| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

 

 

 

 

الأثنين 10/9/ 2007

 

 


جند السماء ومحنة حقوق الأنسان


د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة

تناقلت الأنباء في الأسبوع الماضي محاكمات جند السماء والأحكام الصادرة بحقهم، حيث أشارت مصادر الحكومة المحلية في النجف الي ان عدد المتهمين كان 458 متهما. جري تبرئة 58 متهم منهم وصدر حكم الإعدام بحق 10 متهمين، كما صدرت بحق البقية ( 390 متهما) أحكام تتراوح بين 15 عاما ومدي الحياة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية احترامها لحقوق الانسان والالتزامات والضمانات القانونية في سير التحقيقات والمحاكمة، أشارت معلومات أخرى الى سيل الخروقات في هذا الجانب.
ولكي يقطع الشك باليقين ولإخراس الأصوات التي تستهدف ( عراقنا الجديد) و( حكومة الوحدة الوطنية) والتي لخص العراقيون طريق وصولهم الي السلطة بشعار بات معروفا بشكل واسع الناطق داخل تجمعات شيعة ومحبي اهل البيت وهو شعار ( قشمرتنا المرجعية وانتخبنا السرسرية). لكي يقطع هذا الشك ، نطالع ما قاله أحمد دعبيل المتحدث الرسمي باسم الحكومة المحلية في النجف لرويترز والمنشور في نهرين نت في 8-9-2007 ( ان المحاكمات جرت على مدى ثلاثة اشهر في اكاديمية شرطة النجف، حيث كان يحتجز المدعى عليهم، وأضاف انه تم ارسال قاضي جنايات الى الأكاديمية وحاكم المدعي عليهم في مجموعات نظرا للاعداد الكبيرة).
وهنا اعد التذكير الى ما نشر سابقا الى إن ظهور حركة جند السماء والالتفاف الواسع نسبيا حولها وامتداد تنظيمها الى الفاو وهي أقصى نقطة في جنوب العراق وما تناقلته الإخبار قبل فترة باعتقال أحدى الخلايا هناك وما يجري الحديث عن تنظيمات مشابهة مثل السلوكيين والمنتظرين، ما هي الا احدى نتائج سياسات التجهيل وإشاعة الخرافات واحتقار العقل والانسان واستغلال بؤس العراقيين لغايات سياسية معروفة مرتبطة بأحزاب الإسلام السياسي الشيعي والذي يتصدر الآن المشهد السياسي العراقي الحالي. واذا كانت سنوات حكم نظام صدام الساقط وبدفع منه شهدت موجة الصحوة الاسلامية والتي اخذت الطابع السني والطائفي. فالقادمون الجدد يرفعون نفس الراية وكردّ لما حصل وتحت راية الاسلام الشيعي. تساعدهم في ذلك الأوضاع المأساويّة للعراقيين وفقدان الأمل بالحياة الحرة الكريمة على كل اصعدة الحياة.
ولنرجع الي صلب الموضوع فالمحكمة استمرت ثلاثة اشهر ولنفرض مثلا وفي احسن الاحوال، انها عملت 26 يوما في الشهر وكان معدل عملها 12 ساعة في اليوم وبذلك يكون مجموع ساعات عمل المحكمة 936 ساعة ومقسومة على عدد المتهمين 458 متهما، بذلك يكون معدل وقت المحكمة للمتهم مايقارب الساعتين فما بالك لو ان المحكمة عملت في ظروف سيئة حيث درجات الحرارة العالية في الصيف وانقطاع التيار وغيرها من الامور المعروفة، وبدون اي مجهود ستعاد الى ذهن القارئ ذكريات محكمة الثورة السيئة الصيت للمتهمين باحداث الدجيل او غيرها من القضايا، كما ان محاكمة المتهمين بشكل مجاميع تعيد الى الاذهان ما كنا نقرأه عن محاكمات الحكم الملكي البائد لمعارضيه الوطنيين ( من ابو سدارة وعلي يساره يحكم بكذا سنة ). وما يثير الاستغراب هو الصمت المطبق للناشطين العراقيين في مجال حقوق الانسان( خاصة اولئك الذين يحلو لهم بان يذيلوا أسماءهم باسم منظمات حقوق الإنسان أو نشطاء في مجال حقوق الإنسان في العراق أو مقرري حقوق الإنسان) وصمت البرلمان ورجال الدين والمرجعيات ومنظمات المجتمع المدني وغيرها.
أن الصمت ما هو في حقيقة الامر الا تسييس لحقوق الإنسان والصمت عن تجاوزات الحكومة والمؤسسات الرسمية في مجال حقوق الانسان بسبب مواقف سياسية معنية قادت في السابق الى تحكم الأنظمة الديكتاتورية في رقاب العراقيين وكان من اوائل الضحايا هم الصامتون والمبررون لهذه التجاوزات إضافة لما أثبتته التجارب من ارتباط حقوق الإنسان بالنضال من أجل بناء الديمقراطية وفي كل الأحوال فإنّ هذا لن يضيف الا صفحة جديدة غير مشرفة لتاريخ القضاء العراقي والمشهور بسوء سمعته وتاريخه غير المشرف على الاطلاق الا في قضايا معينة في مجال المحاكمات السياسية.