|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  18  / 1 / 2024                                عبدالقادر العيداني                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عرض كتاب
(تاريخ الحزب الشيوعي العراقي في لواء الموصل من 1934 - 1970)

اعداد: عبد القادر احمد العيداني  *
alidanykhader@yahoo.co.uk

(تاريخ الحزب الشيوعي العراقي في لواء الموصل من 1934 م - 1970م
دراسة سياسية توثيقية من اصدار دار روز هلات في اربيل بمساهمة الاكاديمية الكردية في اربيل
تأليف الاستاذ الدكتور عبد الفتاح علي البوتاني
تقديم الاستاذ الدكتور حسام الدين اسماعيل رشيد

  

جاء في مستهل الكتاب الاهداء الى اهالي الموصل اصحاب القيم والمبادئ الذين تحملوا من صيانتها شظف العيش والقتل تحت اعواد المشانق والتعذيب .

وكذلك جاء في التقديم للكتاب انه ليس الاول للمؤلف وانما سبقه كتابان آخران (الحياة الحزبية في الموصل من 1926 – 2003) الذي صدر عام 2002 م , وكتاب آخر تحت عنوان (صفحات من الذاكرة الموصلية) وكانت طبعته الثانية عام 2017م .

تطرق المؤلف الى بحث تاريخي لمدينة الموصل واهم الاقوام الذين سكنوا فيها واهم المحلات والاماكن لغاية الاحتلال البريطاني للمدينة في عشرينيات القرن الماضي .

في الفصل الاول يقول ان القوات البريطانية احتلت ولاية البصرة التابعة للدولة العثمانية بين عامي (1914/1915م) وولاية بغداد عام 1917م ثم احتلال ولاية الموصل في عام 1918م .

وفي تطرقه الى تنظيمات الحزب الشيوعي للاعوام 1934- 1948 يقول في الموصل تعرف بعض المثقفين الى الشيوعية ومبادئها سنة 1908م حيث ادخل الاديب سليمان الحاج داود اول الكتب الشيوعية الى العراق وهو كتاب (سو سياليزم) باللغة الفرنسية وكذلك تعرف شباب الموصل آنذاك على ثورة اكتوبر الروسية من خلال صحيفة (الموصل) التي تصدرها قوات الاحتلال , حيث كان الشباب الموصلي يفسر مقالات هذه الصحيفة المعادية للشيوعية بشكل معكوس لصالح العمال والفلاحين فأزداد الوعي الثوري وكان لمدير معارف الموصل (رايلي) الدور البارز في نشر الافكار الشيوعية اذ كان يجاهر بنزعته الاشتراكية من خلال محاضراته في مدرسة الهندسة في الموصل وترك المدينة عام 1926م فتركت المبادئ الاشتراكية صدى لدى بعض الشباب حيث كتبت دوائر الاستخبارات البريطانية عن المعلم يحيى عبد الواحد (ق) في سنة 1921 انه يتبنى وجهات نظر اشتراكية ويبثها بين الشباب الموصلي وورد عن يحيى (ق) انه تم الحكم عليه في فترة حكم البعث الاولى 15 سنة واودع في سجن نقرة السلمان بعدها نقل الى سجن الحلة وعندما شارف على الاستشهاد كانت وصيته لاهله تقول (سلامي الى الحزب الشيوعي العراقي وكان يوم استشهاده هو الاثنين السابع عشر من نيسان 1965 وللتفاصيل عن حياته لحين استشهاده ينظر الى كتاب عبد القادر احمد العيداني (من اعماق السجون نقرة السلمان قيود تحطمت) , علماً ان الحرف (ق) من اسم يحيى عبد الواحد يعني الحرف الاول من اسمه الحركي وهو قحطان عندما كان مراسلاً بين الثوار في تلعفر ومدينة الموصل خلال ثورة العشرين .

ان الموصل شهدت في بداية عام 1931 م الدعوة الى انشاء اول حزب وجريدة سياسية يحملان اسم الطبقة العاملة في العراق وكان يتصدرها شعار (يا عمال العالم اتحدوا) وعندما عقد في 31 آذار 1934 م في بغداد اول اجتماع تأسيسي للشيوعيين العراقيين لغرض توحيد الخلايا الشيوعية في تنظيم مركزي (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) حضر الاجتماع من الموصل الراحل جميل شماس توما الذي كان يعمل مهندساً في السكك الحديدية

وصدرت في عام 1938م مجلة (المجلة) حيث أدت دوراً مهماً في نشر الافكار الشيوعية وأخذت تبشر لبعض مضامين الفكر الشيوعي وكان من كتابها من الموصل يوسف الحاج الياس وهو من الحزب الوطني الديمقراطي وذو النون ايوب وعبد الحق فاضل علماً ان تأسيس اول تنظيم شيوعي في الموصل كان هو منظمة (سبارتاك) الارمنية عام 1934 بمبادرة من هايكزوون كاساكانيان , اما عن وجود تنظيم الحزب الشيوعي في الموصل فقد عثرت الشرطة المحلية على اول بيان بأسم (الحزب الشيوعي فرع الموصل) في شوارع المدينة عام 1942م علماً ان اول خلية للحزب تشكلت بشكل تنظيمي في عام 1946م وكان مسؤولها المعلم بشير مصطفى واعضاءها هاشم حسين عبد الله وعدنان حمدي جلمران وعبد الرحيم جودة وكان لها خط حزبي عسكري اهم اعضاءه بهنام شماس توما وعبد الرحيم جودة وكان لهذه الكتلة تنظيم في الجيش ايضاً ضمت كل من عجيل علي عمران والرائد الركن سليم الفخري وعمر محمد الياس والضابطين غضبان السعد وحسين الدوري والمحامي جلال عبد الرحمن واكرم حسين في عام 1947م ضم اعضاء هذا التنظيم للحزب الشيوعي بقيادة الشهيد فهد .

ومن المعلوم ان المنظمة الحزبية اصيبت بهزة عنيفة على اثر اعتقال الشهداء فهد وحازم وصارم فتعطلت الاجتماعات وظهرت حالة من التسيب على اثر اعتقال بعض عناصر التنظيم لكن المنظمة الحزبية في الموصل استمرت في نشاطها وعادت الارتباط بالحزب وكان يوسف حنا المسؤول الاول لتنظيم الحزب في الموصل فأتصل بعد وصوله الى المدينة بعمر الياس وتمكنوا من تشكيل قيادة جديدة للتنظيم تتكون من بهنام شماس توما وعمر محمد الياس وفخري بطرس علماً ان فخري اول شيوعي دخل سجن نقرة السلمان في الاربعينيات من القرن الماضي وارتبط التنظيم كذلك في الضابط حسين خضر الدوري .

وعندما اتخذت رابطة الشيوعيين العراقيين التي كان يقودها داود الصائغ وهو كان معتقلاً في سجن الكوت مع الرفيق فهد فحل تنظيماتها وامرهم بالانضمام الى صفوف الحزب الشيوعي فأصبح الطريق سالكاً للمنظمات الشيوعية بتوحيد نشاطها على واقع مدينة الموصل وتكونت قيادة المدينة من صبري بطرس وعمر محمد الياس وصامؤويل وبهنام شماس وبهنام بطرس وتكللت جهود الرفاق بالعمل لجمع رفاق الحزب الشيوعي والرابطة في تنظيم واحد ولتوجيه من الشهيد تمت المشاركة في الانتخابات لمساندة المرشح الشهيد كامل قزانجي ...

وفي فصل تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي (1948-1963) تطرق المؤلف الى حملة شرسة لسلطات العهد الملكي ادت الى اعتقال اغلب كوادره .

وازداد النشاط الشيوعي في مدينة الموصل نهاية الاربيعينات والخمسينيات من القرن الماضي اذ كان الشيوعيون القوة الوحيدة في المدينة وبدأت بتوزيع العديد من النشرات الحزبية والجماهيرية في الاسواق والمدارس الاعدادية ونظراً لاشتداد الهجمة الشرسة من قبل زبانية نوري السعيد على تنظيمات الحزب في الموصل تم نقل الشهيد هاشم حسين الى البصرة وحل محله حميد حمدي ولم يستمر طويلاً وتم نقله بعد ذلك الى كركوك وانيط امر التنظيم في الموصل بحكمت كوتاني واوفدت القيادة لطيف الحاج علي حيدر ليكون ضمن محلية الموصل .

ومن اجل توحيد جناحي الحزب وصل في حزيران 1956 عضو المكتب السياسي الشهيد جمال الحيدري الى الموصل في طريقه للسفر الى سوريا واللقاء بالرفيق خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري فتم في ايلول من عام 1956 توحيد تنظيمات الحزب (منظمة القاعدة والشغيلة) وعندما تم توحيد هاتين الكتلتين اصدر الحزب جريدته المركزية (اتحاد الشعب) في 12 تموز 1956 اوفدت اللجنة المركزية الى الموصل محي الدين خضير ليتولى مسؤولية اللجنة المحلية وبسبب شراسة ومطاردة السلطات للشيوعيين انتدب الحزب بسرعة عضو اللجنة المركزية المحامي شريف الشيخ الى الموصل ليعمل في رفع مستوى التنظيم فشكل لجنة محلية من سعد يحيى ق وعبد الرحمن القصاب وحكمت كوتاني وبعد اسبوعين وصل الموصل حكمان فارس لقيادة اللجنة المحلية واضاف اليها كوركيس توما وعباس علي هبالة وعادل سفر.

وعند اطلاق سراح بعض الرفاق لأنتهاء محكومياتهم عام 1957 اعيد تشكيل اللجنة المحلية من هاشم حسين مسؤولاً وعمر محمد الياس وفخري بطرس وسعد يحيى ق وعبد الرحمن القصاب اعضاء واستمرت هذه اللجنة بالعمل الى ما بعد ثورة 14 تموز 1958 وكان للحزب حضوراً ضعيفاً في مجال النشاط الجماهيري ولكنه بعد ذلك اصبح اوسع تنظيماً من خلال رابطة المرأة والمقاومات الشعبيات .

وكانت هناك علاقات بين تنظيم الموصل مع منظمات الحزب الشيوعي السوري في المدن السورية الحدودية المجاورة وكان عضو الحزب هاشم ذنون الاطرقجي الذي كان يعمل في محطة قطار الموصل يلتقي بحكم وضيفته ببعض الشيوعيين السوريين فيتبادل معهم النشرات الحزبية
.......
النشاط الشيوعي داخل سجن الموصل
كان الشيوعيون ينظمون امورهم الحياتية داخل السجن وفتحوا دورات لمحو الامية واللغة الانكليزية والقاء المحاضرات في التاريخ والسياسة والاقتصاد حيث تأثر الكثير من السجناء العاديين بالافكار الشيوعية نتيجة الاختلاط وانتموا فيما بعد للحزب الشيوعي , ويستشهد المؤلف عن تفاصيل الحياة اليومية في السجون وخاصة سجناء نقرة السلمان الواردة بكتابي (من اعماق السجون .. نقرة السلمان قيود تحطمت ).

وقد حاول الشيوعيون في سجن الموصل 1952 الهرب من السجن بواسطة حفر نفق من مطبخ السجن يؤدي الى خارجه الا ان ضابط الخفر شعر بهم يوم التنفيذ فقبض على 15 سجين داخل النفق وفشلت العملية وكان سجن الموصل لا يخلو من السجناء السياسيين الشيوعيين الا ان اعدادهم ازدادت سنة 1953 وذلك بسبب نقل بعض السجناء الشيوعيين من سجن نقرة السلمان الى سجن الموصل وكان عدهم 28 شيوعياً وقد أخذ هؤلاء ببث الافكار الشيوعية في السجن والقيام بعدد من الاضرابات عن الطعام من اجل نيل حقوقهم الانسانية
.....
صدى الشيوعية والنشاط الشيوعي في الصحافة الموصلية
نشرت جريدة الاديب الموصلية مقالاً لـ عبدالاحد حبوش (انا شيوعي وشيوعي وثم شيوعي) وهذه اشارة للنشاط الشيوعي في المدينة وكان في المقال اشارة للنشاط الشيوعي في الموصل وان الشعب يعيش في وضع مزري والمسؤول الاول هو الاستعمار البريطاني .

وتقف صحيفة المثال في مقدمة الصحف التي كانت تشير الى مبادئ الشيوعية واهدافها ونشاط الشيوعيين بشكل مباشر او غير مباشر وبالاضافة الى هاتين الصحفيتين كانت هناك صحف آخرى تقف الى جانب الشيوعيين منها (الراية والاديب والعاصفة ووحي القلم) حيث كانت متنفساً لنشر العديد من المقالات .

