| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. أكرم مطلك
Motlak@email.cz

 

 

 

الثلاثاء 8/9/ 2009



من أجل تحالف يساري اسلامي مستقل

د. أكرم مطلك
 

منذ سقوط النظام البعثي في عام 2003 وخارطة العراق السياسية غير مستقرة وهذا عائد الى التغيير المفاجيء والكبير في الحياة السياسية والأنتقال من حكم الحزب الواحد والدكتاتورية البغيضة الى الديمقراطية السياسية وتشكيل أحزاب عديدة مختلفة الأتجاهات والعقائد , فأنبثقت التكتلات والمحاور السياسية والتي ما لبثت ان انقسمت على نفسها الى فرق عديدة كل منها يعتقد هو الأفضل وادى هذا التنابز والتصارع بين الأحزاب الى عرقلة عمل الحكومة والبرلمان وتعمقت التخندقات والمحاصصات الطائفية وادى هذا الى تعطيل سن القوانين المهمة والنقص الكبير في تقديم الخدمات للمواطنين , أعطى كل هذا فرص ذهبية للأرهابيين المتربصين بالعراق وتجربته السياسية وسمح بتدخلات دول الجوار بالشأن العراقي .

اما مبدأ المحاصصة الطائفية فقد اثبت فشله وتخلفه لذا حاولت بعض هذه التكتلات السياسية ان تبتعد عن خطابها الطائفي وتتراجع عن نهجها السابق من أجل ان تحافظ على وجودها وتأثيرها في الشارع العراقي , وكانت انتخابات المحافظات الأخيرة البارومتر السياسي الذي سجل فشل المشاريع الطائفية حيث حازت قائمة دولة القانون على الأكثرية حين رفعت شعار الوطنية العراقية ومبتعده عن الطائفية ومستجيبة الى مطاليب الشعب الذي منحها صوته .

ان الأنتخابات البرلمانية القادمة هي بالتأكيد انتخابات مهمة جدا لمستقبل العراق وتطوره اللاحق , منذ الآن بدأ سباق في تشكيل التكتلات والمحاور السياسية لتحقيق نتائج مرضية في هذه الأنتخابات والشيء المتفائل في عمليات التحضير للأنتخابات هو اجماع الكتل السياسية في الأبتعاد عن الخطاب الطائفي ورفع شعارات الوطنية والعراقية , وتم تشكيل الأئتلاف الوطني العراقي وهو ائتلاف شيعي موسع اضيفت له بعض الشخصيات الأخرى .

ان الأنظار تتجه الان صوب قائمة رئيس الوزراء السيد المالكي وبأنتظار الخطوات التي ستقدم عليها وطبيعة القوى التي ستتحالف معها , ان قائمة السيد المالكي اذا ارادت ان تكون عراقية وطنية الملامح والأهداف والتصورات , أجندتها الأولى هي المصلحة العراقية وانقاذ العراق والسير به نحو مرفأ الأمان بعيدا عن الطائفية وان تضم في صفوفها أكبر عدد من الأحزاب الوطنية العراقية ومن الشخصيات الوطنية المستقلة . ان اولى هذة القوى السياسية هو التيار الديمقراطي واليساري وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي والحركة العربية الأشتراكية والحزب الوطني الديمقراطي والأئتلاف الديمقراطي الوطني وغيرها .

ان وجود هذه الأحزاب سيعطي لقائمة دولة القانون الصورة الوطنية الخالصة وسيمنحها العراقي صوته بكل ثقة وتثبت ابتعاد السيد المالكي وقائمته عن اي توجه طائفي وسيتصدر الموقع الوطني الأول المنقذ للعراق وكذلك يثبت بأن الشيوعيين العراقيين لا توجد عندهم اي اعتراضات أو تحفظات من التعاون مع الأحزاب الأسلامية المتنورة طالما ان التحالف هو في خدمة العراق الذي يمر بأصعب مراحله وسيثبت بأن الشيوعيين ليسوا ضد الدين او هم كفار وملحدون كما يصورهم البعض لاسيما ان مثل هذا التعاون ليس غريبا على الشيوعيين أو الأسلاميين فهما شكلا تحالفات وطنية في زمن المعارضة ضد النظام الصدامي المقبور وكان عملهما الوطني المشترك له تأثير كبير في زعزعة هذا النظام .

ان هذا الخطوة اذا خرجت للنور ستنقل العراق الى منعطف جديد وسينظر العالم له بكل احترام وتقدير وستوصل رسالة الى الجميع بأن الشعب العراقي شعب واعي وقادر على تجميع قواه وتوحيد صفوفه أمام المحن والصعاب وصدق الشاعر ابو القاسم الشابي عندما قال :

اذا الشعب اراد الحياة        فلابد ان يستجيب القدر
 

 

free web counter