|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  26  / 3 / 2026                                عبدالقادر العيداني                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تجربتي مع الطغاة في سجونهم

عبد القادر احمد العيداني  *
alidanykhader@yahoo.co.uk

26 شباط عام 1963 ، في مثل هذا اليوم وقبل 63 عاماً ، تم اعتقالي من قبل فلول الحرس القومي ، حيث كنت مختفياً في بيت خالي في محلة الجمهورية ، وعند خروجي في ذلك اليوم لتعزيز تنظيماتنا الطلابية الشيوعية في الاعدادية المركزية ، خرجت صباحاً وانا اتلمس طريقي بحذر لألى أقع بأيدي الحرس القومي الذين كانوا منتشرين في مناطق كثيرة من المدينة ، وعند اتصالاتي برفاقي في احياء الجمهورية والاصمعي والمعقل والجبيلة وعند انتهاء مهمتي عدت بنفس الطريق الذي سلكته عند خروجي من بيت خالي وفي هذه العودة تفاجأت بمفرزة من شذاذ الافاق من الحرس القومي ناصبين لهم مفرزة بالقرب من شركة نفط البصرة (المكينة) وعند صعودهم الى باص مصلحة نقل الركاب تم تشخيصي من بعضهم وأمروني بالنزول تحت تهديد السلاح .

كانت هنا التجربة بين المناضل والطغاة ولغاية هذا التاريخ لم تكن التنظيمات الطلابية مكشوفة للطغاة فتوجب علي الصمود بوجه المجرمين ، وعدم اعطائهم اي فرصة لمحاولة وكشف التنظيمات الطلابية ، فكان موفقي هذا رجولياً وانا فتى ابن العشرين عاماً وبعد التعذيب البربري وبأساليبهم الاجرامية لم يستطيعوا النيل مني فتحطمت اساليبهم على صخرة صمودي وقضيت ليلة متصفة بالرعب والتعذيب لحد الموت ، ثم تم ارسالي الى مقر الحرس القومي الذي كان واقعاً على ضفة نهر الخورة مكان جمعية الاقتصاديين العراقيين وهناك استلمت حصتي من اساليب التعذيب بالهروات والتعليق بالمروحة واطفاء اعقاب السجائر على جسمي والى ربط قدمي بعصا غليظة والضرب على كلتيهما وانا صامد بوجههم ، وبعدها تم ارسالي الى دائرة امن البصرة التي كان مقرها في محلة الكزارة وبعد اسبوع من التعذيب وبالرغم من قساوته كنت صامداً بوجه فلول شرطة الامن ، فتم ارسالي الى معتقل شرطة البصرة وفي احدى الليالي القاسية تم استدعائي الى غرفة معاون المركز واذا بي امام مفوض الامن (فاضل سلمان) من ذوي البشرة السمراء والى جانبه احد المرتدين الخونة الذي كان يعمل معهم كمرتزق لمحاربة الشيوعية سألني المفوض (ها ... اخ ... تكول انا مو شيوعي تعرف هذا الشخص الذي بجانبي فكان جوابي نعم اعرفه كان طالباً معنا في الاعدادية وهذه حدود معرفتي عنه ، فرد علي بقساوة انه يقول (كذا وكذا عنك) فكان جوابي لهم انه يعمل معكم ويريد ان يبيض وجهه امامكم بالتنكيل بي وبالاكاذيب عن غيري وبعد ان اخذت حصتي من التعذيب ، تم ارجاعي الى المعتقل في شرطة البصرة وبعد ذلك تم نقلي وبعض المعتقلين الى معسكر قتيبة الواقع في الشعيبة في سجون تحت الارض وبعد شهر تم اعادتنا مرة ثانية الى مركز شرطة البصرة الواقع في البصرة القديمة .

وفي الخامس من تموز 1963 بعد أخماد حركة معسكر الرشيد بقيادة البطل الشهيد حسن سريع تم نقلنا الى سجن نقرة السلمان عن طريق صحراء البادية الجنوبية غير المطروقة وهي ارض ترابية فأستمرت 36 ساعة حيث العطش الشديد والجوع الذي لا يرحم ، وبعد مرور سنة علينا في سجن نقرة السلمان تم تقديمنا الى المجلس العرفي العسكري الاول في معسكر الرشيد مع مجموعة من المناضلين وتم الحكم علينا اولاً بعشر سنوات ولكن موقفي امام الحاكم نافع بطي ودفاعي عن الشيوعية تم تغيير الحكم الى السجن المؤبد عشرون عاماً لنا وكان عددنا 15 سجيناً تم اعادتنا الى سجن نقرة السلمان ، وتقلصت مدة السجن من 20 سنة الى 10 سنوات من قبل هيئة تدقيق الاحكام العرفية وعادت 10 سنوات ومن خلال المراحل والاعفاءات من قبل سلطة الحكم العارفي للسجناء بمناسبة الاعياد الدينية والوطنية تقلصت مدة محكوميتنا واصبحت 5 سنوات في سجن نقرة السلمان ، وبعد انتهاء محكوميتي تم ارسالي الى مديرية امن البصرة لغرض اطلاق سراحي ولكن هذه المديرية عادت واخذت حصتها بالتعذيب مني لغرض اعطاء البراءة من الحزب الشيوعي ثمناً لأطلاق سراحي .

وبعد يأسهم ومرور شهر على اطلاق سراحي اضطروا لأطلاق سراحي وبعد خروجي من زنازين الطغاة ذهبت الى دائرة البريد والبرق وارسلت برقية الى رفاقي في سجن نقرة السلمان وكانت بالعبارة التالية ... (خرجت من المستشفى سالماً) تلقاها السجناء لقاء صمودي بوجه الطغاة ودارت دائرة الزمن بعد سنة من اطلاق سراحي وعودة البعث الى الحكم مرة ثانية في عام 1968 تم اعتقالي لمدة سنة ونصف في معتقل قصر النهاية .. ولهذه الفترة حديث آخر.

 

* باحث في شؤون سجن نقرة السلمان (سجين سياسي في سجن نقرة السلمان)
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter