علي عبدالواحد محمد
الأحد 2 / 11 / 2014
بعض مقدمات عوامل تفكيك الدولة العراقية وسبل منعها
علي عبد الواحد محمد
تأسست الدولة الوطنية العراقية واعلن على الملأ اسم ملكها ، الملك فيصل الأول وهو ابن الشريف حسين شريف مكة بعد ان رفضه السوريون كملك عليهم ، وتوّج في العام 1921م حينما وجدت بريطانيا العظمى إنها عاجزة عن حكم البلد الذي واجهها بثورة عارمة في عام 1920م بشكل مباشر ،وبذلك عملت على قيام الدولة الجديدة التي قال عنها الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي :
علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف
اسماء ليست لنا سوى الفاظها اما معانيها فليست تعرف
من يقرأ الدستور يعلم انه وفقا لصك الإنتداب معرّف
وبرغم المعارضة الشديدة من قبل معظم ساسة ذلك الوقت لإختيار الملك هذا ، الا ان الدولة الجديدة شرعت وبهمة على بناء كيانها ومقوماتها . حيث ضمت في حدودها المعترف بها دوليا ، الشعب العراقي المتعدد القوميات ، فقد شملت العرب والأكراد والتركمان والسريان والآشوريين ، والشبك ، والكلدان . وغيرهم ، ومختلف الأديان والطوائف. فكان المسلمون بمختلف طوائفهم والمسيحيون بطوائفهم المختلفة ، واليهود ، والأزيديون ، والصابئة المندائيون وغيرهم ، وكل هؤلاء يجمعهم البلد الواحد الذي هو العراق ، وتبوأ ابنائهم مختلف الوظائف الحكومية فكان الوزير ورئيس الجامعة ، والمهندس والطبيب والضابط والرياضي ......الخ كل حسب إختصاصه وعطائه ، الكل خاضعون للقوانين العراقية ، وكل منهم يمثل العراق .
الشعب العراقي ، والأقليم العراقي والحكومة العراقية، شكلوا الدولة العراقية ذات السيادة ، والمعترف بها دوليا ، ومع إن استقلال البلد بقي نسبيا ، ولكن خلال عمر الدولة الممتد من 1921م - 2003 ، خرج العراق من نظام الإنتداب البريطاني وحكم المندوب السامي ، الى الحكم الوطني (شكليا) ، الذي شهد تاريخه مواقفا معادية للشعب العراقي وتم فيه اعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي ومنهم مؤسسه وبانيه فهد ورفاقه حازم وصارم ، واعلنت خلال تاريخه الأحكام العرفية ولعدة مرات، ولكنه اصبح عضوا في عصبة الأمم ، ثم عضوا في الأمم المتحدة وفي اغلب المنظمات التابعة لها ، بل وأنتخب مندوبيه للهيئات العليا لبعض هذه المنظمات ، وحتى الأحزاب المعارضة للنظام الملكي ، والمعارضة في النظام الجمهوري ، كانت مشاركاتها في فعاليات المنظمات والهيئات الدولية غير الحكومية بإسم العراق ، على سبيل المثال شارك اتحاد الشبيبة الديمقرطي العراقي والأتحاد العام لطلبة العراق في المهرجانات العالمية للشبيبة والطلبة لمرات عديدة في مؤتمرات اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي (وفدي) ، وفي مؤتمرات اتحاد الطلاب العالمي ، وكان الأتحاد العام لطلبة العراق في سكرتارية المنظمة الدولية إتحاد الطلاب العالمي. وكذلك الحال بالنسبة لمشاركات رابطة المرأة العراقية في فعاليات واجتماعات اتحاد النساء الديمقراطي العالمي ، كانت