دور شيوعيو الموصل في انشقاقات الحزب الشيوعي
ابرز الانشقاقات في تنظيم مدينة الموصل حصل في عام 1942 من قبل ذنون ايوب واصدر صحيفة بأسم (الى الامام) وبعد ثلاثة اشهر انشق داود الصائغ وشكل كتلة بأسم (الشراريون الجدد) وعندما رفض الرفيق فهد مطاليب هاتين الكتلتين الانشقاقيتين توحدت هاتين الكتلتين لمواجهة الحزب الشيوعي والشهيد فهد وسميت وحدة النضال .

وتطرق المؤلف الى تعداد اسماء الكثير من الشيوعيين في زاخو ودهوك وعقرة وقضاء الشيخان وبعشيقة والقوش وبعد ثورة 14 تموز استمرت الاجهزة الامنية في اعمالها العدائية ضد الحزب الشيوعي ومراقبة نشاط اعضاءه في الوقت الذي كان فيه فلول البعث والاخوان المسلمين وايتام العهد الملكي يمارسون النشاطات ضد الاتجاهات اليسارية في المجتمع الموصلي وظهرت هذه النشاطات من خلال تقارير اجهزة امن الموصل ضد كل ما هو يهدف الى مساندة ثورة 14 تموز وحمايتها من المؤامرات العديدة وخاصة مؤامرات القوى الحاكمة في مصر وسوريا ضد اهداف ثورة 14 تموز ومن خلال هذا الوضع المضطرب جرت عدة معارك بين الشيوعيين وخاصة من الطلبة مع فلول العهد الملكي .

وعن مقاهي الموصل تطرق المؤلف بشكل مسهب الى تلك الاماكن التي توزعت بين مقاهي الشيوعيين والبعثيين حيث انتقل الصراع السياسي والحزبي من الدوائر والشوارع الى المقاهي فكان هناك مقاهي جميع روادها من الشيوعيين وانصارهم مثل مقهى المهداوي ومقاهي اخرى الى جانب تردد بعض فلول البعثيين الى مقاهي اخرى لغرض تجمعهم .

وتطرق المؤلف الى دور المنظمات الجماهيرية في اسناد والدفاع عن ثورة تموز مثل المقاومة الشعبية والنقابات والمكتبات وانصار السلام واتحاد الشبيبة الديمقراطي  .
.......
في فصل شيوعيو الموصل بعد انقلاب 8 شباط 1963 اشار المؤلف الى اعتقد الكثير من الشيوعيين والبارتيين على أثر مقاومتهم هذا الانقلاب المشؤوم وتعذيبهم الذي خاب بصمودهم امام لجان الامن والحرس القومي التي حققت مع الشيوعيين مما ادى بالعديد من السجناء الصمود لحد الاستشهاد  .

وعودة الى مؤامرة الشواف تم اعتقال معظم نشطاء الحزب وتراجع التنظيم الحزبي فارسل الحزب القياديين كريم احمد ويوسف حنا لقيادة منظمة الموصل وبعد مغادرة كريم احمد استلم الشهيد طالب عبد الجبار مسؤولية التنظيم وفي فترة 1959 الى 1963 تعرض اعضاء الحزب لحملة من الاغتيالات قام بها فلول البعث وايتام العهد الملكي مما ادى الى امتلاء سجن الموصل بالكثير من الشيوعيين وانصارهم .

ويذكر الكاتب المعروف حسب الله يحيى انه عندما كان يزور شقيقه الشهيد الشيوعي وعدالله النجار كان يسرب للسجناء بيانات الحزب الى داخل السجن وان هذه البيانات كانت تملأ شوارع الموصل بالتوزيع  .

وفي تشرين الثاني من عام 1959 ارسل المعتقلون السياسيون مذكرة الى المسؤولين والى الشاعر محمد مهدي الجواهري يطالبون فيها اطلاق سراحهم الا ان السلطات القاسمية لم تستجيب لمطالبهم وظلوا معتقلين لحين حدوث انقلاب شباط 1963 حيث اعدم الكثير منهم علناً في شوارع الموصل ودهوك وتلكيف وحكم على الكثير من المعتقلين بمدد مختلفة من سنوات السجن .

وفي تلك الظروف التي اعقبت حركة الشواف واشتداد الهجمات على تنظيمات الحزب الشيوعي في الموصل ارسل الحزب الشهيد ستار خضير ليكون ضمن اللجنة المحلية في الموصل .

