| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 8/8/ 2012 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
" آغوات " العملية السياسية العراقية
امين يونس
" كان التناحُر سائداً بين " آغوات " المنطقة .. الآغوات الذين هُم بالأصل من صنائع الحقبة العُثمانية ، التي تعّمدتْ جعلهم مُتفرقين ، حتى يسهل قيادهم والتلاعُب بهم . كان الآغوات يُحاربون بعضهم البعض ويحيكون المؤامرات والدسائس المتبادلة , لتوسيع رُقع نفوذهم .. إلا في حالةٍ واحدة : حين يشعرون بِخطرٍ مُشتَرَك رُبما يُهّدِد سيطرتهم الإقطاعية على الفلاحين .. مثلاً حين يُطالب المزارعون في قريةٍ ما ببعض حقوقهم ، فأن جهود جميع الآغوات الإقطاعيين ، تتظافر لمحاربة الفلاحين الفقراء ، وينسون مؤقتاً صراعاتهم وخلافاتهم ! " .
ماجرى يوم الأربعاء الماضي ، في مجلس النواب العراقي .. أثناء مناقشة مشروع قانون إنتخابات مجالس المحافظات .. شبيهٌ تماماً بقصة الآغوات أعلاه .. فرؤساء الكُتل السياسية وزُعماء الأحزاب ، المُهيمنين على الساحة السياسية العراقية .. هُم " الآغوات " .. ومعظمهم صنيعة الأمريكان الذين يُديرون لعبة الخلافات والصراعات المتتالية حسب مصالحهم ورؤاهُم !.. ولكن حين طالبَ بعض النواب ، بتعديل قانون إنتخابات مجالس المحافظات والإنتخابات العامة .. إستجابةً لمطالب الجماهير .. في [عدم تجيير ] الأصوات التي حصل عليها المُرشح ، الذي لم يستطع الوصول الى العتبة الانتخابية .. عدم تجييرها لحساب الكُتل الفائزة الكبيرة .. بل إيجاد آلية أكثر عدالة ، تُتيح للكيانات والأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين ، الحصول على مقاعد في البرلمان ... حينها تناسَتْ الكُتل " الكبيرة " جميع خلافاتها وكُل تناحراتها ، والأشهر الطويلة من التجاذبات والإتهامات المتبادلة بالعمالة والخيانة واللاوطنية .. تناسوا كُل ذلك في لحظةٍ واحدة .. وإصطفوا معاً في جبهةٍ مُتراصة ، للوقوف بوجه " الخطر " الذي رُبما يُهّدِد مكاسبهم وإمتيازاتهم الخرافية ! ... فالتحالف الوطني بجميع مكوناته والقائمة العراقية بتلاوينها والتحالف الكردستاني بكُل أقسامه .. إتفقوا على أن يبقى القانون كما هو وصوتوا على ان يتم تجيير أصوات المرشحين الذين لم يصلوا الى القاسم الانتخابي ، الى الكتل الفائزة الكبيرة ، والحصول على ( مقاعد تعويضية ) يُرضي بها رئيس الكتلة ، هذه الشخصية او تلك !... ومن الطبيعي ، ان أصحاب المقاعد التعويضية ، سيكونون رهن إشارة زعيم الحزب او رئيس القائمة .. الذي " مّنَ " عليهِ بِمقعد لا يستحقه على الإطلاق !.
والأمثلة كثيرة على ذلك في الانتخابات الاخيرة ، حيث ان " صقر " المالكي ( عزت الشابندر ) لم يحصل إلا على القليل جدا من الأصوات .. لكن المالكي أعطى مقعدا تعويضياً للشابندر ! . وكذلك فعلَ أياد علاوي ، حيث ان ذراعه القوي ، أي ( ميسون الدملوجي ) لم تحصل إلا على 490 صوت ! ، فقدمَ لها مقعدا تعويضيا .. وصالح المطلك ، عّوضَ قريبه ( حامد المطلك ) الحاصل على 650 صوت فقط ، بمقعد ! .. حتى ( فؤاد معصوم ) كان تسلسل اصواته في ذيل قائمة التحالف الكردستاني ، فعُوِضَ بمقعد ! .. والإئتلاف الوطني قدمَ مقعداً الى ( فالح الفياض ) .. وهكذا الخ .
أي بالعربي الفصيح .. كُل مَنْ أعطى صوته في الإنتخابات الأخيرة في 2010 .. الى الحزب الشيوعي العراقي ومرشحيه ، او الى " مثال الآلوسي " وقائمته ، او الى الجبهة التركمانية أو " أياد جمال الدين " أو " وائل عبد اللطيف " او " مهدي الحافظ " ... الخ .. أي أكثر من مليون ونصف المليون من أمثالي .. ذهبتْ أصواتاً هباء .. وحصلتْ سرقة علنية ونهب مُنظم لأصواتنا تحت غطاءٍ " قانوني " وجُيِرتْ كل هذه الأصوات ، الى مُرشحين فاشلين لايمتلكون أي شعبية في الشارع .
...................
واليوم تكاتف " آغوات " العملية السياسية المُشّوّهة .. وتعاونوا على إفشال مُقترح تعديل قانون الإنتخابات .. في سبيل المحافظة على مواقعهم ونفوذهم وسلطتهم !.. بالضِد من العدالة وبالضد من الديمقراطية الصحيحة .
7/8/2012