| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. عامر صالح

 

 

 

الأثنين 11/5/ 2009

 

 الأمن أولا... والبقية تأتي
تجربة العراق

 د.عامر صالح

"الحرب مأساة يستعمل فيها الأنسان أفضل مالديه ليلحق بنفسه اسوأ مايصيبه"
                                                                              غلادستون

مفهوم الأمن وتدهوره على ضوء بعض المعاييرالأنسانية
لقد كان الأمن ومنذ القرن السابع عشر,أي منذ نشأة الدولة القومية, يعني حماية الدولةـ حدودها وشعبها ومؤسساتها وقيمها من الهجوم الخارجي . وقد ترسخ هذا المفهوم بعمق في العلاقات والتقاليد الدولية.وهذا هو السبب في تركيز الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية على حصانة وحرمة الحدود الوطنية لدول العالم, وحظر التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.

وفي الوقت الذي تكللت فيه هذه التقاليد في الحد من الأعتداءات بين الدول الى حد ما, فقد كانت لها ايضا عواقب اخرى اقل نفعا. فكثيرا ما وفر مفهوم سيادة الدولة في الأمور الأمنية غطاء لأيجاد نظم عسكرية قومية قوية تحت ذريعة حماية الدولة من الأعتداءات الخارجية, وبررت سياسات وضع الميزانية العسكرية في سلم الأولويات على حساب التنمية الأقتصادية والأجتماعية الشاملة والرخاء الداخلي,وكرست التدابير التي تقيد بشكل كبير حقوق المواطنين وحرياتهم.وقد انعكس ذلك جليا في منطقتنا في العسكرة الشاملة لأغلب نظمها ,بما فيها الطموحات النووية لبعض الدول,التي تتجاوز فيها الحاجة للأغراض السلمية,وتشديد قبضة البطش والقمع والأرهاب الداخلي تحت واجهات" تعزيز الجبهة الداخلية" لوجود عدو خارجي مفترض "يتم الحوار معه في الخفاء"!!!.

وبالتأكيد تبقى الحماية ضد العدوان الخارجي عمل مشروع بطبيعة الحال, وغاية أساسية للحكومات الوطنية وكذلك الأمر بالنسبة للمجتمع الدولي. ألا أن ذلك ليس سوى أحدى التحديات التي  يجب مواجهتها لضمان الأمن العالمي.فعلى الرغم من الأمان المتزايد نسبيا في مناطق مختلفة من العالم, فأن الناس في الكثير من المناطق يشعرون الان بأنعدام الأمان أكثر من ذي قبل. ونادرا مايكون ذلك راجعا الى التهديدات الخارجية,فهناك اخطار وتحديات امنية تنشأ من داخل البلدان نفسها, كالحرمان الأقتصادي الشديد والتدهور العام للأوضاع الداخلية,وأنتشار الأسلحة التقليدية وترويع السكان المدنيين من قبل شراذم محلية, والأنتهاكات الجسيمة لحقوق الأنسان.فهذه تتحدى أمن وأستقرار الشعوب أكثر من أي خطر أو عدوان خارجي( مع بعض الأستثناءات  كالحالة العراقية),حيث تتداخل فيها العوامل الخارجية والداخلية.

ورغم أن احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق أكد أن الحرب بين دولتين" مهما اختلفت ألأسباب " لم تنقرض بعد, وخاصة من قبل" دولة راعية للأمن الدولي" والمؤثر الأكبر في المنظمات الدولية ذات الصلة بالأمن والسلام العالميين, الا ان التعامل مع الأحتلال اصبح في السياسة الداخلية العراقية من باب الأمر الواقع المفروض الذي يستدعي التعامل معه لأزالة آثاره. فأذا كانت من" الروائح العطرة" للأحتلال الأمريكي هو أزالة النظام الديكتاتوري الذي جثم على صدر شعبنا لأكثر من ثلاث عقود,وقد تقاطع ذلك مع مصلحة شعبنا,فأن من" روائحه غير العطرة"ومن أفرازات أبط الأحتلال هو التأسيس لتظام الكانتونات الطائفية والمحاصصة السياسية ,بعيدا عن الفهم الموضوعي لميكانيزم الصراع بين التخلف والتقدم,والذي يستند بالأساس الى أعادة توزيع الثروات ورسم قاعدة جديدة لعلاقات الأنتاج,تستجيب لضرورات التقدم الأقتصادي والأجتماعي والديقراطية السياسية,ولاصلة لذلك بمفهوم المحاصصات السياسية كنظام.

وقد شكلت النمذجة الأمريكية للنظام السياسي في العراق قاعدة مؤاتية وأحد أسباب أفراز ظاهرة الميليشيات المسلحة والشللية السياسية من داخل النظام وخارجه,الأمر الذي ادى الى انعدام الأمن الداخلي في ظل توجه عالمي يؤكد على أن حماية البشر وأمنهم يعتبر هدفا للسياسة الأمنية العالمية والأقليمية والوطنية, وليست فقط تأييد حق الدول في الأمن وحمايتها من التهديدات الخارجية, وأن حصر مفهوم الأمن على حماية الدولة فقط يعني تجاهل مصالح الناس الذين يشكلون مواطني الدولة والذين تمارس السيادة بأسمهم,وأسفر ذلك عن حالات تشعر فيها الأنظمة الحاكمة بأن لها الحرية المطلقة لأساءة أستخدام حق شعبها في الأمن وخاصة عندما يتداخل نظام الميليشيات مع سلطة الدولة وأحزابها الحاكمة,فتكون الأحزاب الحاكمة جزء من اسباب حالة أنعدام الأستقرار والأمن.وأن كان ذلك ناتج أيضا في الحالة العراقية من عملية التهديم العشوائي للبنية المؤسساتية للنظام السابق وأنهيارها بشكل كامل,مما أنتج بدوره أزدواجية ضعف الأمن في العراق في المستويين: الخارجي كدولة ,حيث البلد ضعيفا ومنفتح سلبيا على الخارج وتدخلات دول الجوار؛ والداخلي حيث أنعدام الأمن الأجتماعي,وبالتالي يكون حكم الميليشيات هو البديل عن الأمن الوطني في الداخل,اما الخارج فلايعنيها بالمرة.

أن أمن الأنسان لايقل شأنا عن أمن الدولة وأن الغايتين ليست متعارضتين,فلا يمكن أن تكون الدولة آمنة طويلا مالم يكونوا مواطنيها بمأمن, وقد استخدم ويستخدم ذريعة الحفظ على أمن الدولة واجهة للسياسات التي تضرب أمن الشعب.فلا أمن للدولة بدون الأمن اولا الى شعبها وهذا ما يجري في العراق. وعلى خلفية تطور مفهوم الأمن القومي أو الوطني فلابد أن يرتكز الأمن الحقيقي على الأنسان المواطن وليس على الدولة فحسب,فأن أمن الفرد يطابق أمن الدولة ولا أمن للدولة دون أمن مواطينيها. وأن المفهوم الشامل والكامل للأمن يضع قضية التنمية الشاملة والتماسك الأجتماعي والسيادة القانونيه في قمة أولوياته.ومن هنا فأن عناصر الأمن الشامل تتكون من:

* الأمن السياسي ويتضمن حماية الكيان السياسي للدولة العراقية كدولة ديقراطية حرة وذات سيادة,وبما يكفل ديقراطية الحياة السياسية العراقية في التعددية والأنتخابات والعمل والمعارضة السلمية,بعيدا عن الأرهاب السياسي والأستئثار بالسلطة السياسية وأستخدامها لتكريس حالات مشوه من الممارسات اللااديمقراطية لنيل من ا الكيانات أو المعارضة السياسية السلمية.

 *  الأمن الأقتصادي ويعني حماية أقتصاد الدولة العراقية ومواردها وخططها من الفساد والنهب والتزوير وسوء أستخدام الموارد المالية,ويشمل ذلك كل من أقتصاد مؤسسات الدولة وأقتصاد الأفراد والشركات.

 * الأمن القانوني ويضمن حماية الحقوق الأنسانية والوطنية للمواطن العراقي,وبما يكفل تأدية واجباته في أطار منظومة عادلة وواضحة ومتوازنة من الحقوق والواجبات,ويشمل ذلك تأمين قضاء عادل غير متحيز,يحمي الجميع بغض النظر عن الحزب أو الطائفة أو القومية التي ينتمي أليها الفرد.

* الأمن الأجتماعي ويشمل كافة الأجراءات التي تضمن وحدة المجتمع العراقي بأطيافه المختلفة من طوائف وأديان ومذاهب وأقليات قومية وعرقية,وبما يؤدي الى تماسكه وأندماج أفراده في الولاء الى العراق كوطن للجميع,ويشمل ذلك أيضا الأمن الوقائي من التخريب والجريمة والأرهاب والترويع والتهديد بمختلف مظاهره.