وعندما قام البعثيون بأنقلابهم الاسود في شباط كانت محلية الموصل تتكون من الشهيد طالب عبدالجبار مسؤولاً وعضوية كل من توما توماس وستار خضير الحيدر ويوسف القس حنا وعابدين احمد وعادل علي الصبحة ثم نسب اليها مصلح جلالي وجميل الرحبي وعند السماع بحدوث انقلاب صدرت التعليمات بعودة كل عضو الى منطقته التي هو مسؤول عنها وانتظار توجيهات الحزب .

واضطر الكثير من الشيوعيين الذهاب الى الجبال القريبة من القوش ودهوك وزاخو اما مسؤول اللجنة المحلية للحزب الشهيد طالب عبد الجبار فقد اعتقل وصمد صموداً بطولياً تحت التعذيب .

ومن الجدير بالذكر انه التجأ الى منطقة القوش والى جبالها معظم شيوعي المدينة مع اسلحتهم فصعدوا الجبال منهم يوسف ككا وزوجته وسعيد توميكا وتوما توماس واسكندر هرمز والياس اومي وكامل هرمز وتوما موسى وسواهم واصبحت منطقة القوش ملجئاً رئيسياَ للشيوعيين الهاربين من المحافظات الاخرى وقد تمركز معظمهم فيما بعد في الجبال والقرى القريبة من دهوك .

وقد كتب الراحل توما توماس في مذكراته بصدد موقف الشيوعيين من 8 شباط يقول "لم تكن الظروف السياسية لصالحنا وفي مثل هذا الوضع المعقد طرح مصلح جلالي مقترح القيام بعملية اقتحام مركز الشرطة في القوش الا ان مقترحه جوبه بالرفض كونه سيؤدي الى نتائج وخيمة على الرفاق والاهالي .

وتطرق مؤلف الكتاب الى الحياة المعيشية الصعبة للجماهير وخاصة غلاء الحنطة وعمليات تهريبها من الموصل واشار الى موقف الحزب من الاضرابات العمالية وخاصة اضراب عمال كركوك في كاور باغي والدور الفعال لتنظيمات الحركة الشيوعية خلال وثبة كانون 1948 م وكذلك الى انتفاضة تشرين 1952 حيث قام الشيوعيون في الموصل بتنظيم مظاهرة في 26 تشرين الثاني 1952 انطلقت من منطقة رأس الجادة وكان يقودها عادل سفر وعدنان جلميران وفخري بطرس وهاشم حمدون واسماعيل رشيد وكان المتظاهرون يهتفون بسقوط الوصي عبد الاله واركان حكمه واقامة النظام الجمهوري , وكذلك قادت اللجنة المحلية في الموصل العديد من المظاهرات ضد حلف بغداد وكذلك اضرابات المساندة للقصابين بعدم رفع سعر رسم الذبح من قبل البلدية .

وعن حركة الشواف الانقلابية في 8 اذار 1959 م كان المؤلف شاهد عيان على تداعيات المؤامرة ضد الجمهورية العراقية ، ذكر عدة بيانات اصدرتها اللجنة المحلية في الموصل لكن السلطة في بغداد لم تقم بأي اجراءات لوقف المجزرة حتى عندما شخصت البيانات من كان يقف مع المتآمرين من العناصر البعثية والرجعية وايتام العهد الملكي . ان المؤامرة الشوافية بدأت بالتزامن مع مهرجان لانصار السلام في الموصل فوصلت اعداد كثيرة من كل محافظات العراق (اهل الموصل يا كرام نحن انصار السلام) وهم في طريقهم الى ملعب الادارة المحلية في الموصل انهالت عليهم الحجارة و السباب وانتهى المهرجان .

ويتطرق المؤلف بشكل مسهب للمخابرات المصرية والسورية في اسنادها مؤامرة الشواف .

وبالامكان القول ان ما حدث في الموصل في 8 اذار 1959م لم يكن سببه صراعاً عقائدياً او سياسياً فالرؤوس الكبيرة التي خططت للمؤامرة ونفذتها دفعتهم الى ذلك اسباب وطموحات شخصية وعلى رأسهم عبد الوهاب الشواف ومحمود عزيز ورفعت الحاج سري وبعد ذلك واثناء فشل المؤامرة صدرت احكام الاعدام على عدد من الشيوعيين وعددهم خمسة والبقية بين عشر سنوات والسبع سنوات من الذين قاوموا حركة الشواف وكذلك صدرت العديد من مذكرات التوقيف لمواطنين من اهالي الموصل بسبب صمودهم ووقوفهم بوجه المتآمرين .

