| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الاحد 28/10/ 2012 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
صَوم يوم عَرَفة وقانون العفو العام
امين يونس
" يوم عَرَفة " هو اليوم التاسع من ذي الحجة ، وحسب هذه السنة ، فعلى الأغلب انه سوف يُصادِف الخميس 25/10/2012 . وروى مُسلم عن النبي محمد [[ صيامُ يوم عرفة أحتسبَ على الله أنه يُكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ]] ! . ولكي تكون الأمور واضحة ولكي لايتلاعب بها أحد ولا يستغل هذه النُقطة .. فأن المقصود بذلك " التكفير " ، هو تكفير الصغائر فقط وليسَ الكبائر . وذلك قريبٌ بعض الشئ ، من مشروع " قانون العفو العام " الموجود على طاولة مجلس النواب ، والخلافات بشأنه ، وهل يشمل الجميع ، ام ان أصحاب " الكبائر " مستثنون منه ؟ وما هي الكبائر ومَنْ يُحّدِدها ؟ ( مع الفارق بين الحالتَين .. فأجْر صوم عرفة إلهي ومُقدس ، بينما قانون العفو العام دنيوي وغير مًقدَس ! ) .
هنالك إجماعٌ واضح لدى الفُقهاء ، بأن " الشرك بالله " هو من أكبر الكبائر.. وينبغي على المُشرك ان يُكفر عن ذلك ب " توبة نصوح " .. أما الكبائر الأخرى مثل الزنا وشرب الخمر وقتل النفس بغير حَق وأكل الربا والغيبة والنميمة وعقوق الوالدَين .. فلقد أبدع بعض الضليعين في الشريعة والدين ، في إيجاد مخارج لها ! . فعلى إفتراض ان واحداً من المسؤولين الكبار الحاليين في العراق وِضِع تحت المجهَر ، لتبيان موقفه من الكبائر .. فأعتقد انه سيبدو كما يلي : انهُ على الاغلب ، مُوّحِد .. وبهذا فلا تطاله تُهمة " الشرك " . أما " الزنا " فهو غير مُضطَر للوقوع فيهِ أصلاً ، لأن لديهِ بدائل شرعية كثيرة مثل المسيار والمُتعة ... الخ . و " الخمر " سوف يستعيض عنها بالبيرة الإسلامية الخالية من الكحول ، المُتوفرة والمسموحة شرعاً . و " قتل النفس بغير حَق " فأنه لا علاقة له بهذا ، لأن القتل الذي يُمارسه بين الحين والحين ، هو دفاع عن النفس وحماية للبلاد وأمنها . و " اكل الربا " بعيد عنه كُل البُعد .. إذ ان جميع أمواله حلال وجمعها عن طريق حصوله على نسب معينة من العقود وبعض الهدايا من هنا وهناك ، وهو يدفع الخمس والزكاة حسب الاصول ! . وأخيراً " الغيبة " و " النميمة " .. فأن مُتطلبات إدارة الدولة ، تُحتِم عليهِ ان ينتقد هذا ويُراقب ذاك ويُخبر عن تحركات آخر .. لكي يحمي الحكومة من المتربصين بها . اما بالنسبة الى " عقوق الوالدَين " فأن والدَي المسؤول متوفيان منذ زمن طويل فهو معفي أصلاً !. أي بالمُجمَل .. فأنه يمكن إعتبار جميع المعاصي التي يقترفها صاحبنا المسؤول الكبير ، مُجرَد " صغائر " .. وهذهِ الصغائر ومجموعة المعاصي بين الحين والأخر .. سهلة العلاج .. فبِمُجَرد ان يصوم " يوم عرفة " .. فأن كُل صفحاته ستصبح بيضاء ناصعة ، خلال الفترة من 25/10/2011 الى 25/10/2012 .. ولغاية 25/10/2013 !! .
ان الله بكل عظمته ، يعفو عن هذه الصغائر والمعاصي جميعاً ، لمدة سنتَين .. بمجرد ان تصوم في يومٍ مُعّيَن .. فَمَنْ أنتم أيها النواب ، لكي تُعرقلوا قانون العفو العام ؟ يا جماعة .. إفرضوا على المحكومين والسجناء ، ان يصوموا عدة أيام وليس يوماً واحداً .. وأطلقوا سراحهم ! . لسببٍ بسيط : إذا كان مُتاحاً للقادة والمسؤولين الكبار ، ان يكفروا عن جميع ذنوبهم للسنة الماضية والسنة القادمة ايضاً ، بصومهم يوم عرفة .. فأكملوا السِبحة .. بالعفو عن المجرمين المحكومين وأطلقوا سراحهم .. لأنهم سوف يهربون في كُل الاحوال ! .
24/10/2012