| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

أمين يونس

 

 

 

                                                                                    االثلاثاء 10/1/ 2012

 

إنطباعات
(4)

امين يونس

خلال تواجدي في ديار بكر ، توّفرتْ لي ، فُرصٌ عديدة ، للإلتقاء مع أشخاصٍ من مُختَلَف الإتجاهات والميول السياسية .. أدناه بعض إنطباعاتي العامة :

- سيطرة حزب العمال الكردستاني و" الأحزاب التي تفرعتْ عنهُ لاحقاً ومن بينها حزب السلام والديمقراطية  " ، واضحة على المشهد السياسي الاجتماعي ، في المنطقة عموماً .. ولم يكن حزب العمال ، يسمح لأي حزبٍ او تنظيمٍ ، بالنمو والتطور خارج نطاق نفوذهِ .. بل كان من المُمكن ان يتعرض الذي ، ينتقد الحزب علانيةً او يُنافسه بِجدية .. الى التصفية الجسدية ! .. كان ذلك يحدث حتى سنوات قليلة ماضية .. لكن اليوم هنالك هامش ولو ضئيل ، لإبداء الرأي ، وتَحّمُل وجود الآخر المُختَلِف . ومن مظاهر ذلك ... إلتقائي بأشخاصٍ من أهالي ديار بكر ، متحمسين للحزب الديمقراطي الكردستاني / العراقي ، ومُدافعين عن كُل سياساته ، وإنتقادهم اللاذع لحزب العمال الكردستاني ، وحتى إنكارهم لوجود أية سلبيات في أقليم كردستان ! . وكذلك شخصيات اُخرى مُتبنين لتوجهات الإتحاد الوطني الكردستاني / العراقي .. وشخصيات اُخرى ولاسيما من المحامين المُستقلين . لكن مما لاشك فيه ، فأن الأكثرية المُهتمة بالشأن السياسي ، ولاسيما من الشباب ، يميلون الى حزب السلام والديمقراطية ، وبالتالي الى حزب العمال الكردستاني .

إلتقيتُ بِرجلٍ كان أخوه الأكبر ، قَد قّدمَ خدمات كبيرة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني ، منذ السبعينيات ، بل وإلتحق بهم لسنواتٍ طويلة وأخلَصَ لهم .. ولقد رّد الحزب ، الجميل ، بتقديم الكثير من الإمتيازات الى هذه العائلة .. والرجُل الذي قابلتُهُ ، قال : انه مُمتن للحزب الديمقراطي ، حيث انه إستلم قطعَتَي أرض وأموالاً نقدية جيدة خلال السنوات الماضية .. وانه يمتلك داراً في زاخو وآخر في دياربكر !. علماً ان لهذا الرجل نفسه ، المُوالي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، إبنٌ شاب حُكِمَ عليه بالسجن سبع سنوات وشهرَين ، لأن الشرطة صّورته في مُظاهرة وهويهتف بحياة عبدالله اوجلان !.

...........................................

سمعنا قصصاً ، عن القُرى الحدودية في " شرناخ " التي حدثتْ فيها ، المذبحة الرهيبة قبل أيام فقط ، وراح ضحيتها أربعون من المدنيين ، نصفهم أعمارهم تتراوح بين 12/17 سنة .. كانوا في رحلةٍ [ روتينية ] ، الى الجانب العراقي من الحدود ، للتزود بالقليل من النفظ الأبيض للتدفئة ، وبعض السكائر ، التي يستفيدون من فرق السعر ، لتأمين بعض إحتياجاتهم البسيطة .. تحت انظار النقاط الحدودية التركية كالعادة .. فنُصَبَ لهم كمين مُحكَم ، وحوصروا في مكانٍ ضيق .. لكي تُجرى عليهم تجربة جهنمية ، من خلال طائرة تركية بلا طيار ، مُنتَجة حديثاً ، وبإستخدام أسلحة مُحرمة دولياً .. والعالم كله رأى اللقطة الشهيرة ، بعد الحادث بساعات .. حين صافحَ أردوغان ، رئيس الأركان التركي .. بحرارة مُهنئاً أياه على هذا النجاح الباهر ! . إكتفتْ الحكومة التركية ، بإبداء [ أسفها ] على الضحايا المدنية التي سقطتْ جراء الغارة !.

........................................

إلتقينا بأحد أفراد عائلة معروفة في منطقة " الجزيرة " ، طالما ساهمتْ في دعم وإسناد الأحزاب الكردية العراقية ، في أصعب الظروف .. حيث كانتْ حلقة الوصل بين العابرين من والى سوريا ، وتأمين وصولهم الى الحدود العراقية ... قال مُحّدثنا : "... ان نوشيروان مصطفى ، كان ضيفاً عندهم طيلة أسابيع ، مُختفياً في نهاية السبعينيات .. لحين تأمين الطريق الآمن له ورفاقه للوصول الى المناطق الجبلية داخل كردستان العراق .." ... وأردف : اننا أهل هذه المنطقة ، نتميز عن غيرنا ، بأننا كُنا دوماً شوكةً في خاصرة الحكومة ، وكُنا ولا زُلنا مُقاومين .. وليسَ هذا فقط ، فنحن رفضنا إستبداد حزب العمال الكردستاني أيضاً ! .. فنحن لانُريد ان يتحكم فينا أحد !.

سائق تكسي مُثقف من أهالي الجزيرة ، قال : " .. كُنا نُعاني الأمّرَين من جراء تعسُف وظُلم الآغوات في منطقة الجزيرة وشرناخ وغيرها ، والذين كان العديد منهم من أزلام الأنظمة التركية ، تقليدياً ... لكننا اليوم تخلصنا من سيطرة ونفوذ الإغوات ، ولم يَعُد أحد يحسب لهم حساباً يُذكَر ! . سألته : منذ متى حصلَ هذا التغيير ؟ أجاب : بدأ التغيير منذ ظهور حزب العمال الكردستاني بداية الثمانينيات ، وترسخَ في السنوات الأخيرة .. والفضل يعود الى حزب العمال !.

.................................................

إلتقينا بأطباء من ديار بكر والجزيرة ، قّدموا خدمات جليلة الى اللاجئين الكرد العراقيين ، في المُخيم الكبير في أطراف ديار بكر في السنوات 1988 وما بعدها .. ولم يقتصر دورهم على الرعاية الصحية والطبية ، بل انهم جازفوا أحياناً كثيرة ، في المساعدة على تهريب بعض المطلوبين للحكومتين التركية والعراقية . إلتقينا بالعديد من أهالي ديار بكر ، الذين تجاوزوا كُل الممنوعات التركية في تلك الفترة ، وقدموا المساعدات الى اللاجئين بسخاءٍ ، معّبرين عن تضامنهم ووقوفهم قدر المستطاع مع إخوانهم كُرد العراق .

ان كُرد العراق ، ولاسيما الذين كانوا في المُخيمات في دياربكر وكَه فه ر وجَلى وغيرها ، ينبغي ان لاينسوا ، المواقف النبيلة لأهالي تلك المناطق .

 

9/1/2012
 

إنطباعات (3)
إنطباعات (2)
إنطباعات (1)

 

 

free web counter