بإسم نساء العراق ، وبإسم عمال العراق شاركت المنظمات العمالية الديمقراطية ، العراقية في الفعاليات العمالية العالمية والعربية . وشارك الحزب الشيوعي العراقي في فعاليات الحركة الشيوعية العالمية ومؤتمرات الأحزاب الشيوعية العالمية وإجتماعاتها ، ممثلا لليسار العراقي ولنفسه في هذه الفعاليات . إن هذه الفعاليات تمت المشاركة فيها وتم ايضا التعريف بالكيان السياسي الذي اسمه العراق وكان تمثيلا لشعبه المتبلور وقتذاك ، وكان تبلور ووضوح السلطة والشعب العراقي قد تم وفق العلاقة المنظمة بينهما حسب القانون والمصالح ، ووفقا للعقد بين السلطة وبين الشعب هذا العقد الذي حصلت عليه الحكومات المتعاقبة بعدة طرق حسبما يخبرنا تاريخنا وتاريخ السلطة الطويلين ، ففي العهد الملكي كسبت الحكومة هذا التفويض بالشرعية الدستورية الظاهرية ، وفي الجمهورية الأولى اكتسبت الحكومة تفويضها من التأييد الجماهيري للثورة ، وفي عهود الإنقلابات العسكرية ، كانت القوة هي التي منحت التفويض . والأغرب من ذلك اكتسب صدام حسين تفويضه وشرعيته من إنتخابات صوّرية كان فيها المرشح الوحيد ، بنتيجة تصويت ليست اقل من99% ، من المصوتين.
وعملت الحكومات المتعاقبة على الدفاع عن الشعب العراقي ، وان ظاهريا ووفقا لفهم هذه الحكومات شكل الدفاع ، والسهر على سيادته وحقوقه حيث في عام 1921م وفي 6 كانون الثاني تأسس الجيش العراقي ، ليكون اداة الحماية للدولة الفتية ، وليكون عونا للجيش البريطاني عند الحاجة ، كما كان في مساندته العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م ومع ذلك ضم في صفوفه طوال تاريخه الطويل ، اعداد كثيرة من الضباط الذين كانوا علامة في تاريخ هذه المؤسسة وفي تاريخ العراق ، وقدم العديد منهم ارواحهم ، لبناء العراق ، ولتحريره في 14 تموز 1958م . وفي نفس العام 1921م انيطت مسؤولية وزارة المالية الى الوزير حسقيل ساسون ، الذي ما زال ، المتحسرون على النزاهه في بلادنا ، في هذه الأيام ، يتداولون اخبار نزاهته ، اللامتناهيه وحرصه الشديد على حقوق العراق ، خلال مفاوضات النفط المتعلقة بامتياز شركة النفط العراقية التركية وهي شركة بريطانية حيث اصر ان يكون دفع اسعار النفط للعراق بالشلن الذهبي وليس بالعملة الورقية ، مما كان له تأثيره الإيجابي على الإقتصاد الوطني مستقبلا . وبالمثل يذكر التاريخ مفاوضات النفط مع الشركات النفطية العالمية التي اجرتها حكومة عبد الكريم قاسم ، والمطالبة بنسبة 50% من الصافي المنتج ، وامتلاك مصافي النفط في الدورة والمفتية . وتبلغ الذروة في تأميم النفط في سبعينيات القرن الماضي . بالرغم من التفريط بحدوده في زمن حكومة البعث ، فتنازلت لإيران عن حدودنا النهرية في شط العرب وعن حق المرشدين النهريين العراقيين الذين كانوا يقودون السفن التجارية العالمية الى الموانئ الإيرانية وهي ترفع العلم العراقي ، وعن حقوقنا في خور عبد الله وجزء من ميناء ام قصر للكويت ، وتنازل عن بعض حدودنا البرية للأردن والسعودية وإيران .
