| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. عامر صالح

 

 

 

                                                                                      الأربعاء 15/6/ 2011


 

في سيكولوجيا الاغتصاب الجنسي ونظام معمر ألقذافي !!!!!

 د.عامر صالح 

" الانتقام عدالة الهمجيين " - فرانسيس بيكون

أكد لويس مورينو أوكامبو, ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية, أن محققي المحكمة لديهم أدلة تربط الزعيم الليبي معمر ألقذافي بسياسة للاغتصاب في إطار معاقبة معارضيه, وانه ربما يوجه اتهامات منفصلة بشأن هذه المسألة, نقلا عن تقرير لوكالة رويترز الخميس 9 ـ 06 ـ 2011 !!!!.

ومزاعم الاغتصاب ليست جديدة, فقد أثارتها السفيرة الأمريكية سوزان رايس في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في ابريل/نيسان, عندما ذكرت أن بعض جنود ألقذافي تلقوا عقار الفياغرا المنشط جنسيا. وقال أوكامبو في مقابلة مع رويترز في الثاني من مايو أنه يحقق في ذلك الاتهام.

وفي مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة يوم الأربعاء 8 ـ 06 ـ 2011, قال ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية: " الآن نحن نتلقى معلومات بأن ألقذافي نفسه قرر إجازة أعمال الاغتصاب, وهذا شيء جديد ". وقال أوكامبو: " الاغتصاب مظهر جديد للقمع, والقذافي قرر فيما يبدو إنزال العقاب باستخدام الاغتصاب ". وجدد أوكامبو مزاعم استخدام عقاقير منشطة جنسيا قائلا أن فريقه " يجد بعض الشواهد التي تؤكد شراء علاجات من نوع الفياغرا ". وأوضح أن هناك أدلة على شراء حاويات من مثل هذه العقاقير لتعزيز احتمال اغتصاب النساء. وذكر ممثل الادعاء أنه من الصعب معرفة مدى انتشار الاغتصاب, لكنه تلقى معلومات بأن هناك " بضع مئات من النساء تعرضن للاغتصاب في بعض المناطق ".

وكانت الطلقة الأولى المباشرة في صدر نظام ألقذافي بهذه التهم اللا أخلاقية واللا إنسانية هو خروج المواطنة الليبية أيمان ألعبيدي أمام الأعلام العالمي معلنة اغتصابها من قبل 15 فردا من قبل قوات ألقذافي وتعرضها إلى التعذيب الجسدي, الذي بدت آثاره واضحة على جسدها, أثناء ممارسة فعل الاغتصاب, وقد شجع إعلان هذه المرأة الجريئة الكثير من النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب في الأحداث الجارية في ليبيا إلى الحديث عن معاناتهن ولكسر حاجز الخوف وليخبرن العالم أنهن تعرضن للاغتصاب أيضا, وهن نساء من مدينة اجدابيا والبريقة ورأس لانوف ومصراتة يتواجدن الآن في مدينة بنغازي, ومع هؤلاء النسوة يوجد أكثر من 300 طفل تعرضوا لذات الجريمة. وقد قامت جمعية " أحموا الطفولة " الانكليزية بمقابلتهم والتحدث معهم في الملاجئ التي لجئوا إليها في مدينة بنغازي معقل الثورة الليبية !!!.

إذن ما هو الاغتصاب وماهي دوافعه الأساسية وفقا للرؤية السيكولوجية, وأين تصنف جرائم النظام الليبي في الاغتصاب, وهل هي بدوافع جنسية بحتة, أي بعوامل الكبت الجنسي لقوات ألقذافي, أم بدوافع إهانة المغتصب" بفتح التاء " والانتقام منه بعرف الثقافة السائدة وإلحاق الأذى بعرضه وسمعته, هذا ما سوف نلقي عليه بعض الضوء !!!.

من الناحية النظرية أن الاغتصاب الجنسي هي الحالة التي يحقق فيها الفرد, وهو عادة الذكر علاقته الجنسية اغتصابا وبقوة وبدون مطاوعة الشريك " إذا صح تسميته شريكا أو ضحية ", ومع أن الكثير من العلاقات الجنسية خاصة في بداية الزواج هي من هذا القبيل " وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية ", إلا إن التشريعات القانونية تضع هذه الممارسات بين الأزواج خارج حدود الاغتصاب حتى ولو لم تتوفر فيها المطاوعة والقبول. ومن هذه التشريعات ما يعتبر العلاقة الجنسية مع من هم دون السن القانوني ضربا من ضروب الاغتصاب حتى لو توفرت المطاوعة والقبول. ويقسم الباحثون الاغتصاب تبعا لدوافع المغتصب إلى أنواع أربعة, وهي ما يأتي:

1 ـ الاغتصاب أرضاء للنزوة الجنسية الجامحة, وهذا هو النوع الغالب من الاغتصاب ويقوم به عادة أولئك الذين يملكون دافعا جنسيا قويا لا يطاوع التأجيل.

2 ـ هو اغتصاب أصحاب الشخصية العنيفة والشرسة والذين يقومون بالاغتصاب كتعبير عن دافع التعدي والإيذاء في نفوسهم, ويجدون فيه ما يعزز سطوتهم وتسلطهم.

3 ـ اغتصاب السادي والذي لا يحقق الرضى الجنسي إلا عن طريق ممارسة التعدي والعنف والإيذاء للشريك الجنسي.

4 ـ الاغتصاب الذي يقوم به بعض أصحاب الشخصية السايكوباثية ممن يقومون بأعمال اندفاعية مضادة للمجتمع ويمارسون الاغتصاب أما كمظهر من مظاهر هذا السلوك أو كجزء من عملية إجرامية أوسع.

وفي تفسير الاغتصاب ترد نظريات عدة تفسر نوعا أو آخر من أنواع الاغتصاب التي سبق ذكرها. ومن هذه النظريات أن الاغتصاب يمثل مرحلة من مراحل التدني الحضاري بالنسبة للعلاقة بين الرجل والمرأة وهي ترمز إلى رجولة الرجل وتسلطه وقوته وضعف المرأة واستسلامها, وقد نرى في بعض طقوس الزواج في المجتمعات العربية والإسلامية ما يؤيد هذه النظرة. وفي النظريات ما يرد الاغتصاب إلى شعور الرجل بأن المرأة ترغب في الاغتصاب, والمغتصب لذلك يجد في ممانعة المرأة كحافز للإمعان في المحاولة والانتهاء في الاغتصاب, وهو رأي خاطئ لأن معظم النساء لا يجدن رغبة في مثل ذلك. ولعل أكثر الآراء قبولا هي أن المغتصب يعاني من اضطراب نفسي وأن اضطرابه يقع ضمن أنماط ثلاثة هي: العنف, والسايكوباثية, وعدم الاكتمال. ففي النمط الأول يقوم المغتصب بالاغتصاب في خدمة دافع العنف والتعدي وهو دافعه الأساسي, والسايكوباثي يحتاج العنف كمقدمة لكي يقوم بالعمل الجنسي, أما الشخص الغير مكتمل, فهو الشخص الذي يخشى المقاومة, وهو لذلك يستعمل العنف في خدمة الجنس !!!!.

وقد أثبتت الكثير من الدراسات النفسية على مجموعات كبيرة من الرجال المغتصبين والنساء اللاتي تعرضن لجرائم الاغتصاب, أن الاغتصاب في حقيقته ليست جريمة جنسية بل هو جريمة عنف وتعدي وعدوان يكون الهدف منها ليس التفريغ الجنسي لحالة الكبت التي يعاني منها المغتصب, بل الهدف منها هو الإهانة والإذلال وإضعاف الروح المعنوية للطرف الذي يقع عليه فعل الاغتصاب. لذلك تقوم الكثير من الجيوش المحتلة وبأوامر من حكوماتها باغتصاب النساء والأطفال في البلاد التي يقومون باحتلالها, وممارسة هذه الأفعال باعتبارها طريقة قوية ومباشرة لإهانة الشعب وإذلال رجاله, بل ويتعمد الكثير من الجنود اغتصاب النساء أمام رجالهم إمعانا وتنكيلا بهم !!!!.

لقد أقدم نظام العقيد الليبي معمر ألقذافي وبأوامر منه ومن قيادات كتائبه إلى ممارسة الاغتصاب على نطاق واسع والتصرف كجيش احتلال, وليست كجيش " وطني " بهدف إضعاف الروح المعنوية للثوار واعتبار الشعب هو العدو الأول, وإنزال اشد حالات العقاب النفسي والجسدي والأخلاقي, وخاصة عندما تنفذ هذه الجرائم في مجتمعات محافظة وذات روابط دينية وقبلية واثنيه, فيكون وقع آثار الاغتصاب شديدة التأثير على مجموعات سكانية بكاملها, ناهيك عن الصعوبات الاجتماعية المترتبة على عدم الإفصاح والحديث عن هذه الجرائم, مما يجعل آثارها تراكمية وصعبة العلاج لعدم رغبة الضحية من مراجعة الجهات الصحية والنفسية المختصة, وهكذا استخدم ألقذافي الاغتصاب الجنسي كسلاح إلى جانب أسلحته الثقيلة, من دبابات ودروع ومدفعية, لزرع الرعب والخوف وإلحاق الأذى النفسي والجسدي بمعارضيه!!!!.
ولذلك فأن الضحية لا تساهم لا من قريب ولا من بعيد في إحداث الجريمة لها, لأنها جرائم عنف تبحث عن ضحية ضعيفة, ولهذا اختار النظام الليبي واذرعه العسكرية, النساء والأطفال لإحداث المزيد من الضحايا في صفوف المجتمع.
ويتعرض ضحايا الاغتصاب إلى شتى صنوف التعذيب الجسدي, من ضرب مبرح وإيذاء مباشر لأعضاء الجسم وخاصة الأعضاء التناسلية, إلى جانب الآثار النفسية, إذ تعتبر جريمة الاغتصاب من أقسى التجارب التي يمكن للمرأة أن تواجهها, فحالة الخوف الشديد والذعر التي تعتري المرأة عندما يهاجمها الجاني, وخاصة عندما يكون مدججا في السلاح, فان هذا الموقف يضل عالقا بذاكرتها مدة طويلة, إذ يعتبر الخوف من أهم مظاهر الاعتداء, أما قبل ذلك فتكون فريسة للظن بأنه سيقتلها كما حدث مع غيرها من النساء اللاتي اغتصبن ثم قتلن, إلى جانب الآثار الاجتماعية وخاصة في المجتمعات المنغلقة, حيث تتعرض الضحية إلى الضياع والرفض الاجتماعي, مما يشكل ذلك مقدمات لاحقة لانحرافها, وخاصة إذا لم يجري احتضان الضحية من قبل وسطها الاجتماعي, وإذا لم يقدم لها العلاج التربوي والنفسي اللازم لتجاوز الصدمة وتسهيل اندماجها اجتماعيا !!!!.

هذا وتعتبر جرائم الاغتصاب من الوسائل المرفوضة دوليا في الحروب, واعتبر الاغتصاب يرقى إلى مستوى جريمة الإبادة. وهذه الجريمة خرق للقوانين الدولية ويحاسب مقترفوها وتوجه إليهم تهمة جريمة حرب, أو جريمة ضد الإنسانية, أو جريمة إبادة للجنس البشري على حسب ظروف الحالات. ونظرا لقيام نظام ألقذافي بممارسة الاغتصاب كمنهجية مخطط لها في العديد من المناطق المنتفضة, ومحاولة إخضاع أهلها لسيطرة نظامه, هذا الأمر يدخل هذه الجرائم ضمن الجرائم المعروفة بالجرائم ضد الإنسانية. وقد أحال مجلس الأمن الدولي العنف في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية التي مقرها لاهاي في شباط !!!.




 

 

free web counter