الثلاثاء 16/12/ 2008
درس في سلوك العبيد
عودة وهيب
aoda50@hotmail.com
1-
منتظر الزيدي جاء الى المؤتمر الصحفي، الذي جمع رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي بالرئيس الامريكي جورج بوش في بغداد ،ممثلا عن الفضائية ( البغدادية) وليس ممثلا لنفسه او لحزب او لأي تجمع سياسي ،وقد سمح له بالدخول الى قاعة المؤتمر على هذا الاساس، وكان كأعلامي يحمل امانة في عنقه وهي نقل وقائع المؤتمر بأمانة الى فضائيته (البغدادية)، غير انه ترك مهمة الاعلامي واقدم على فعل سياسي ساذج وهمجي لا يقدم عليه أي اعلامي يحترم نفسه قبل احترامه لمهنة تفترض الحياد في نقل الحقيقة .لقد ارتكب منتظر الزيدي فعلا لااخلاقيا حيث خان مهنته وخان من ائتمنوه وكلفوه بتمثيلهم في ذلك المؤتمر الصحفي، فهو قد خدعهم وخدع الجميع واستغل اسم ( البغدادية ) ومهنة الاعلام لتحقيق مآرب سياسية وشخصية. ورغم أن ( البغدادية) اعلنت عن موقف اشبه بالمساند لمراسلها وطالبت بأطلاق سراحه لانه (تصرف على ضوء الديمقراطية التي وعدت بها امريكا) الا ان احدا لا يصدق ان الاستاذ (عبد الحسين شعبان) الضليع في مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان يفهم الديمقراطية على طريقة مراسله الزيدي ، وكنا نتمنى على ( البغدادية ) ان لا تنطلق من مقولة ( انصر اخاك ظالما او مظلوما ) وتندفع في مساندة مراسلها وهي تعلم انه تصرف تصرفا سياسيا اخرقا لا يمت بصلة الى مهنة الاعلام ولا الى اخلاقيات السياسي المتحضر.
جريمة الزيدي فيها درس للاعلاميين العراقيين الذين عليهم ان يميزوا بين مهنة الاعلامي ومهنة السياسي حيث لا مستقبل لهم ان لم يحسنوا التمييز بين المهنتين، عليهم ان يكونوا( سلطة رابعة) كما يفترض بهم لا( بسطيات) سياسية تابعة لاحد دكاكين السياسة ،وعليهم ان يتذكروا ان خلطهم بين المهنتين ( الاعلامية والسياسية ) سيحولهم الى اعلاميين فاشلين لا يتمتعون بأية مصداقية .
2-
جريمة الزيدي اشارت الى القصور الشديد ( حتى بين اوساط المثقفين ) في فهم الفرق بين حرية التعبير عن الرأي والصفاقة الفوضوية، والفرق بين الجرأة والوقاحة ، والدليل هو ما سمعناه من تمجيد لجريمة الزيدي واعتبارها نوعا من ممارسة حرية التعبير وشجاعة منقطعة النظير دون ان يسأل الممجدون بالزيدي انفسهم سؤالا بسيطا مفاده ( هل كان الزيدي يمتلك نفس هذه ( الشجاعة ) ايام عدي ؟ وهل كان يجرأ على ربط حبل حذائه بوجود عدي) واذا كانوا يعتقدون فعلا ان التحاور بالاحذية لا يخالف مباديء حرية الرأي فهل يعقل ان ترمى الاحذية بوجه من جلب هذه الحرية لهم ؟
3-
يذكر لنا التاريخ ان سبارتيكوس حين ثار مناديا بتحرير العبيد حاربه العبيد انفسهم لا لان اسيادهم اجبروهم على ذلك بل لان العبودية سرت في دمائهم وليس بأمكانهم العيش دون لسع السياط. نفس الامر يحصل في العراق الان فالنظام الصدامي كرس جهوده لاستعباد العراقيين وتمكن من ( خلق) جيل من العبيد يجهلون كيف تستنشق اجواء الحرية ،وهؤلاء لا يستقيم حالهم من دون الترهيب والاهانة، وهم كأسماك المياه المالحة لا تقدر على العيش في المياه العذبة ،وهم يكرهون الرئيس بوش كره اشباههم العبيد للمحرر سبارتيكوس ، يكرهون ( سبارتيكوس دبل يو بوش ) لانه مكن العراقيين من حريتهم وقضى على نظام الاستعباد الصدامي.
نعم هذا هو السبب الحقيقي الذي يؤجج كره جوقة العبيد للرئيس ( اسبارتكوس دبل يو جورج بوش)، ولا تصدقوا ادعاءاتهم ( الحرص على كرامة العراق وسيادته ونفطه )، فأغلب المنادين بهذه الشعارات كانوا جزءا من نظام العبودية الصدامي ولم يفكروا يوما بالسؤال عن كرامة العراق التي اهدرتها بنود اتفاقيات الجزائر وصفوان، ولم يتجرأوا يوما بالسؤال عن مصير نفط العراق وكيف تصرف اموال العراق . كانوا تجدع انوف اخوانهم امام اعينهم وهم صامتون ،وينتهك عدي اعراض اهاليهم وهم واجمون، كانوا بين عبد فرح بعبوديته وبين مرعوب يسكنه الخوف والوجوم، وقليل منهم من دلف طريق ( ذي الشوكة ) فظمه قبر جماعي او نفذ بجلده نحو الاهوار والجبال تطارده اسراب العبيد.
لا يضيرنك سيدي سبارتكوس ( ما فعل السفهاء منا) فنحن لفضلك حافظون