واهتمت الدولة بالتعليم ، للبنين والبنات وأنشئ نظام التعليم في عام 1921 وفي اوائل 1970 اصبح التعليم في العراق مجانياً وكان في ذلك الوقت عدد الذين يقرأون ويكتبون كبيرا جدا. وتشير موسوعة يوكيبيديا في اللغة الإنكليزية إن جامعة بغداد كانت موجودة منذ عام 1908 عندما تأسست كلية القانون ، ولكن عندما تأسست كلية الهندسة عام 1921 وبعدها في عام 1923 تأسست دار المعلمين العالية ( كلية التربية ) ، ثم تلتها الكليات الأخرى الطب والصيدلة والعلوم وكلية البنات ،تكون الجامعة قد بدأت تأسيسها الواسع ، ثم انتشرت الجامعات والمعاهد المهنية ، والهندسية والصحية في كل انحاء العراق. وتشكلت خلال الحكم الوطني العراقي بشقيه الملكي والجممهوري ، ملامح فن تشكيلي عراقي ، مميز وبرزت اسماء لنحاتين عراقيين ورسامين شهد لهم العالم بالكفاءة والموهبة ، وبالمثل حظيت باقي الفنون بالرعاية والإهتمام من قبل الدولة فتم تأسيس المعهد الوطني لدراسة الموسيقى العربية والعالمية سنة 1936 ثم تحول الى معهد الفنون الجميلة ، بعدما اضيفت اليه فروع النحت والرسم ، والإخراج المسرحي ، والسينما تباعا ، ثم تأسست الى جانبه اكاديمية الفنون الجميلة، ومع تأسيس الدولة تم إنشاء نظام التعليم في العراق الذي شمل جميع المراحل الدراسية لينتشر شيئا شيئا ليشمل كل انحاء العراق ولكلا الجنسين ، واصبح هذا التعليم مجانيا في عام 1970 ، واصبحت الدراسة للمرحلة الإبتدائية الزامية ، وكاد العراق في نهاية عقد السبعينيات من القرن العشرين ان يعلن القضاء على الأمية .
ويمكن القول إن البلاد وخلال تاريخها الممتد في الفترة المذكورة ، بذلت بعض حكوماتها جهودها من اجل ان يكون المواطنون متساوين امام القانون ، وتحريم الإعتقالات الكيفية ، ظاهريا ولكن الحقائق التي تم ذكرها عن النظام الملكي تكررت في العهد الجمهوري وبلغت مدياتها الواسعة في زمن البعث الذي احدث فيه النظام المجازر بحق المعارضين الوطنيين من الشيوعيين والدعوة والأكراد ، وشنت الحروب القذرة على الشعب الكردي ، واكتشفت في اعقاب سقوطه المقابر الجماعية ، وشن النظام البائد في الثمانينات من القرن العشرين الحرب ضد ايران وقام بعدها باحتلال الكويت وساند العمليات الإرهابية العالمية ، و لسلوكه المعادي للشعب العراقي ، لم يتلقى من شعبنا اي دعم عندما اسقط بالإحتلال الأمريكي للبلاد الذي يتحمل هو مسؤوليته.
ماذا حدث بعد 2003م
بعد ان استكمل الجيش الأمريكي وحلفاءه من الجيوش الأخرى احتلالهم للعراق ، وبعد ان اختفت السلطة بكامل رموزها ، وإختف كل أثر لجيشها العرمرم ، ولجهاز أمنها المرعب ، وأختفاء حتى شرطة المرور ، وبعد ان اسقط تمثال صدام الكائن في ساحة الأندلس ، عمّت الفوضى البلاد ، وابتدأ هجوم كاسح على كل دوائر وممتلكات الدولة ، في وقت واحد وفي كل انحاء العراق ، وهو ليس هجوما عسكريا ، وإنما كان ظاهريا يبدو غوغائيا، ولكنني اعتقد إن الهجوم كان مدروسا ومبرمجا ومعدا له ، على الرغم من تمويهه ، بافعال وكأنها افعال خرقاء ، تم سرقة العملة الصعبة من البنوك ، وسرقة كم كبير من الآثار العراقية القيّمة ، وتحطيم بعضها ، سرقة الأرشيف العراقي، وارشيف افلام السينما والتلفزيون، الى جانب حرق سجلات الأحوال المدنية العراقية ، وسجلات الوزارات والمديريات ، واضبارات الموقفين في مديرية الأمن العامة ، وفي دوائر الأمن في المحافظات ، سجلات الموظفين وسجلات العمال ، ولم تسلم تجهيزات الدوائر والمديريات من اقلام وقرطاسية وشاشات كمبيوتر ، من السرقة ، والتخريب ، حسبما يذكر شهود عيان ، وحسبما نقلته وسائل الإعلام العالمية وتداولته، عمليات تحطيم ممتلكات دوائر الدولة ووزاراتها، لأنها زادت عن حمولة العربة وحمارها!!! ، وتم إستكمال هذا التخريب بقرار حل الجيش العراقي والشرطة العراقية . وتم وضع العراق تحت حكم المندوب السامي! مجددا . بإختصار ووضوح تم محو كل ما يمت الى الذاكرة العراقية ، والى شخصية وكيان الدولة العراقية بصلة .
منذ ذلك التأريخ ابتدأت عوامل تفكيك كيان الدولة العراقية بالظهور السافر ، بعد ان كانت كامنة وفي مراحلها الإبتدائية ، وقتها كان الصراع مع نظام حكم صدام حسين ، يبدو وكأنه يأخذ الشكل الطائفي وتم الترويج لذلك في وسائل الإعلام الغربية ، التي كانت ترى إن كل معارضة للنظام البعثي ، هي معارضة اما كردية او شيعية ، بإعتبار إن النظام انذاك يمثل السنة فقط ، احزاب اسلامية عديدة تبنت هذا الرأي ، ورددته علنا في إجتماعات المعارضة العراقية للنظام البائد ، وبعد السقوط طرحت مشاريع تصب في هذا الإتجاه ابرزها مشروع بايدن الذي نص على تقسيم العراق بين الأكراد والعرب السنة والعرب الشيعة . وتفاقمت الأمور بعد تكوين مجلس الحكم على الأساس الأثني والطائفي وعند التحضير للإنتخابات البرلمانية الأولى ، إذ بلغ التخندق الطائفي اوّجه ، وبرزت الى السطح مليشيات مسلحة بمسميات واسباب عديدة ، تضم مقاتلين ، من نفس الطائفة ، في الوقت الذي تفاقمت فيه الأعمال الإرهابية ، التي كانت في البداية تحت يافطة محاربة المحتل ومقاومته واستمرت حتى بعد خروجه ، ضد السكان المدنيين ، وليومنا هذا ، بذلك فقد المواطن أمنه وأمانه ، وجرت - وما زالت ذيولها الى الآن - عملية تطهير عرقي بشعة مبرمجة شملت مختلف الأديان والطوائف ، وشملت ايضا شخصيات من قوى سياسية يسارية رافضة لهذا النوع من الصراع فاغتيل الكادر الشيوعي سعدون عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ، واغتيل كامل شياع الكادر الشيوعي العامل في وزارة الثقافة وقاسم عبد الأمير عجام وغيرهم العشرات من مختلف الإتجاهات الفكرية والسياسية. والتجأ الناس الى العشيرة والقبيلة والعائلة ، لحمايتهم من المخاطرالمحيطة بهم في كل شبر يخطونه في يومهم ، وفي تعاملهم مع بعضهم ، سواء في اعمالهم ، او في مجتمعهم ، ولم يسلم الأطباء وغيرهم من التهديدات العشائرية ،ومن قوانينها التي اصبحت هي السائدة في البلاد ، وأخذت قيم العشيرة ومفاهيمها تتردد على لسان اعلى المسؤولين ، (وبالمقابل كان ومازال في كل بلادنا ، من وقف ضد هذا التيار الجارف والمهدم لمقومات ، شعب ودولة ، تمثل في العلمانيين العراقيين وفي المقدمة منهم الشيوعيين الذين دعوا الى تعزيز الديمقراطية ، واستكمال بناء مؤسساتها ، وتميزت اعمالهم ومعهم كافة الديمقراطيين ، على تعزيز مقومات تلاحم مكونات الشعب العراقي ، والدفاع عن مصالحه تجلى كل ذلك من خلال الفعاليات السلمية والثقافية في البلاد التي اخذت اشكال التحريض على عراقية المواطن بدلا من التفاخر بالقبيلىة او المذهب او القومية ، من خلال شد الناس الى فعاليات منظمة مثل حملة "انا عراقي انا أقرأ" ، وجهود اتحاد الأدباء للإحتفاء بالشعراء والكتاب العراقيين من مختلف القوميات والتوجهات السياسية ، وإحياء المهرجانات الفنية