* الأمن القيمي ويتضمن الحفاظ على منظومات المجتمع العقائدية والقيمية والثقافية بكل تنوعاتها الأيجابية في أطار مناخ من الأنفتاح والتناغم والتواصل مع المجتمعات والحضارة الأنسانية ومعطياتها الأيجابية,ويأتي هنا دور الأعلام الحيادي والثقافة المبدعة في تكريس ذلك.

* الأمن الصحي ويقصد به حماية المواطن وسلامته من الأمراض والأوبئة وكل ما يهدد سلامته,ويأتي ذلك عبر خطط ملموسة لتطوير قطاع الصحة لأنتشاله من حالة التدهور المستمر.

* الأمن البيئي ويضمن الحماية من نتائج االتلوث الطبيعي والصناعي الذي لحق في البيئة جراء الحروب المتواصلة وأستخدام مختلف انواع الأسلحلة المحرمة وغير المحرمة والتي الحقت دمارا بالبيئة الطبيعية,مما أثر سلبا على على صحة الأنسان وبيئته.

أن هذه المؤشرات أو المعايير المذكورة أعلاه,وهي ذات مواصفات دولية, يمكن استخدامها كمحكات للتعرف وتقيم الأداء في المجالات المختلفة للمؤسسات والقطاعات المختلفة, وبالتالي تضعنا أمام حقيقة مايجري في العراق,وماهي مديات الأقتراب أو الأبتعاد من المطلوب أنجازه . أن نظرة سريعة وليست تفصيلية لما حصل ويحصل على الأرض كفيل بأن يضع الدولة العراقية أمام حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها.ويمكن أجمال ذلك في الملاحظات الميدانية الأتية:

1) تبديد ثروات العراق النفطية والمعدنية و الخسائر الأقتصادية والمالية الهائلة بسبب تفشي ظاهرة الفساد الأقتصادي والمالي من سرقات وتهريب ,فحسب تصريحات مسؤولين في هيئة النزاهة أن خسائر العراق منذ سقوط النظام السابق الى ألآن قد بلغت 250 مليار دولار,وفي مجال تهريب النفط 45 مليار دولار.

2) تدني مستويات العيش وأنتشار الفقر,حيث بلغت نسبة الفقر وما تحت خط الفقر الى 40% (حسب أحصائيات وزارة حقوق الأنسان)

3) تدهور الخدمات الصحية وأنتشار الأمراض والأوبئة,ومن مؤشرات ذلك على سبيل المثال ظاهرة مرض الأيدز,ففي الوقت الذي كانت فيه عدد الأصابات قبل سقوط النظام السابق هي 114 أصابة , تبلغ الأن عدد الأصابات 76000  أصابة,حسب الأحصائيات المسجلة في وزارة الصحة العراقية.وكذلك الأمراض الناتجة من انعدام المياه الصالحة للشرب وسوء التغذية وغيرها من الأمراض.

4) النمو المضطرد لظاهرة الأطفال اليتامى ,حيث بلغ عدد اليتامى حسب تقديرات وزارة التخطيط 4000000 ملايين طفلا(اذا كان معدل العائلة العراقية من4 الى 6  أطفال).وكذلك أرتفاع نسبة عدد الأرامل حيث بلغ ذلك 1000000 مليون  أرملة,حسب الأحصائيات الصادرة عن وزارة المرأة العراقية للعام 2008,عدا عن ما يرتبط بذلك وغيره من ظاهرة التسول والتشرد بين الأطفال والمراهقين وأتشار للأنحرافات السلوكية المختلفة والناتجة من ضعف للرعاية والأشراف التربوي والأسري. بالاضافة الى ذلك التفكك الأسري الناتج من أرتفاع حالات الطلاق, حيث بلغت نسبته ثلاث حالات لكل أربع حالات زواج,حسب أحصائيات وزارة العدل العراقية.

5) تصاعد وتيرة الهجرة خارج العراق,لمختلف الأسباب,سياسية وأقتصادية وأمنية ودينية وغيرها, حيث بلغ عدد المهاجرين خارج العراق الى أكثر من 4500000 مليون مهاجر حسب أحصائيات عام 2008.أما المهجرين داخل العراق فقد بلغ 2500000  مليون حسب أحصائيات وزارة الهجرة والمهجرين العراقية. ناهيك عن طابع الهجرة وما تسببه من نقص للكادر والكفاءات والتخصصات المختلفة,وخاصة في أوساط ما يسمى بالهجرة النوعية.

6) تشير الأحصائيات الواردة من وزارة الصحة والطب العدلي أن هناك 2500000 مليون قتيل( قبل وبعد سقوط النظام) لغاية كانون الأول2008,وأن هناك 340000 ألف سجين في سجون القوات الأمريكية وسجون الدولة العراقية, حسب أحصائيات مراصد حقوق الأنسان,علما أن القوات الأمريكية كانت قد أكدت رسميا بوجود 120000 ألف سجين لديها,وكذلك وجود احصائيات عن 800000  ألف مغيب حسب الدعاوي المسجلة لدى وزارة الداخلية العراقية حتى كانون الأول2008 .

7) تصاعد وتيرة النمو المتزايد للمليشيات المسلحة من داخل السلطة وخارجها,حيث يعتقد أن هناك أكثر من50ميليشيا أجرامية تعود للأحزاب من داخل السلطة وخارجها,علما أن عدد الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب والمسجلة في وزارة الدفاع و وزارة الداخليةـ لجنة دمج الميليشيات ,قد بلغ 43 ميليشيا .ناهيك عن شللية السلاح في أوساط غير سياسية والتي لاحصر لها.

8) أستشراء الفساد الكامل في هياكل الدولة الأدارية والمالية وفي جميع المفاصل, ويرتبط بذلك ويعززه عشرات الالاف من الشهادات المزورة للمسؤولين والضباط والمدراء العامون وكادر الأحزاب الذي يشغل مناصب قيادية في الدولة,حسب أحصائيات موثقة في هيئة النزاهة العراقية, وأخيرا وليست آخرا فضيحة الفائزون المزورون في الأنتخابات المحلية .

9) تدمير البنية التحتية الأقتصادية والأجتماعية والمؤسساتية,من وزارات ومشاريع ومؤسسات أنتاجية وخدمية,كخدمات الماء والكهرباء والأتصالات وحرق الحقول النفطية وغيرها,وحسب وزارة التخطيط فأن البنية التحتية دمرت بالكامل. وقد جرى ذلك على خلفية اعمال التخريب والفوضى والأرهاب التي عمت البلاد بعد سقوط النظام السابق وكذلك على خلفية رؤى غير مدروسة عواقبها ,أساسها أن كل ما موجود على الأرض العراقية هو من بقايا النظام السابق ويجب التخلص منه حتى وأن كان مفيدا,وقد شمل ذلك حتى العنصر البشري من كوادر ومتخصصين وكفاءاءات مختلفة.وقد تكون تجربة حل الجيش والأجهزة الأمنية للنظام السابق بهذه الطريقة العبثية التي جرت فيها والتي مثلت أستجابة الخوف من عودة النظام السابق,أحد أبرز مشاكل عدم الأستقرار الى الأن.

10) التدهور المستمر لقطاع التربية والتعليم,وهو أكبر القطاعات تجمعا للعنصر البشري,وهو القطاع الواعد في التنمية الأقتصادية والبشرية,حيث شهد تدهورا على مستوى الكم والكيف: من تصاعد نسب الرسوب والتسرب(حيث بلغت اعداد المتسربين50 ألف متسرب حسب الأحصائيات الرسمية التي أدلى بها مستشار وزير التربية لشؤون محو الأمية, ونقص الكادر التدريسي المؤهل,غياب التخطيط التربوي والتعليمي,قلة التخصيصات المالية وسوء أستخدامها,قلة المصادر العلمية وضعف شبكة المكتبات العلمية, تزوير الشهادات والرشاوى للعمل في هذا القطاع , تكريس الهيمنة السياسية والطائفية في الجامعات والمعاهد العالية وأقتسامها بأعتبارها مناطق نفوذ للأحزاب والميليشيات,تدني مستوى الكفاءة النوعية للخريجين, والهجرة المتواصلة للكادر العلمي والتدريسي من مختلف التخصصات طلبا للأمن والأحتماء.أما بالنسبة لأعداد الأميين فقد بلغت 5 ملايين أمي,حسب تصريح مسؤول منظمة اليونسكو في بغداد,مؤكدا عدم وجود مسح حقيقي للأرقام.

وأستنادا الى هذه المعطيات,فأن أنعدام الأمن الأجتماعي بما يمثله من فتنة طائفية بغضاء بين مكونات الشعب العراقي وأنهيار للمنظومة القيمية وأنتشار للفساد وروح اللامبالات والأنحراف الأجتماعي واستشراء الفساد وانتشار للفكر المتشدد والديكتاتورية السياسية وزيادة مطردة في جرائم السرقات والقتل والعنف والأرهاب والأختطاف وتدهور مختلف مناحي الحياة,يشكل أكبر المعوقات لأحلال الأمن الشامل.وأن أحلال الأمن الأجتماعي يشكل نقطة البدء والأنطلاق لتأسيس أنسانية الفرد العراقي,على خلفية الأشباع المتواصل للحاجات الأنسانية المختلفة,أبتداء من أدنى الحاجات المتمثلة بالحاجات الفسيولوجية,وأنتهاء بأرقى الحاجات المتمثلة بالفنون الرفيعة والجمال.ونستطيع هنا أن نستخدم هرم أشباع الحاجات الأنسانية لعالم النفس ابراهام ماسلو,أحد مؤسسي المدرسة الأنسانية في علم النفس,للوقوف على مديات أشباع الفرد العراقي لمختلف الحاجات الأنسانية,وأين يقف الفرد العراقي الأن في هذا الهرم وماذا ينتظره.والهرم الأتي يوضح تسلسل أشباع الحاجات الأنسانية,ونستطيع ان نستخدمه محكا ومقياسا صالحا لمدى أشباع حاجات الفرد العراقي:

دافع تحقيق الذات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدوافع الجمالية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدافع الى الفهم المعرفي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دوافع التقدير وأحترام الذات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دوافع الحب والأنتماء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دوافع الأمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدوافع الفسيولوجية

أن الأتجاهات العامة للوضع في البلاد تؤكد أن مطلب الأمن هو الهاجس اليومي للمواطن,وأن النضال من أجله أستنادا الى هرمية الحاجات الأنسانية,يعني أن نضال الأنسان العراقي لايزال محصورا في قاعدة الهرم,كما يبينه الهرم أعلاه,علما أن الحاجات أو الدوافع الفسيولوجية,وهي لازمة لبقاء الأنسان وأستمراره(من آكل وشرب وجنس وراحة وتجنب للألم وغيرها)ترتبط وثيقا بالأمن,الا أن أشباعها في ظل ظروف شاذه يكون كيف ما أتفق ولأغراض البقاء فقط.وأن تمحور ومراوحة نضال الناس عند حدود الأمن وفي قاعدة الهرم يعني من جانب آخر تعطيل للهرمية التتابعية لأشباع الحاجات,أي أن ما يأتي بعد الأمن وهو أنساني صرف لايزال لم يأخذ مداه كما ينبغي,ولأن كل مايأتي من حاجات بعد الأمن يستند الى الأمن اولا وأخيرا.ولهذا فأننا نرى أن نضالات الناس في العراق ,أستنادا الى الهرم, تنحصر في النضال من أجل ضمان الحدود الدنيا للبقاء,وهي صفة تشترك فيها الحيوانات مع الأنسان,وكما نعرف فأن الأزمات والحروب تضرب حتى الحدود الدنيا للبقاء وتهلك الحيوان والأنسان على السواء.

أن مقومي الأمن والحاجات الفسيولوجية الأساسية لازمان لأنطلاق الحياة الأنسانية الكريمة الى سقف أوسع تنتهي بأرقى الحاجات الأنسانية في الجمال, من شعر وموسيقى وفنون ونظام وأشباع طاقاتنا وأمكانياتنا ومواهبنا الفريدة.وأن البقاء في مربع القاعدة الأمنية من الهرم ,يعني التعطيل الكامل للهرمية الأنسانية في النمو والأرتقاء, بمعنى آخر ,لاصحة, ولاتعليم, ولاثقافة ولاتربية, ولاديقراطية, ولاتعددية حزبية حقيقية, ولادولة قانون ولابيئة صالحة بدون أمن.وعلى خلفية أنعدام الأمن فأن أفضل المشاريع في مواجهة التحديات:  السياسية,والأجتماعية,والأقتصادية,والأعلامية,والثقافية لن ترى النور أبدا......الأمن أولا والبقية تأتي.

 

 

free web counter