| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 29/7/ 2012 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مقاطِع من التنافُس الشرِس
امين يونس
" نوري المالكي " رئيس الوزراء ، زعيم حزب الدعوة .. بما يمتلكهُ من صلاحيات فعلية على الأرض وإمكانيات مُتاحة ووسائل ضغطٍ وتأثير.. إستطاعَ خلال الأشهر الماضية .. إختراق العديد من الجبهات المُعارضة له .. أو بالاحرى ، ظهرتْ نتائج جهوده التي بذلها منذ سنةٍ ونصف ، في هذا المضمار . وحيثُ كانَ بالأساس لايثق كثيراً بحليفهِ " التيار الصدري " .. فعملَ حثيثاً على محورَين ، الاول هو إضعاف التيار الصدري في معاقلهِ الشيعية المُفترَضة مثل مدينة الصدر وبعض المحافظات الجنوبية والوسطى ، من خلال تشويه سُمعة رموزه وكشف بعض مفاصل الفساد المتورطين فيها ، وإلقاء مسؤولية تردي الخدمات على عاتقهم . والمحور الثاني ، هو التهيئة لكسب البعض من نواب وأعضاء مجالس المحافظات المُنضوين تحت لواء " القائمة العراقية " ولا سيما في المحافظات المحاددة لأقليم كردستان .. وكذلك بعض المستقلين او المترددين .. وحتى بذل الجهود لِشَق الصف الكردي !. بحيث يكون " مجموع أصوات النواب الذين [ يقنعهم ] المالكي من القائمة العراقية والمستقلين ، يكون أكثر من عدد نواب التيار الصدري الذين يُحتمَل تمَرُدهم على المالكي " .
ففي حين ، إستخدم المالكي بذكاء ، أوراقاً قديمة ضد التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر ، من قبيل مقتل الخوئي ، ثم أحداث الزركة والبصرة وغيرها .. فأنه أي المالكي ، لجأ الى إسلوبٍ آخر في كركوك ونينوى والمناطق المتنازع عليها ، حيث عمدَ الى دغدغة المشاعر القومية العربية .. أي أصبح بين ليلةٍ وضُحاها .. حليفاً للمجاميع التي كانتْ من ألَد أعداءه قبل سنتَين .. وهُم بقايا البعث والقوميين المتطرفين .. الذين كانوا حاملي لواء الطائفية بجانبها السُني ويتهمون المالكي وحزبه بأقذع الصفات وبالعمالةِ لإيران .. فأصبحوا ، بعد ان قّدمَ لهم المالكي نفسه ، بإعتبارهِ المُدافع الامين عن " عروبة العراق الواحد " .. متحالفين معه بالضِد من تقارب قسمٍ من قائمة العراقية مع التحالف الكردستاني ! .
مشكلة المالكي في كركوك .. مُعّقدة ، فعلى سبيل المثال .. حين يُرضي ذلك القسم من " عرب كركوك " ، بشعاراته الجديدة المتمثلة بعروبة العراق الواحد .. فأنه بصورةٍ غير مُباشرة ، يدفع غالبية " التركمان " دفعاً للتقارب مع الكُرد ( حيث ان تطبيق المادة 140 في جانبها الخاص بإرجاع الأراضي الى أصحابها الأصليين ، يشمل أراضي شاسعة عائدة للتُركمان ، وزعتْ اثناء حكم صدام ، على العرب المستقدمين من خارج المحافظة ).. إضافةً الى ان هنالك عرباً في كركوك .. يُفضلون " جهنم الكُرد السُنة " على " جنة المالكي الشيعي " ! .
أما في الموصل .. فأن [ إعادة ضباط الجيش القديم ] الى الخدمة في هذا التوقيت ، بُمختلف الرُتب وبتسهيلات بعيدة كُل البُعد عن " المسائلة والعدالة " ، هو نوعٌ من الرشوةِ .. يُقدمها المالكي الى البعثيين .. مُقابل تأييدهم له ضد تحالف جماعة النجيفي مؤخراً مع الكرد ! . وكذلك تقارب المالكي مع شيوخ شمر الذين أثبتوا خلال السنوات الماضية أنهم ليسوا أهلاً للثقة وانهم إنتهازيون حسب الظروف وحسب مصالحهم العشائرية ! .. زائداً .. إستعانة المالكي بأشخاصٍ مثل مشعان الجبوري .. كُل ذلك يُظهِر نوعاً من التَخبُط .. فعلى الرغم .. ان المالكي نجحَ جزئياً ، بتحشيد تأييدٍ " سني " لهُ ، في معاقل خصومهِ .. إلا انه فقدَ مُقابل ذلك الكثير من مصداقيته ! .
...........................
الفصل الأخير .. في الصراع بين المالكي من جهة ، وأقليم كردستان من جهة اُخرى .. والمتمثل في الإحتكاك المُحتمَل بين تشكيلات الجيش العراقي من جهة والبيشمركة المسيطرين على سنجار وزمار من جهةٍ اُخرى .. يُشكل خطورة حقيقية على مُجمَل الوضع العراقي .. وشخصياً .. لا أعتقد انه .. لا المالكي ولا قيادة اقليم كردستان .. غافلون عن هذا الخطر المُحدِق .. ولا أعتقد انهم سينجرون وراء هذه المُجازفة .. غير محمودة العواقب .
28/7/2012