من قبل جمعيات الفنانين المختلفة للتعريف بالثقافة العراقية الجامعة .). جرت بشكل منظم عملية تخريب التعليم وتدمير البنى التحتية ، حيث يورد تقرير محكمة بروكسل عن تفكيك الدولة العراقية وهو موّقع من قبل ديرك اديريانسنز ارقاما خيالية عن حجم التدمير في بنية التعليم وفي تهديم الطبقة الوسطى بشكل منظم ، وهي الطبقة التي تضم الفئات الإجتماعية الواقعة بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية ،اليكم رابط التقرير
http://arabdanmark.com/index.php?option=com_content&view=article&id=556&catid=2:%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9
حيث ضم التقرير عدد الأكاديميين المغتالين منذ عام 2006 الى 15 اكتوبر عام 2010 إذ يذكر انهم بلغوا (221) أكاديمي ولنفس الفترة بلغ عدد الإعلاميين المغتالين (208) اعلامي
العالم الإقتصادي ماكس فيبر يعرف الطبقة الوسطى : هي التي تأتي إقتصاديا وإجتماعيا بين الطبقة العاملة والطبقة العليا ( التعريف من اليوبيكيديا ).
وطفى الى السطح عامل جديد من عوامل تفكيك الدولة العراقية كان كامنا في ثنايا سياسة دولة الإسلام السياسي ، والتهديد الدائم لأمان الشعب العراقي وهو إحتلال تنظيم داعش لثلث الأراضي العراقية وإقامة ما يسمى دولة الخلافة الإسلامية عليها والتهديد بإحتلال اجزاء اخرى ، احدث شرخا واضحا في وحدة الإقليم الذي يضم الشعب العراقي ، ووضع جزء كبير من الشعب العراقي خارج رعاية الدولة العراقية ، وفيهم مكونات دينية وقومية اساسية في التاريخ العراقي ، وكانوا مساهمين فعالين في النضال ضد الحكم البعثي البائد وعانوا كما الشعب العراقي من سياساته القمعية بما فيها تعرضهم للسلاح الكيمياوي انذاك وهم كل من المسيحيين والأزيديين والشبك ، ومارس داعش وما زال فضائعا تقع خارج التاريخ الإنساني ، منها العودة الى عصر الحريم والجواري والنظرة المتخلفة للمرأة .
احتلال داعش للأراضي العراقية اعاد الى الذاكرة والى الواقع الفعلي ايام الحرب الميدانية وخنادق جبهات الحرب التي عانى منها الشعب العراقي واكتوى بنارها ، وإن كانت الحرب ضد العراق وشعبه لم تهدأ منذ2003 الى اليوم . وأثرت تأثيرا واضحا الأعمال اللصوصية التي مارسوها ضد الثروات العراقية ، خاصة سرقتهم للنفط الخام ، ومنتجات مصفى بيجي ، وصوامع الحبوب في الموصل ناهيك عن تغييرهم لكل النظم المعمول بها هناك ، وبالأخص التعليم وفرضهم الزي الغريب عن تقاليد شعبنا ، دون ان يعوا ان الأزياء الشعبية هي نتيجة عدة عوامل موضوعية وذاتية ، فليس بالضرورة ان يكون الزي الملائم لهذا الشعب ، ملائما لشعب آخر . المواطنون في المناطق االمحتلة من قبل داعش يحمّلون الحكومة في بغداد مسؤولية كبيرة فيما حدث ويعزون ذلك لسياسة التهميش الذي طالهم ، وإعتبارهم مواطنين اقل درجة .