واخذ عبدالكريم قاسم وبالتحديد في الاول من آيار 1959 يخطط بتقليص نفوذ وشعبية الحزب الشيوعي ويتحين الفرص لغرض ضربهم وجاءت فرصته من خلال انفجار الوضع في كركوك فقد اتهم قاسم فوراً وقبل التحقيق الحزب الشيوعي العراقي بتخطيط تلك الحوادث الدامية .

وكان خطابه في كنيسة مار يوسف هجوماً لاذعاً على سياسة الحزب الشيوعي العراقي فاستدعى محسن الرفيعي وعبد المجيد جليل مديرا الاستخبارات العسكرية والامن العامة لاغتيال ومطاردة الشيوعيين والتشجيع على اغتيالهم .

وتزامناً مع توجيهات قاسم حدثت في الموصل حركة اغتيالات انتقامية للكثير من الشيوعيين وخاصة شملت الذين كان لهم نشاط او دور بتأييد الثورة وغالبيتهم من العناصر الديمقراطية واليسارية كما ذكر ذلك الراحل محمد حديد وزير مالية قاسم .

كما زار بغداد وفد من الموصل تألف من (خمسين رجلاً و29 امرأة) شرحوا لعبدالكريم قاسم حقيقة الوضع في مدينة الموصل لكن موقفه لم يتغير من ظاهرة الاغتيالات حتى بعد ان تعرض هو نفسه لمحاولة اغتيال في 7/10/1959 من قبل حزب البعث وبدلاً من ان يكون موقفه شديداً مع البعثيين والرجعيين اخذ يهادن القوى القومية وللعلم انه تقاطرت على مكتب رئيس الوزراء العشرات ان لم نقل المئات من المذكرات تحمل تواقيع الالاف من ابناء الموصل الا انها لم تلقِ صدى لدى قاسم .

ومن تداعيات مؤامرة الشواف فقد بلغ عدد شهداء المدينة حوالي 500 شهيداً والكثير من الجرحى يعدون بالمئات ، وذكر المؤلف اسماء العديد من زمر ولجان الاغتيالات الذين بلغ عددهم 24 مجرماً .

وتطرق الى عدد من المعتقلين الشيوعيين في الموصل بلغ عددهم 935 رفيقاً والتحق هاربين بقوات الثورة الكردية بحدود 400 مقاتل ذكر اسمائهم في الكتاب بالتفاصيل وان عدد الذين جرى قتلهم او اغتالهم بحدود 400 شهيد  .

وذكر المؤلف اسماء نماذج من الضباط الشهداء كالملازم الشيوعي ثامر عثمان والشهيد الشجاع صلاح الدين احمد وللمعلومات عن الشهيد صلاح ذكر المؤلف عبد القادر احمد العيداني بكتابه تفاصيل عملية هروب الشهيد من سجن نقرة السلمان بعد انقلاب البعث وكذلك الشهيد محمود فتحي المحروق وعدنان جلميران وبشير الزعرو وهاشم حسين عبد الله ومثري العاني وجرجيس فتح الله وعباس علي هبالة وفخري بطرس والدكتور خليل عبد العزيز ومؤيد عبد القادر امين وعمر محمد الياس .

وفي قسم الملاحق احتوى الكتاب على 235 وثيقة اغلبها بخصوص الحزب الشيوعي في الموصل ومن ضمنها وقائع محاكمات عسكرية ومراسلات بين دوائر الامن العامة في الموصل ودوائر المحافظة والعديد من الدوائر الرسمية كالمحاكم والتربية والمتصرفية الى آخره .

ان الكتاب يعتبر سفر نضالي لشيوعيي الموصل خلال نصف قرن من الكفاح الملحمي ضد الحكام الطغاة الذين ذهبوا الى مزابل التاريخ اما الشيوعيين الابطال فظلوا يعانقون السماء من اجل وطن حر و شعب سعيد .

  

 

* باحث في شؤون سجن نقرة السلمان
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter