أمين يونس
ممنوعٌ الدخول
امين يونس
صاحبُ مطعم في ولاية نيوهامشير الأمريكية ، عّلَقَ إعلاناً على باب محلهِ قبلَ أيام ، كتبَ فيهِ : " ممنوع دخول السياسيين ، بدون إستثناء !". لأن صاحبنا الأمريكي ، إنزّعجَ من تصرفات السياسيين الأمريكيين ، المُنهمكين في الحملة الإنتخابية ، وإستاءَ من الجلبة التي يُحدثونها !.
ولأننا هنا في العراق ، من جنوبه الى شماله .. لسنا فقط مُنزعجين من سياسيينا ، ولا مُستائين فحسب من قادة الكُتل والأحزاب .. بل أننا مُحبَطونَ من أفعالهم ، يائسون من إمكانية إصلاحهم ، متذمرونَ من عدم تطبيق الوعود التي يطلقونها ، حزينون من جراء ضياع حقوقنا ، مقهورون بسبب النهب والسلب الذي يُمارسونه .. فمن الضروري ان نلجأ الى اسلوبٍ مُشابه ، لِما قامَ بهِ صاحب المطعم الامريكي .. ونستفيد من طريقتهِ في إبداء رأيهِ ورفضه لهذهِ الطبقة !...
ولأن العراق ليسَ مطعماً ، لكي نكتب عليهِ قطعة مكتوب عليها : ممنوع دخول الشَرِهين ، ممنوع الدخول على الذين لا يشبعونَ أبداً .. ولا مزرعةً ، لا نسمح ، بدخول الخنازير والثعالب إليها .. بل ان العراق ، هذهِ الأرض التي هي شُبه وطن ... نعم ، لم اُخطئ ، لكني تعمدتُ قول [ شُبْه وطن ] ، لأنني وبصراحةٍ ، ومنذ سنوات ، لم اعُد أشعر ، ذاك الشعور الملئ بالفَخر والإنتماء الى هذه الرُقعة البديعة .. العراق . فحتى منتصف السبعينيات ، كنتُ مُستعداً للتضحية بحياتي ، في سبيل " الوطن " ، كُنتُ أشعر بأنه يخُصني ، وكُنتُ اُمارس الإنتماء إليه عملياً ... كانتْ " فكرة " الوطن ، شيئاً يستحق التضحية من أجله ... لكن العقود الثلاثة الماضية ، بِما حفلتْ بهِ من احداث مُرّوعة ، كان أبطالها " سياسيون " يّدعون الوطنية ويتشدقون بالشعارات الكبيرة الجوفاء ، ومُورِسَ العُنف بمختلف أشكاله ، واُشْعِلَت الحرائق المُدمِرة ، التي كُنا نحنُ وقودها وحطبها ...نجحتْ هذهِ العقود ، في إنتزاع كُل ما هو جميل من أنفسنا ، وشّوهتْ القِيم النبيلة عندنا .. وحاولتْ قتل الأملَ فينا ، وأمتهَنَتْ كراماتنا ، ففقدنا البوصلة تدريجياً ، ولم نَعُد قادرين على التمييز الصحيح ، بين الغث والسمين ، ولا على التفريق بين المُخلصين الشُرفاء وشُذاذ الآفاق المُغامرين ... ولقد أثبَتْنا خلال السنوات التسعة الماضية ، باننا راوحنا في مكاننا طويلاً ، فسَبَقتْنا الشعوب والاُمم .. وبقَينا أسرى الأفكار المتخلفة وقشور الدين والإنتماءات الفرعية البلهاء ... بحيث أننا صّدقنا طروحات السياسيين الجُدد بعد 2003 ، وتبعناهُم الى حيث يريدون هُم ، في إنتخابات 2005 .. وإكتشفنا بعد ذلك ، عدم جدارتهم وأكاذيبهم وفسادهم ، بِكُل جلاء ... ولكن لأننا غير مؤَهلين كما يبدو ولا نمتلك الوعي الكافي ، فلقد كّررْنا ذلك في إنتخابات مجالس المحافظات ، وكذلك في إنتخابات 2009 ... حتى غرقنا اليوم ، في مستنقع الأزمات المتفاقمة والمتصاعدة ...
إذن كيف نستطيع معاقبة هذه الطبقة الفاسدة ، التي إذاقَتْنا مُر العذاب طيلة هذه السنوات ؟ ماالعمل ؟ .. أعتقد بأننا بحاجة الى عصيانٍ مدني ضدهم وضد سياساتهم الرعناء الفاسدة ... والى مُقاطعة هذه الأحزاب كلها بدون إستثناء .. فجميعهم مُشاركون في عمليات النهب المُنّظم والفساد والمافيات المتنوعة ، بدرجةٍ او بأخرى ... علينا ان نكتب إعلانات واضحة ، على مدخل مجلس النواب الجديد : ممنوع دخول السياسيين الحمقى ، ممنوع دخول أنصاف الأميين ، ممنوع دخول الفاسدين والإنتهازيين والمتعاونين مع الإرهاب ..
هل ستسفر الإجتماعات الحالية بين الكُتل السياسية ، عن خارطة طريق لحل الأزمات المستفحلة ؟ أكاد اجزم بأن ذلك لن يحدث .. إلا إذا ، تصاعدَ الضغط الشعبي ، على الطبقة السياسية ، كُلها ، بحيث " تجبرهم " على التعقل والإلتفات الى مصلحة البلد العُليا .. وللأسف أرى ان ذلك الضغط الشعبي الضروري ، لاتبدو إحتمالات بزوغه في الأُفق القريب !.
15/1/2012