الآن يمكننا القول باننا وقفنا عند العوامل السياسية والإقتصادية التي تعمل على تفكيك الدولة العراقية من خلال رؤيتنا للعوامل المفككة ل:
1) وحدة الإقليم العراقي
2) وحدة الشعب العراقي
3) وحدة الحكومة العراقية
4) سيادة العراق
5) إستقلال البلد
6) الإعتراف الدولي به
ولكون هذه العوامل مترابطة مع بعضها ، سيتم تداوالها في ترابطها وتأثيرها المتبادل في بعضها البعض . إن المهام الملحة العاجلة ، تتوضح حلقتها المركزية في تخليص البلاد من التهديد القائم من داعش وشركائها في جريمة إحتلال المناطق الواسعة من بلدنا ، وتنغيص حياة المواطنين والمواطنات الذين وقعوا تحت هذا الإحتلال . وقد حشدت الدولة قواتها المسلحة ، لمواجهة داعش وهذه القوات تخوض قتالا شرسا مع هذا التنظيم ، ومعها قوات الحشد الشعبي بمساندة جوية من طيران التحالف الدولى ومن الإجراءات التي لمست على الصعيد الوطني هو اكتمال تأليف الحكومة والتي ضمت اغلب مكونات الشعب العراقي ، ووفق رغبات المكونات ، وكان البرنامج الوزاري طموحا ، للتوزيع العادل للإصلاحات ، والمهام بين ابناء الشعب ، وتعزيز دور المواطنين في كل العراق لمواجهة الخطر بتشريع قانون للدفاع الوطني من ابناء الشعب، ودمجهم مع القوات المسلحة ، ومنع التجاوزات التي تمارس ضد السكان في المناطق التي تم تحريرها من داعش ، ويعتبر النداء الذي وجهه رئيس الوزراء للعفو عن المتعاونين مع المصالحة الوطنية مسألة مهمة في هذا الإطار ، وإعطاء القانون مجال ليقول كلمته حول من تلطخت ايديهم بدماء الشعب العراقي ، ومن الضروري ان يصار الى تخصيص مبالغ لإعمار المناطق التي تضررت من الحرب الدائرة ، وزيادة الإهتمام بالمهجرين من ديارهم بسبب ارهاب داعش ، ان امر تعزيز الديمقراطية ، واستقلال السلطات الثلاث عن بعضها وتعزيز رقابة وسائل الإعلام وحريتها وإفساح المجال للطاقات الخلاقة للجماهير ومنح المرأة حريتها ووقف العنف ضدها وفصل الدين عن الدولة وتعزيز دور المؤسسات القانونيه ، واطلاق طاقات منظمات المجتمع المدني ورفع حصة الفرد الواحد من الدخل القومي ، وفسح المجال امام الشبيبة للعمل وتعيين خريجي الكليات والمعاهد ، والأهتمام بتنويع مصادر الإقتصاد العراقي ، والعمل تدريجيا على تخليصه من صفة الإقتصاد الريعي ، ولا ننسى تعزيز وجهة الحكومة الآن في مكافحة الفساد المستشري في الدولة ، ووضع الرقابة الصارمة على نهب المال العام ، وإن الإهتمام بالمناهج التعليمية ، وتعزيزها بالبرامج التي تجعل الطالب يعتز بعراقيته قبل قوميته وبروح التآخي العراقي الحقيقي ، ارى ان هذه الأمور مضافا اليها جهد القوات المسلحة والشرطة الوطنية وكفاح المواطنين العراقيين ، كفيلة بدحر داعش وارهابها ،وكفيلة بالحفاظ على كيان الدولة العراقية من التفكك والزوال .