وبسبب مضايقات الحكام الطغاة واجهزتهم البوليسية اضطر بالسفر الى امارة الكويت آنذاك وحسب ما ذكره لي من خلال تواجدنا في نقرة السلمان عام 1963 ان نشاطه في الكويت بدأ بين صفوف عمال النفط وكان اغلبيتهم من جنسيات اجنبية وبسبب سذاجة وعدم وعي الكويتيين وعدم تقبلهم للافكار الشيوعية اضطر للانتقال والسفر الى البحرين وكان في البحرين من ضمن المؤسسين للحركة التقدمية البحرينية وكانت في بداية نشاطها ووعيها الوطني فاستطاع الراحل علي عامر من خلال نشاطه بتشكيل الحركة الديمقراطية البحرينية ، وظل في البحرين يعمل لحين انتصار الشعب العراقي في ثور 14 تموز 1958 .
وبسبب نشاطه وعودته للحزب الشيوعي العراقي قامت العصابات البعثية من الحرس القومي على اثر انقلابها الدموي الاسود (8 شباط 1963) الا وان كان الراحل علي عامر من ضمن المعتقلين من ابناء الشعب العراقي في غياهب سجن نقرة السلمان ، وكانت الفرصة متاحة لي للقاء به ومن خلال هذه اللقاءات زودني ببعض هذه المعلومات ، وهو شيخاً كبيراً ادركه العمر في سبعينياته فكان يحدثني بتاريخه الشيوعي الناصع سواء في العراق او في دول الخليج .
ختاماً كان بيت الراحل علي عامر في البصرة القديمة (محلة الباشا) مقابل الساحة التي تربط البصرة القديمة باتجاه المستشفى الجمهوري
نم قرير العين ايها الانسان الاسطورة ..
المصادر
(1) (2) (3) من كتاب عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي الجزء الاول للراحل عزيز سباهي
* باحث في شؤون سجن نقرة السلمان (سجين سياسي في سجن نقرة السلمان)